تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٥٨
وقوله تعالى :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾قيل :" لما فتح الله مكة على [ يد ] (١) رسول الله ﷺ، قال (٢) العباس رضي الله عنه : يا رسول الله لو جعلت السقاية والحجابة فينا ؛ فأخذ مفاتيح الكعبة من ولد شيبة، فدفعها إلى العباس، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأخذ النبي ﷺ، مفاتيح الكعبة، فردها إلى ولد شيبة، فردها إلى ولد شيبة. قال النبي ﷺ، يا عم إن الله تعالى أحب أن يرزأ، ولا يرزأ أشياء " [ بمعناه السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٠ ) وقيل : إنها نزلت في الأمراء في الفيء الذي استأمنهم على [ جمعه وقسمته ] (٣) والصدقات التي استأمنتهم على جمعها وقسمتها.
والآية يجب أن تكون نازلة في كل أمانة ائتمن المرء فيها (٤) من نحو ما كان بينه وبين ربه وما كان فيها بين الخلق. أما ما كان في ما بينه وبين ربه فمن (٥) نحو العبادات التي أمر بأدائها ومن نحو تعليم[ العلم ] (٦) الذي رزقه الله تعالى له كقوله سبحانه وتعالى :﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض﴾ الآية ( الأحزاب : ٧٢ ) وكقوله تعالى :﴿كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ الآية ( المائدة : ٨ ) وكقوله تعالى :﴿وإذا حكمت بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾( النساء : ٥٨ ). كل ذلك أمانة تدخل في قوله تعالى :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وكذلك كل أمانة يؤتمن المرء عليها تدخل في ذلك.
ذكر أن النبي ﷺ، قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك عليها ولا تخن من خانك " ( أبو داوود ٣٥٣٥ ).
ومن قال نزلت في الأمراء استدل بقوله تعالى :﴿أن تحكموا بالعدل﴾ لأن الحكم إلى الأمراء. وعن ابن عباس رضي الله عنه، ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال :( هي مبهمة، المؤمن والكافر سواء ؟ ).
وقوله تعالى :﴿إن الله نعما يعظكم به﴾ من الحكومة وأداء الأمانات إلى أهلها ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾يحتمل مجيبا لمن دعاه[ دعاه، وسأله ] (٧) كقوله عز وجل :﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إن دعان﴾ ( البقرة : ١٨٦ ) يجيب لمن استجابه، وأدى الأمانة. ويحتمل﴿سميعا بصيرا﴾ أي لا يخفى عليه شيء.
واختلف أهل العلم في العارية إذا ضاعت ؛ قال أصحابنا، رحمهم الله : لا شيء عليه. وقال غيرهم : عليه الضمان. ولأصحابنا، رحمهم الله، عدة الحجج :
أحدها (٨) : أن المستعير إن ليس القميص، أو ركب الدابة، أو حمل عليها، ما أذن له في حمله عليها، وأصابها في ذلك نقصان في قيمتها، فلا شيء عليه. فإذا لم يكن عليه ضمان في ما وقع بها من الضرر والنقص بفعله ولبسه وركوبه فلا يجب عليه ضمان ما هلك منها بغير فعله.
والثانية :(٩) ما روي عن [ أبي حنيفة ] (١٠)عن علي رضي الله عنه [ أنه ] (١١) قال :( العارية ليست (١٢) بتبعة ولا مضمونة إنما هي معروفة إلا أن [ لا ] (١٣) تخالف ). وروي عن الحسن [ أنه ] (١٤) قال :( إذا خالف صاحب العارية ضمن ) واحتج من خالف من أصحابنا في ذلك حديث النبي ﷺ، أنه قال :" على اليد أن ترد ما أخذت إذا[ كانت قائمة ] (١٥) عليها ردها " [ أبو داوود ٣٥٦١ ]. ألا ترى أن الوديعة لا تضمن إذا تلفت. وعليه أن يردها إذا كانت قائمة ؟ فالعارية مثلها ؟.
والثالثة (١٦) : أن يحتمل معنى ذلك في الغصب وأشياعه. فعلى الغاصب أن يردها [ قائمة أو تالفة ] (١٧). ولا يدخل في عموم الخبر العارية. ألا ترى أن الوديعة لم تدخل فيه[ وإن كان فيه أخذ ] (١٨) ؟.
واحتجوا أيضا بحديث صفوان [ بن أمية ] (١٩) " أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان يوم حنين أدرعا ؛ فقال : أغضب يا محمد ؟ فقال : بل عارية مضمونة " [ أبو داوود ٣٥٦٢ ] وروي في خبر آخر " أن [ رسول الله ﷺ طلب يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعا ] (٢٠) فقال : يا صفوان هل عندك من سلاح ؟ قال : عارية أو غصبا ؟ قال : بل عارية، فأعاره، ولم يذكر فيه الضمان " [ أبو داوود٣٥٦٣ ].
فهي (٢١) عندنا، إن ثبت خبر صفوان، على المستعير رد العارية، ليست (٢٢) كالوديعة، لأن الوديعة ما لم يطلب صاحبها [ ردها لا ] (٢٣) ترد. وقد روي عن النبي ﷺ ما يؤيد قولنا، وهو قوله : " العارية مؤداة " [ البيهقي في الكبرى ٦/٨٨ ]
وقوله تعالى :﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكوا بالعدل﴾ كقوله (٢٤) عز وجل :﴿إن الله يأمر بالعدل وبالإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ فمن ولي أمرا وحكما في ما بين الناس فقد ولي الأمانة، وعليه (٢٥) أن يؤديها إلى أهلها.
وعلى ذلك جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ، قال :" ما من أحد يكون على شيء من هذه الأمور، قلت، أو كثرت فلا يعدل فيها ألا أكبه الله تعالى في النار " ( بمعناه أحمد ٦/٣ ). وفي خبر آخر :" أي ما امرئ ولي من أمر الناس شيئا، ثم لم يجعلهم مثل ما يحوط به نفسه وأهله لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة " ( البخاري ٧١٥٠ ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [ أنه ] قال :( قال رسول الله ﷺ :" إن من أحب الناس إلي وأقربهم مجلسا مني يوم القيامة إمام عادل، وإن أبغض الناس إلي يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر " )( الترمذي ١٣٢٩ ).
وقوله تعالى :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾قيل :" لما فتح الله مكة على [ يد ] (١) رسول الله ﷺ، قال (٢) العباس رضي الله عنه : يا رسول الله لو جعلت السقاية والحجابة فينا ؛ فأخذ مفاتيح الكعبة من ولد شيبة، فدفعها إلى العباس، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأخذ النبي ﷺ، مفاتيح الكعبة، فردها إلى ولد شيبة، فردها إلى ولد شيبة. قال النبي ﷺ، يا عم إن الله تعالى أحب أن يرزأ، ولا يرزأ أشياء " [ بمعناه السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٠ ) وقيل : إنها نزلت في الأمراء في الفيء الذي استأمنهم على [ جمعه وقسمته ] (٣) والصدقات التي استأمنتهم على جمعها وقسمتها.
والآية يجب أن تكون نازلة في كل أمانة ائتمن المرء فيها (٤) من نحو ما كان بينه وبين ربه وما كان فيها بين الخلق. أما ما كان في ما بينه وبين ربه فمن (٥) نحو العبادات التي أمر بأدائها ومن نحو تعليم[ العلم ] (٦) الذي رزقه الله تعالى له كقوله سبحانه وتعالى :﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض﴾ الآية ( الأحزاب : ٧٢ ) وكقوله تعالى :﴿كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾ الآية ( المائدة : ٨ ) وكقوله تعالى :﴿وإذا حكمت بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾( النساء : ٥٨ ). كل ذلك أمانة تدخل في قوله تعالى :﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وكذلك كل أمانة يؤتمن المرء عليها تدخل في ذلك.
ذكر أن النبي ﷺ، قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك عليها ولا تخن من خانك " ( أبو داوود ٣٥٣٥ ).
ومن قال نزلت في الأمراء استدل بقوله تعالى :﴿أن تحكموا بالعدل﴾ لأن الحكم إلى الأمراء. وعن ابن عباس رضي الله عنه، ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ قال :( هي مبهمة، المؤمن والكافر سواء ؟ ).
وقوله تعالى :﴿إن الله نعما يعظكم به﴾ من الحكومة وأداء الأمانات إلى أهلها ﴿إن الله كان سميعا بصيرا﴾يحتمل مجيبا لمن دعاه[ دعاه، وسأله ] (٧) كقوله عز وجل :﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إن دعان﴾ ( البقرة : ١٨٦ ) يجيب لمن استجابه، وأدى الأمانة. ويحتمل﴿سميعا بصيرا﴾ أي لا يخفى عليه شيء.
واختلف أهل العلم في العارية إذا ضاعت ؛ قال أصحابنا، رحمهم الله : لا شيء عليه. وقال غيرهم : عليه الضمان. ولأصحابنا، رحمهم الله، عدة الحجج :
أحدها (٨) : أن المستعير إن ليس القميص، أو ركب الدابة، أو حمل عليها، ما أذن له في حمله عليها، وأصابها في ذلك نقصان في قيمتها، فلا شيء عليه. فإذا لم يكن عليه ضمان في ما وقع بها من الضرر والنقص بفعله ولبسه وركوبه فلا يجب عليه ضمان ما هلك منها بغير فعله.
والثانية :(٩) ما روي عن [ أبي حنيفة ] (١٠)عن علي رضي الله عنه [ أنه ] (١١) قال :( العارية ليست (١٢) بتبعة ولا مضمونة إنما هي معروفة إلا أن [ لا ] (١٣) تخالف ). وروي عن الحسن [ أنه ] (١٤) قال :( إذا خالف صاحب العارية ضمن ) واحتج من خالف من أصحابنا في ذلك حديث النبي ﷺ، أنه قال :" على اليد أن ترد ما أخذت إذا[ كانت قائمة ] (١٥) عليها ردها " [ أبو داوود ٣٥٦١ ]. ألا ترى أن الوديعة لا تضمن إذا تلفت. وعليه أن يردها إذا كانت قائمة ؟ فالعارية مثلها ؟.
والثالثة (١٦) : أن يحتمل معنى ذلك في الغصب وأشياعه. فعلى الغاصب أن يردها [ قائمة أو تالفة ] (١٧). ولا يدخل في عموم الخبر العارية. ألا ترى أن الوديعة لم تدخل فيه[ وإن كان فيه أخذ ] (١٨) ؟.
واحتجوا أيضا بحديث صفوان [ بن أمية ] (١٩) " أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان يوم حنين أدرعا ؛ فقال : أغضب يا محمد ؟ فقال : بل عارية مضمونة " [ أبو داوود ٣٥٦٢ ] وروي في خبر آخر " أن [ رسول الله ﷺ طلب يوم حنين من صفوان ابن أمية أدرعا ] (٢٠) فقال : يا صفوان هل عندك من سلاح ؟ قال : عارية أو غصبا ؟ قال : بل عارية، فأعاره، ولم يذكر فيه الضمان " [ أبو داوود٣٥٦٣ ].
فهي (٢١) عندنا، إن ثبت خبر صفوان، على المستعير رد العارية، ليست (٢٢) كالوديعة، لأن الوديعة ما لم يطلب صاحبها [ ردها لا ] (٢٣) ترد. وقد روي عن النبي ﷺ ما يؤيد قولنا، وهو قوله : " العارية مؤداة " [ البيهقي في الكبرى ٦/٨٨ ]
وقوله تعالى :﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكوا بالعدل﴾ كقوله (٢٤) عز وجل :﴿إن الله يأمر بالعدل وبالإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ فمن ولي أمرا وحكما في ما بين الناس فقد ولي الأمانة، وعليه (٢٥) أن يؤديها إلى أهلها.
وعلى ذلك جاءت الآثار عن رسول الله ﷺ، قال :" ما من أحد يكون على شيء من هذه الأمور، قلت، أو كثرت فلا يعدل فيها ألا أكبه الله تعالى في النار " ( بمعناه أحمد ٦/٣ ). وفي خبر آخر :" أي ما امرئ ولي من أمر الناس شيئا، ثم لم يجعلهم مثل ما يحوط به نفسه وأهله لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة " ( البخاري ٧١٥٠ ) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه [ أنه ] قال :( قال رسول الله ﷺ :" إن من أحب الناس إلي وأقربهم مجلسا مني يوم القيامة إمام عادل، وإن أبغض الناس إلي يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر " )( الترمذي ١٣٢٩ ).
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فقال..
٣ في الأصل وم: جمعها وقسمتها..
٤ من م، في الأصل: فيهما..
٥ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من الأصل وم: دعل له وسأله..
٨ من م، في الأصل: أحدهما..
٩ في الأصل وم: والثاني..
١٠ في الأصل: ابن حنيفة، ابن الحنفية..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: ليس..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في اًل وم: كان قائما..
١٦ في الأصل وم: والثاني..
١٧ في الأصل وم: قائما أو تالفا..
١٨ من م، في الأصل: أخذ..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: صفوان هرب من رسول الله ﷺ يريد حنينا..
٢١ في الأصل وم: فهو..
٢٢ في الأصل وم: ليس..
٢٣ في الأصل وم: لم..
٢٤ في الأصل وم: وقال..
٢٥ في الأصل: يجب، في م: عليه يجب. ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: فقال..
٣ في الأصل وم: جمعها وقسمتها..
٤ من م، في الأصل: فيهما..
٥ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من الأصل وم: دعل له وسأله..
٨ من م، في الأصل: أحدهما..
٩ في الأصل وم: والثاني..
١٠ في الأصل: ابن حنيفة، ابن الحنفية..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: ليس..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في اًل وم: كان قائما..
١٦ في الأصل وم: والثاني..
١٧ في الأصل وم: قائما أو تالفا..
١٨ من م، في الأصل: أخذ..
١٩ ساقطة من الأصل وم..
٢٠ في الأصل وم: صفوان هرب من رسول الله ﷺ يريد حنينا..
٢١ في الأصل وم: فهو..
٢٢ في الأصل وم: ليس..
٢٣ في الأصل وم: لم..
٢٤ في الأصل وم: وقال..
٢٥ في الأصل: يجب، في م: عليه يجب. ساقطة من الأصل وم..