كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ؛ وذلك : أنَّ النبيَّ ﷺ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ أتَى الْبَيْتَ لِيَدْخُلَهُ ؛ فَسَأَلَ عَنِ الْمِفْتَاحِ ؛ فَقِيلَ : هُوَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الدَّار وَكَانَ سَادِنَ الْكَعْبَةِ، فأَرْسَلَ إلَيْهِ ؛ فَقَالَ لَهُ :[هَاتِ الْمِفْتَاحَ] فَأَبَى، فََلَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه يَدَهُ وَأََخَذهُ مِنْهُ وَفَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَيْتَ، وَصَلَّى فِيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ : بأَبي أنْتَ وَأمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إجْعَلْ لِيَ السِّدَانَةَ مَعَ السِّقَايَةِ - يَعْنِي اجْعَلْ لِي مِفْتَاحَ الْبَيْتِ - فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿نَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيّاً رضي الله عنه أنْ يَرُدَّ الْمِفْتَاحَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ؛ فَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَانُ : أنَا أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ؛ وَأسْلَمَ، فَقَالَ جِبْرِيْلُ لِلنَّبيِّ ﷺ : مَا دَامَ هذا الْبَيْتُ أرَى اللَّبنَةَ مِنْ لَبنَاتِهِ قَائِمَةً ؛ فَإنَّ الْمِفْتَاحَ فِي أوْلاَدِ عُثْمَانَ بْنِ أبي طَلْحَةَ.
روي :" أنَّهُ لَمَّا طَلَبَ الْمِفْتَاحَ مِنْ عُثْمَانَ أبَى : فَقَالَ ﷺ :" يَا عُثْمَانُ ؛ إنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَهَاتِ الْمِفْتَاحَ " فَقَالَ : هَاكَ أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ خُذْهُ بأمَانَةِ اللهِ. فَأَخَذ النَّبيُّ ﷺ الْمِفْتَاحَ فَفَتَحَ الْبَابَ وَمكَثَ فِي الْبَيْتِ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا خَرَجَ نَزَلَ جِبْرِيْلُ بهَذِهِ الآيَةِ " ويدخلُ في هذا جملةُ الأمانةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ ؛ خطابٌ لِلأَئِمَّةِ ؛ أي ويَأْمُرُكُمُ اللهُ أن تحكمُوا بين الناس بالحقِّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ؛ أي نِعْمَ الذي يَأَمُرُكُمْ به من أداءِ الأمَانَةِ والحكمَ بالحقِّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً﴾ ؛ لِمَقَالَةِ الْعَبَّاسِ ؛ ﴿بَصِيراً﴾ ؛ بأمَانَةِ عُثمَانَ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى