محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٧٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة النساء

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدا ﷺ، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللّهَ وَمَنْ أطاعَ أمِيري فَقَدْ أطاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللّهَ وَمَنْ عَصَا أمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ».
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ فقال بعضهم : ذلك أمر من الله باتباع سنّته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ قال : طاعة الرسول : اتّباع سنته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ قال : طاعة الرسول : اتباع الكتاب والسنة.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله.
وقال آخرون : ذلك أمر من الله بطاعة الرسول في حياته. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ إن كان حيّا.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : هو أمر من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتباع سنته¹ وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته ولم يخصص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجب التسليم له.
واختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية، فقال بعضهم هم الأمراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم الأمراء.
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾، نزلت في رجل بعثه النبيّ ﷺ على سرية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن هذه الاَية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبيّ ﷺ في السرية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال : سأل مسلمة ميمون بن مهران، عن قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمر مِنْكُمْ﴾ قال : أصحاب السرايا على عهد النبيّ ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : قال أبي : هم السلاطين. قال : وقال ابن زيد في قوله :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال أبي : قال رسول الله ﷺ :«الطّاعَة الطّاعة ! وفي الطّاعَةِ بلاءٌ ». وقال :«ولو شَاء اللّه لَجَعَلَ الأَمْرَ في الأنْبِيَاءِ »، يعني : لقد جعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا ؟.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : بعث رسول الله ﷺ سرية عليها خالد ابن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قَبِلَ القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم عَرّسوا، وأتاهم ذو العيينتين، فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله، فجمعوا متاعهم. ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه، فقال : يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك، فأقم ! فأقام. فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحدا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال : خلّ عن الرجل فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني ! فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستّبا وارتفعا إلى النبيّ ﷺ، فأحاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستّبا عند رسول الله ﷺ، فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يا خالِدُ لا تَسُبّ عَمّارا، فإنّهُ مَنْ سَبّ عَمّارا سَبّهُ اللّهُ، وَمَنْ أبْغَضَ عَمّارا أبْغَضَهُ اللّهُ، وَمَنْ لَعَنَ عَمّارا لَعَنَهُ اللّهُ ». فغضب عمار، فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾.
وقال آخرون : هم أهل العلم والفقه. ذكر من قال ذلك :
حدثني سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عليّ بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله. . . قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه منكم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه والعلم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح :﴿وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه في الدين والعقل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني : أهل الفقه والدين.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أهل العلم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أولي العلم والفقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء :﴿وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : الفقهاء والعلماء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم العلماء.
قال : وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثّوْرِيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم أهل الفقه والعلم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿وأولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وَإلى أُولِي الأمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ؟.
وقال آخرون : هم أصحاب محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :{ { أطِيعُوا اللّهَ وأطيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْر مِنْكُمْ } قال : كان مجاهد يقول : أصحاب محمد. قال : وربما قال : أولي الفضل والفقه ودين الله.
وقال آخرون : هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال : حدثنا حفص بن عمر العدني، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أبو بكر وعمر.
وأوْلَي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة. كالذي :
حدثني عليّ بن مسلم الطوسي قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : ثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ :«سيَليكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمْ البَرّ بِبرّة والفَاجِرِ بِفُجُوره، فاسمَعُوا لَهُمْ وأطِيعُوا فِي كلّ ما وَافَقَ الحَقّ، وَصَلّوا وَرَاءَهُمْ فإنْ أحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإنْ أساءوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال : أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبيّ ﷺ، قال :«على المَرْء المُسْلِم الطّاعَةُ فِيما أحَبّ وكَرهَ، إلاّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصَيَةٍ فَمَنْ أُمرَ بِمَعْصِيَةِ فَلا طاعَةَ ».
حدثني ابن المثنى، قال : ثني خالد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطيعوا الرّسُولَ وأولي مِنْكُمْ﴾ بطاعة ذوي أمرنا، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاّه المسلمون دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإنّ على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية. وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فإنْ تَنازَعْتمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْم الاَخِرِ﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن اختلفتم يها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشت
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بين الناس ولما تُحاورونهم به (١) "بصيرًا" بما تفعلون فيما ائتمنتم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم، (٢) وما تقضون به بينهم من أحكامكم: بعدل تحكمون أو جَوْر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، حافظٌ ذلك كلَّه، حتى يجازي محسنكم بإحسانه، ومسيئكم بإساءته، أو يعفو بفضله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته، كما:-
٩٨٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني. (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول".
(١) في المطبوعة: "ولم تجاوزوهم به"، ولا معنى لها البتة، والصواب ما في المخطوطة، ولكنه لم يفهم ما أراد، فحرفه وغيره.
(٢) في المطبوعة: "فيما ائتمنتكم عليه"، غير ما في المخطوطة لغير شيء.
(٣) الحديث: ٩٨٥١ - ورواه أحمد في المسند مرارًا، من طرق مختلفة، منها: ٧٣٣٠، ٧٤٢٨، ٧٦٤٣. ورواه الشيخان وغيرهما، كما فصلنا هناك.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٧، بقوله: "وفي الحديث المتفق على صحته". وهو كما قال.
فقال بعضهم: ذلك أمرٌ من الله باتباع سنته.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٢ - حدثنا المثنى قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، قال: طاعة الرسول، اتباع سُنته.
٩٨٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، قال: طاعة الرسول، اتباع الكتاب والسنة.
٩٨٥٤ - وحدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء مثله.
* * *
وقال آخرون: ذلك أمرٌ من الله بطاعة الرّسول في حياته.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، إن كان حيًّا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هو أمرٌ من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمرَ ونهى، وبعد وفاته باتباع سنته. (١) وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته، ولم يخصص بذلك في حال دون حال، (٢) فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجبُ التسليم له.
* * *
واختلف أهل التأويل في"أولي الأمر" الذين أمر الله عبادَه بطاعتهم في هذه الآية.
(١) في المطبوعة: "في اتباع سنته"، وكان في المخطوطة"في باتباع سنتنا"، وضرب على"في".
(٢) في المطبوعة: "لم يخصص ذلك"، وأثبت ما في المخطوطة.
فقال بعضهم: هم الأمراء.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٦ - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: هم الأمراء. (١)
٩٨٥٧ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، نزلت في رجل بعثه النبي ﷺ على سرية. (٢)
٩٨٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس السهمي، إذ بعثه النبي ﷺ في السرية. (٣)
(١) الحديث: ٩٨٥٦ - هذا موقوف على أبي هريرة. وإسناده صحيح. ومعناه صحيح.
وقد ذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٩١، وقال: "أخرجه الطبري بإسناد صحيح".
(٢) الحديث: ٩٨٥٧ - يعلى بن مسلم بن هرمز البصري المكي: ثقة، أخرج له الشيخان. ووثقه ابن معين وأبو زرعة. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٠٢. وهو أخو"عبد الله بن مسلم" الآتي في الإسناد بعده - كما رجحه البخاري وغيره.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٣١٢٤، عن حجاج، وهو ابن محمد، بهذا الإسناد. وفيه تسمية الرجل، أنه"عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي".
وكذلك رواه البخاري ٨: ١٩٠ - ١٩١، عن صدقة بن الفضل، عن حجاج بن محمد، به.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، عن رواية البخاري، ثم قال: "وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه، من حديث حجاج بن محمد الأعور، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج".
وقصة عبد الله بن حذافة رواها أحمد في المسند: ١١٦٦٢ (ج٣ ص٦٧ حلبي)، من حديث أبي سعيد الخدري. روى معناها أيضًا من حديث علي بن أبي طالب: ٦٢٢.
(٣) الحديث: ٩٨٥٨ - عبد الله بن مسلم بن هرمز: هو أخو يعلى الذي في الحديث السابق - على الراجح. وعبد الله هذا: فيه ضعف، مع أن الثوري يروي عنه، والثوري لا يروي إلا عن ثقة. فالظاهر أن ضعفه من قبل حفظه. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٦٤ - ١٦٥.
ووقع في المخطوطة والمطبوعة هنا"عبيد الله"، بدل"عبد الله" وهو خطأ واضح.
والحديث بمعنى الذي قبله.
٩٨٥٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أصحاب السرايا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
٩٨٦٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال. قال أبي: هم السلاطين. قال وقال ابن زيد في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعةَ الطاعة، وفي الطاعة بلاء. وقال: ولو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء (١) = يعني: لقد جعلت [الأمر] إليهم والأنبياء معهم، (٢) ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن ز كريا؟
٩٨٦١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: بعث رسول الله ﷺ سريَّة عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عرَّسوا، (٣) وأتاهم ذو العُيَيْنَتين فأخبرهم، (٤) فأصبحوا قد هربوا، (٥) غير رجل أمر أهله فجمعوا
(١) في المطبوعة: "ولو شاء الله لجعل"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يعني: لقد جعل إليهم الأنبياء معهم"، وهو مستقيم، ولكنه كان في المخطوطة: "لقد جعلت إليهم الأنبياء معهم"، فاستظهرت سقوط"الأمر"، فوضعته بين قوسين.
(٣) "عرس القوم تعريسًا": إذا نزلوا في السفر من آخر الليل، يقعون وقعة للاستراحة، ثم ينيخون وينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين.
(٤) "ذو العيينتين" و"ذو العوينتين"، و"ذو العينين": الجاسوس.
(٥) في المطبوعة وابن كثير ٢: ٤٩٦"وقد هربوا"، وأثبت ما في المخطوطة.
متاعهم، (١) ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإنّ قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدًا، وإلا هربت؟ قال عمار: بل هو ينفعك، فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله. فبلغ عمارًا الخبر، فأتى خالدًا، فقال: خلِّ عن الرجل، فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني. فقال خالد: وفيم أنت تجير؟ فاستبَّا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالد، لا تسبَّ عمارًا، فإنه من سب عمارًا سبه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله، ومن لعن عمارًا لعنه الله. فغضب عمار فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". (٢)
* * *
وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٦٢ - حدثني سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله..... (٣)
(١) في المخطوطة: "غير رجال من أهله"، وهو فاسد، وأثبت ما في المطبوعة وتفسير ابن كثير.
(٢) الأثر: ٩٨٦١ - أخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٩٧، ثم قال: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق، عن السدي مرسلا. ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكر بنحوه. والله أعلم".
(٣) الأثر: ٩٨٦٢ - كان هذا الأثر والذي يليه متصلين، "... عن جابر بن عبد الله قال حدثنا جابر بن نوح" وهو خطأ وفساد لا شك فيه. وكأن هذا الأثر كان: "حدثني بذلك سفيان بن وكيع... " = أو: "عن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والفقه". أو ما شابه ذلك. ولكني وضعت النقط دلالة على الخزم.
٩٨٦٣ -.... قال، حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أولي الفقه منكم. (١)
٩٨٦٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أولي الفقه والعلم.
٩٨٦٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح:"وأولي الأمر منكم"، قال: أولي الفقه في الدين والعقل.
٩٨٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٨٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، يعني: أهل الفقه والدين.
٩٨٦٨ - حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد:"وأولي الأمر منكم"، قال: أهل العلم.
٩٨٦٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أولي العلم والفقه.
(١) الأثر: ٩٨٦٣ - كأن صواب هذا الإسناد: "حدثني أبو كريب، قال حدثنا جابر بن نوح"، فإن أبا كريب هو يروي عن جابر بن نوح، كما سلف مرارًا، أقربها رقم: ٩٨٤٢، ولكني تركته على حاله، ووضعت مكان ذلك نقطًا.
٩٨٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء:"وأولي الأمر منكم"، قال: الفقهاء والعلماء.
٩٨٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم العلماء.
٩٨٧٢ - قال، وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهل الفقه والعلم.
٩٨٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [سورة النساء: ٨٣] ؟
* * *
وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد = قال: وربما قال: أولي العقل والفقه ودين الله. (١)
* * *
وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رحمهما الله. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: "أولي الفضل"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "رضي الله عنهما".
٩٨٧٥ - حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا حفص بن عمر العدني قال، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أبو بكر وعمر. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة = لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان [لله] طاعةً، وللمسلمين مصلحة، (٢) كالذي:-
٩٨٧٦ - حدثني علي بن مسلم الطوسي قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم. فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم. (٣)
(١) الأثر: ٩٨٧٥ -"أحمد بن عمرو البصري"، لم أجده في كتب التراجم، وظننت أنه"أحمد بن عمرو بن عبد الخالق" البزار، أبو بكر العتكي البصري، من أهل البصرة، قال الخطيب: "كان ثقة حافظًا، صنف المسند، وتكلم على الأحاديث، وبنى عللها، وقدم بغداد وحدث بها" ومات بالرملة سنة ٢٩١، فهو خليق أن يكون رآه أبو جعفر وروى عنه في بغداد أو في الرملة. مترجم في تاريخ بغداد ٤: ٣٣٤.
و"حفص بن عمر العدني" مضت ترجمته برقم: ٦٧٩٦.
(٢) الزيادة بين القوسين، أراها زيادة لا غنى عنها.
(٣) الحديث: ٩٨٧٦ - ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. وهو ثقة معروف، من شيوخ الشافعي وأحمد. أخرج له الجماعة.
عبد الله بن محمد بن عروة: هو عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني. قال أبو حاتم: "هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًا". وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات". مترجم في لسان الميزان ٣: ٣٣١ - ٣٣٢، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٥٨.
فهذا حديث ضعيف جدًا، لم نجده إلا في هذا الموضع.
وقد نقله ابن كثير ٢: ٤٩٥، والسيوطي ٢: ١٧٧- ولم ينسباه لغير الطبري.
٩٨٧٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال، أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: على المرء المسلم، الطاعةُ فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية؛ فمن أمر بمعصية فلا طاعة. (١)
٩٨٧٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه. (٢)
= فإذ كان معلومًا أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" بطاعة ذَوِي أمرنا = كان معلومًا أن الذين أمرَ بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا، هم الأئمة ومن ولَّوْه المسلمين، (٣) دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه، إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعيّة، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية.
(١) الحديثان: ٩٨٧٧، ٩٨٧٨ - يحيى في الإسناد الأول: هو ابن سعيد القطان.
وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: ٧٨١٨.
عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري.
ووقع في المطبوعة، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله"، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح، صوابه من المخطوطة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٤٦٦٨، عن يحيى، وهو القطان، بمثل الإسناد الأول هنا.
ورواه أيضًا: ٦٢٧٨، عن ابن نمير، عن عبيد الله، به.
وقد شرحناه شرحًا وافيًا، وخرجناه - في الموضع الأول.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.
وقصر السيوطي جدًا، إذ ذكره ٢: ١٧٧، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.
(٢) الحديثان: ٩٨٧٧، ٩٨٧٨ - يحيى في الإسناد الأول: هو ابن سعيد القطان.
وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: ٧٨١٨.
عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري.
ووقع في المطبوعة، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله"، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح، صوابه من المخطوطة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٤٦٦٨، عن يحيى، وهو القطان، بمثل الإسناد الأول هنا.
ورواه أيضًا: ٦٢٧٨، عن ابن نمير، عن عبيد الله، به.
وقد شرحناه شرحًا وافيًا، وخرجناه - في الموضع الأول.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.
وقصر السيوطي جدًا، إذ ذكره ٢: ١٧٧، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.
(٣) في المطبوعة: "ومن ولاه المسلمون"، وأثبت ما في المخطوطة، ولم يرد أبو جعفر معنى ما كان في المطبوعة، بل أراد: ومن ولاه الأئمة أمور المسلمين.
وإذ كان ذلك كذلك، كان معلومًا بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم، أيها المؤمنون، في شيء من أمر دينكم: أنتم فيما بينكم، أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه (١) ="فردوه إلى الله"، يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم = أنتم بينكم، أو أنتم وأولو أمركم = فيه من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم = وأما قوله:"والرسول"، فإنه يقول: فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك أيضًا من عند الرسول إن كان حيًا، وإن كان ميتًا فمن سنته ="إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله ="واليوم الآخر"، يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك. فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٧٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال: فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول. قال يقول: فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله.
(١) انظر تفسير"تنازع" فيما سلف ٧: ٢٨٩.
ثم قرأ مجاهد هذه الآية: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [سورة النساء: ٨٣].
٩٨٨٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"فردوه إلى الله والرسول"، قال: كتاب، الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
٩٨٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"فردوه إلى الله والرسول"، قال: إلى الله"، إلى كتابه = وإلى"الرسول"، إلى سنة نبيه.
٩٨٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال:"الله"، كتابه، و"رسوله" سنته، فكأنما ألقمه حجرًا.
٩٨٨٣ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، أخبرنا جعفر بن مروان، عن ميمون بن مهران:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال: الرد إلى الله، الردّ إلى كتابه = والرد إلى رسوله إن كان حيًا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة.
٩٨٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، يقول: ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ="إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر".
٩٨٨٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، إن كان الرسول حيًا = و"إلى الله" قال: إلى كتابه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ذلك"، فردُّ ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، ="خير" لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة ="وأحسن تأويلا"، يعني: وأحمد مَوْئلا ومغبّة، وأجمل عاقبة.
* * *
وقد بينا فيما مضى أن"التأويل""التفعيل" من"تأوّل"، وأنّ قول القائل:"تأوّل"،"تفعّل"، من قولهم:"آل هذا الأمر إلى كذا"، أي: رجع = بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٨٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وأحسن تأويلا"، قال: حسن جزاء.
٩٨٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٨٨٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك خير وأحسن تأويلا"، يقول: ذلك أحسنُ ثوابًا، وخير عاقبةً.
٩٨٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأحسن تأويلا" قال: عاقبة.
(١) انظر ما سلف ٦: ٢٠٤ - ٢٠٦.
٩٨٩٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ذلك خير وأحسن تأويلا"، قال: وأحسن عاقبة = قال: و"التأويل"، التصديق.
* * *

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال البخاري : حدثنا صدقة بن الفضل، حدثنا حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ؛ إذ بعثه رسول النبي ﷺ في سرية.
وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من حديث حجاج بن محمد الأعور، به. وقال الترمذي : حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج(١).
وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال : بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وَجَد عليهم في شيء. قال : فقال لهم : أليس قد أمركم رسول الله ﷺ أن تطيعوني ؟ قالوا : بلى، قال : اجمعوا(٢) لي حطبا. ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها. [ قال : فهم القوم أن يدخلوها ](٣) قال : فقال لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسول الله ﷺ من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله ﷺ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها. قال : فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه، فقال لهم :" لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا ؛ إنما الطاعة في المعروف ". أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، به(٤).
وقال أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال :" السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ".
وأخرجاه من حديث يحيى القطان(٥).
وعن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في مَنْشَطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثَرَةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله. قال :" إلا أن تروا كفرا بَوَاحا، عندكم فيه من الله برهان " أخرجاه(٦).
وفي الحديث الآخر، عن أنس : أن رسول الله ﷺ قال :" اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ". رواه البخاري(٧).
وعن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا حبشيًا مُجَدَّع الأطراف. رواه مسلم(٨).
وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع يقول :" ولو استعمل عليكم عبد(٩) يقودكم بكتاب الله، اسمعوا له وأطيعوا " رواه مسلم(١٠) وفي لفظ له :" عبدا حبشيًا مجدوعا ".
وقال ابن جرير : حدثني علي بن مسلم الطوسي، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة(١١) عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ؛ أن النبي ﷺ قال :" سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، ويليكم الفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم " (١٢).
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون ". قالوا : يا رسول الله، فما تأمرنا ؟ قال :" أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم " أخرجاه(١٣).
وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال : قال رسول الله ﷺ :" من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر ؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ". أخرجاه(١٤).
وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ". رواه مسلم(١٥).
وروى مسلم أيضا، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من يَنْتَضل، ومنا من هو في جَشَره(١٦) إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال : إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يَدُل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها(١٧) في أولها، وسيصيب(١٨) آخرها بلاء وأمور تُنْكرونها، وتجيء فتن يَرفُق بعضُها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صَفْقَة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عُنُق الآخر ". قال : فدنوت منه فقلت : أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال : سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله(١٩).
والأحاديث في هذا كثيرة.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أحمد بن المفضل(٢٠) حدثنا أسباط، عن السدي :﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : بعث رسول الله ﷺ سرية عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا(٢١) منهم عَرَّسوا، وأتاهم ذو العُيَيْنَتَين فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل. فأمر(٢٢) أهله فجمعوا(٢٣) متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه فقال : يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غدا، وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك، فأقم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدًا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله. فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل، فإنه قد أسلم، وإنه في أمان مني. فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي ﷺ، فأجاز أمان عمار، ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستبا عند رسول الله ﷺ، فقال خالد : يا رسول الله، أتترك هذا العبد الأجدع يَسُبُّني، فقال رسول الله ﷺ :" يا خالد، لا تسب عمارًا، فإنه من يسب عمارا يسبه الله، ومن يبغضه يبغضه الله ومن يلعن عمارا يلعنه الله " (٢٤) فغضب عمار فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله عز وجل قوله :﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من طريق عن السدي، مرسلا. ورواه ابن مردويه من رواية الحكم(٢٥) بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكره بنحوه(٢٦) والله أعلم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني : أهل الفقه والدين. وكذا قال مجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وأبو العالية :﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني : العلماء. والظاهر - والله أعلم - أن الآية في جميع(٢٧) أولي الأمر من الأمراء والعلماء، كما تقدم. وقد قال تعالى :﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣] وقال تعالى :﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وفي الحديث الصحيح المتفق عليه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال :" من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصا الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصا أميري فقد عصاني " (٢٨).
فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى :﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أي : اتبعوا كتابه ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي : خذوا بسنته ﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ أي : فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح :" إنما الطاعة في المعروف ". وقال الإمام أحمد :
حدثنا عبد الرحمن، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي مرابة، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال :" لا طاعة في معصية الله " (٢٩).
وقوله :﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال مجاهد وغير واحد من السلف : أي : إلى كتاب الله وسنة رسوله.
وهذا أمر من الله، عز وجل، بأن كل شيء تنازع الناس(٣٠) فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى :﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي : ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر.
وقوله :﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أي : التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله. والرجوع في فصل النزاع إليهما خير ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ أي : وأحسن عاقبة ومآلا كما قاله السدي وغير واحد. وقال مجاهد : وأحسن جزاء. وهو قريب.
١ صحيح البخاري برقم (٨٥٨٤)، وصحيح مسلم برقم (١٨٣٤)، وسنن أبي داود برقم (٢٦٢٤)، وسنن الترمذي برقم (١٦٧٢)، وسنن النسائي (٧/ ١٥٤)..
٢ في أ: "قال: فقال اجمعوا"..
٣ زيادة من أ، والمسند..
٤ المسند (١/٨٢) وصحيح البخاري برقم (٤٣٤٠)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٠).
.

٥ سنن أبي داود برقم (٢٦٢٦)، وصحيح البخاري برقم (٧١٤٤)، وصحيح مسلم برقم (١٨٣٩)..
٦ صحيح البخاري برقم (٧١٩٩)، وصحيح مسلم برقم (١٧٠٩)..
٧ صحيح البخاري برقم (٦٩٣)..
٨ رواه مسلم في صحيحه برقم (١٨٣٧) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، وليس من حديث أبي هريرة..
٩ في أ: "عبد حبشي"..
١٠ صحيح مسلم برقم (١٨٣٨)..
١١ في أ: "عرفة"..
١٢ تفسير الطبري (٨/٤٩٨)..
١٣ صحيح البخاري برقم (٣٤٥٥)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٢)..
١٤ صحيح البخاري برقم (٧١٤٣)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٩).
.

١٥ صحيح مسلم برقم (١٨٥١)..
١٦ في أ: "شجرة"..
١٧ في ر: "عاقبتها"..
١٨ في أ: "وبقيت"..
١٩ صحيح مسلم برقم (١٨٤٤)..
٢٠ في ر، أ: "ابن الفضل"..
٢١ في أ: "قبلا"..
٢٢ في أ: "أمر"..
٢٣ في ر: "فخرقوا"، وفي أ: "فحزموا".
.

٢٤ في أ: "من أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله"..
٢٥ في ر: "الحاكم"..
٢٦ تفسير الطبري (٨/٤٩٨).
٢٧ في ر، أ: "كل"..
٢٨ رواه البخاري في صحيحه برقم (٧١٣٧)، ومسلم في صحيحه برقم (١٨٣٥)..
٢٩ المسند (٤/٤٢٦)..
٣٠ في د: "المسلمون".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ -يَعْنِي ابْنَ عِمْرَانَ التَّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ-حَدَّثَنَا أَبُو (١) يُونُسَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وَيَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ وَيَقُولُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا (٢) وَيَضَعُ أُصْبُعَيْهِ. قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَصَفَهُ لَنَا الْمُقْرِيُّ، وَوَضَعَ أَبُو زَكَرِيَّا إِبْهَامَهُ الْيُمْنَى عَلَى عَيْنِهِ الْيُمْنَى، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى الْأُذُنِ الْيُمْنَى، وَأَرَانَا فَقَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا (٣).
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ -نَحْوَهُ (٤) وَأَبُو يُونُسَ هَذَا مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاسْمُهُ سُلَيْم بْنُ جُبَير.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (٥٩)﴾
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ؛ إِذْ بَعَثَهُ رسول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ.
وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرِ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ (٥).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا خَرَجُوا وَجَد عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ. قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: اجْمَعُوا (٦) لِي حَطَبًا. ثُمَّ دَعَا بِنَارٍ فَأَضْرَمَهَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَتَدْخُلُنَّهَا. [قَالَ: فَهَمَّ الْقَوْمُ أَنْ يَدْخُلُوهَا] (٧) قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ شَابٌّ مِنْهُمْ: إِنَّمَا فَرَرْتُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّارِ، فَلَا تَعْجَلُوا حَتَّى تَلْقَوْا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ أَمَرَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوهَا فَادْخُلُوهَا. قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: "لَوْ دَخَلْتُمُوهَا مَا خَرَجْتُمْ مِنْهَا أَبَدًا؛ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (٨).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمر،
(١) في أ: "ابن".
(٢) في أ: "يقرأ بها".
(٣) في أ: "هكذا وهذا".
(٤) سنن أبي داود برقم (٤٧٢٨)، وصحيح ابن حبان برقم (١٧٣٢)، "موارد" والمستدرك (١/٢٤)، ورواه من طريق الحاكم البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٧٩).
(٥) صحيح البخاري برقم (٨٥٨٤)، وصحيح مسلم برقم (١٨٣٤)، وسنن أبي داود برقم (٢٦٢٤)، وسنن الترمذي برقم (١٦٧٢)، وسنن النسائي (٧/ ١٥٤).
(٦) في أ: "قال: فقال اجمعوا".
(٧) زيادة من أ، والمسند.
(٨) المسند (١/٨٢) وصحيح البخاري برقم (٤٣٤٠)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٠).
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ".
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ (١).
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطنا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وأثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحا، عِنْدَكُمْ فِيهِ مِنَ اللَّهِ بُرْهَانٌ" أَخْرَجَاهُ (٢).
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنَّ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّع الْأَطْرَافِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤).
وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: "وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبَدٌ (٥) يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦) وَفِي لَفْظٍ لَهُ: "عَبْدًا حَبَشِيًّا مَجْدُوعًا".
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ (٧) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ، فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَيَلِيكُمُ الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ، فَإِنْ أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ" (٨).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَأَعْطَوْهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ" أَخْرَجَاهُ (٩).
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". أخرجاه (١٠).
(١) سنن أبي داود برقم (٢٦٢٦)، وصحيح البخاري برقم (٧١٤٤)، وصحيح مسلم برقم (١٨٣٩).
(٢) صحيح البخاري برقم (٧١٩٩)، وصحيح مسلم برقم (١٧٠٩).
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٩٣).
(٤) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٨٣٧) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه، وليس من حديث أبي هريرة.
(٥) في أ: "عبد حبشي".
(٦) صحيح مسلم برقم (١٨٣٨).
(٧) في أ: "عرفة".
(٨) تفسير الطبري (٨/٤٩٨).
(٩) صحيح البخاري برقم (٣٤٥٥)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٢).
(١٠) صحيح البخاري برقم (٧١٤٣)، وصحيح مسلم برقم (١٨٤٩).
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَالنَّاسُ حَوْلَهُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضل، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَره (٢) إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَنْ يَدُل أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا (٣) فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ (٤) آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكرونها، وَتَجِيءُ فِتَنٌ يَرفُق بعضُها بَعْضًا، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ، وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَة يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُق الْآخَرِ". قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ، وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: ٢٩] قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (٥).
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (٦) حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَفِيهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَارُوا قِبَلَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ، فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيبًا (٧) مِنْهُمْ عَرَّسوا، وَأَتَاهُمْ ذُو العُيَيْنَتَين فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَصْبَحُوا قَدْ هَرَبُوا غَيْرَ رَجُلٍ. فَأَمَرَ (٨) أَهْلَهُ فَجَمَعُوا (٩) مَتَاعَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، حَتَّى أَتَى عَسْكَرَ خَالِدٍ، فَسَأَلَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ قَوْمِي لَمَّا سَمِعُوا بِكُمْ هَرَبُوا، وَإِنِّي بَقِيتُ، فَهَلْ إِسْلَامِي نَافِعِي غَدًا، وَإِلَّا هَرَبْتُ؟ قَالَ عَمَّارٌ: بَلْ هُوَ يَنْفَعُكَ، فَأَقِمْ. فَأَقَامَ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَغَارَ خَالِدٌ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا غَيْرَ الرَّجُلِ، فَأَخَذَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ. فَبَلَغَ عَمَّارًا الْخَبَرُ، فَأَتَى خَالِدًا فَقَالَ: خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، وَإِنَّهُ فِي أَمَانٍ مِنِّي. فقال خالد: وفيم أنت
(١) صحيح مسلم برقم (١٨٥١).
(٢) في أ: "شجرة".
(٣) في ر: "عاقبتها".
(٤) في أ: "وبقيت".
(٥) صحيح مسلم برقم (١٨٤٤).
(٦) في ر، أ: "ابن الفضل".
(٧) في أ: "قبلا".
(٨) في أ: "أمر".
(٩) في ر: "فخرقوا"، وفي أ: "فحزموا".
تُجِيرُ؟ فَاسْتَبَّا وَارْتَفَعَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ، وَنَهَاهُ أَنْ يُجِيرَ الثَّانِيَةَ عَلَى أَمِيرٍ. فَاسْتَبَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتْرُكُ هَذَا الْعَبْدَ الْأَجْدَعَ يَسُبُّني، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا خَالِدُ، لَا تَسُبَّ عَمَّارًا، فَإِنَّهُ مَنْ يَسُبُّ عَمَّارًا يَسُبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يُبْغِضْهُ يُبْغِضْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ عَمَّارًا يَلْعَنْهُ اللَّهُ" (١) فَغَضِبَ عَمَّارٌ فَقَامَ، فَتَبِعَهُ خَالِدٌ حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَرَضِيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَهُ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ عَنِ السُّدِّيِّ، مُرْسَلًا. وَرَوَاهُ ابن مردويه من رواية الحكم (٢) بن ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: أَهَّلَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يَعْنِي: الْعُلَمَاءُ. وَالظَّاهِرُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-أَنَّ الْآيَةَ فِي جَمِيعِ (٤) أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٦٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النَّحْلِ: ٤٣] وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدَ عَصَا اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَا أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي" (٥).
فَهَذِهِ أَوَامِرٌ بِطَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْأُمَرَاءِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ﴾ أَيْ: اتَّبِعُوا كِتَابَهُ ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أَيْ: خُذُوا بِسُنَّتِهِ ﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: فِيمَا أَمَرُوكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ لَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هُمَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مرابة، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ" (٦).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: أَيْ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَةِ رَسُولِهِ.
وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَنَازَعَ النَّاسُ (٧) فِيهِ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ أَنْ يَرُدَّ التَّنَازُعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشُّورَى: ١٠] فَمَا حَكَمَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَشَهِدَا لَهُ بِالصِّحَّةِ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أَيْ: ردوا الخصومات والجهالات
(١) في أ: "من أبغض عمارا أبغضه الله، ومن لعن عمارا لعنه الله".
(٢) في ر: "الحاكم".
(٣) تفسير الطبري (٨/٤٩٨)
(٤) في ر، أ: "كل".
(٥) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧١٣٧)، ومسلم في صحيحه برقم (١٨٣٥).
(٦) المسند (٤/٤٢٦).
(٧) في د: "المسلمون".
إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَتَحَاكَمُوا إِلَيْهِمَا فِيمَا شَجَرَ بَيْنَكُمْ ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَحَاكَمْ فِي مَجَالِ النِّزَاعِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ، فَلَيْسَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ أَيِ: التَّحَاكُمُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَالرُّجُوعُ فِي فَصْلِ النِّزَاعِ إِلَيْهِمَا خَيْرٌ ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ أَيْ: وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلًا كَمَا قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَأَحْسَنُ جَزَاءً. وهو قريب.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم : الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى الرسول أي : إلى كتاب الله وسنة رسوله ؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما ؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال :﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها ﴿ذَلِكَ﴾ أي : الرد إلى الله ورسوله ﴿خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٨، ٥٩﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾.
الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله. وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك.
وفي قوله: ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمِن، ووكيلُه بمنزلته؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديا لها.
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.
والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.
ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في -[١٨٤]- معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الرد إلى الله ورسوله ﴿خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَاوِيلًا
عَاقِبَةً، وَمَآلًا.

إعراب الآية ٥٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النساء (٤) : آية ٥٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٥٩)
ذلِكَ خَيْرٌ ابتداء وخبر. وَأَحْسَنُ عطف على خير. تَأْوِيلًا على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٠]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (٦٠)
يُرِيدُونَ في موضع نصب على الحال. أَنْ يَتَحاكَمُوا مفعول. إِلَى الطَّاغُوتِ قد ذكرنا قول الضحاك «١» : أنه يراد به كعب بن الأشرف وهذا عند أهل اللغة كلّ ما عبد من دون الله، ويروى أن تحاكمهم إلى الطاغوت أنهم كانوا يجيلون القداح فإذا أخرج القدح المكتوب عليه افعل أو لا تفعل قالوا قد حكم الطاغوت علينا بهذا يفعلون هذا بين يدي الأصنام. وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ أي بذلك ضَلالًا بَعِيداً محمول على المعنى أي فيضلون ضلالا بعيدا ومثله وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) [نوح: ١٧].

[سورة النساء (٤) : آية ٦١]

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (٦١)
يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً اسم للمصدر عند الخليل والمصدر الصدّ والكوفيون يقولون: هما مصدران.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٢]

فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً (٦٢)
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أي من ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذلّ نحو فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣]. ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ حال، إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً «إن» بمعنى «ما».

[سورة النساء (٤) : آية ٦٣]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً (٦٣)
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ ابتداء وخبر. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي لا تقبل عذرهم. وَعِظْهُمْ خوّفهم العقاب. وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً أي من الوعيد يبلغ منهم. وقد بلغ الرجل بلاغة ورجل بليغ يبلغ بلسانه كنه ما في قلبه، والعرب
(١) انظر إعراب آية ٥١- النساء.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٩ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ...﴾ الآية. [٥٩].
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العَدْل، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي زكريا الحافظ، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشّرقي، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا حَجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني يَعْلَى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال:
نزلت في عبد الله بن حُذَاقة بن قَيْس بن عَدِي، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَرِيَّة. رواه البخاري عن صدقة بن الفضل، ورواه مسلم عن زهير بن حرب؛ كلاهما عن حجاج.
وقال ابن عباس في رواية بَاذَان: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في سَرِيّة، إلى حيّ من أحياء العرب، وكان معه عمَّار بن يَاسِر، فسار خالد حتى إذا دنا من القوم عَرَّسَ لكي يُصَبِّحَهُم، فأتاهم النذير فهربوا غير رجل قد كان أسلم، فأمر أهله أن يتأَهَبُوا للمسير، ثم انطلق حتى أتى عسكر خالد، ودخل على عمّار فقال: يا أبا اليَقْظَان! إِني منكم، وإنْ قومي لمّا سمعوا بكم هربوا، وأقمت لإسلامي، أفَنَافِعِي ذلك، أم أهرب كما هرب قومي؟ فقال: أقم فإن ذلك نافعك. وانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام، وأصبح خالد فأغار على القوم، فلم يجد غير ذلك الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فأتاه عمّار فقال: خل سبيل الرجل فإِنه مسلم، وقد كنت أَمَّنته وأمرته بالمُقام. فقال خالد: أنت تجِيرُ عليّ وأنا الأمير؟ فقال: نعم، أنا أجير عليك وأنت الأمير. فكان في ذلك بينهما كلام، فانصرفوا إلى النبي صلى الله عليه سولم، فأخبروه خبرَ الرجل، فأمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، وأجاز أمان عمّار، ونهاه أن يجير بعد ذلك على أمير بغير إذنه.
قال: واسْتَبَّ عمّار وخالد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغلظ عمّار لخالد، فغضب خالد وقال: يا رسول الله أتدع هذا العبد يشتمني؟ فوالله لولا أنت ما شتمني- وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا خالد، كفّ عن عمار فإنه من يسب عماراً يسبّه الله، ومن يبغض عماراً يبغضه الله". فقام عمار، فتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأمر بطاعة أولي الأمر.

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة النساء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٦ قولًا
١
وعن عطاء، وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٩٠.
٢
عن الحسن البصري، مثل أوله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ من الحلال والحرام، يعني: خالدًا وعمّارًا، ﴿فردوه إلى الله﴾ يعني: إلى القرآن، ﴿والرسول﴾ يعني: سنة النبي ﷺ. نظيرُها في النور١. ثم قال: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله﴾ يعني: تُصَدِّقون بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: باليوم الذي فيه جزاء الأعمال؛ فلْيَفْعَلْ ما أمر الله٢
التخريج
  1. ١لعله يشير إلى قوله تعالى: ﴿إنَّما كانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللَّهِ ورسولهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ (٥١) ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورسولهُ ويَخْشَ اللَّهَ ويَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الفائِزُونَ (٥٢)﴾.
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، يقول: خير عاقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦‏/‏٢٣٥-٢٣٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن جزاء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٥، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٨، وابن المنذر (١٩٤٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠، وأخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ٨٥ (تفسير مسلم الزنجي) بلفظ: خير جزاء. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٤/١٣٧) قول مجاهد بعد ذكره لقول السدي، وعَلَّق عليه بقوله: «وهو قريب».
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، يقول: ذلك أحسن ثوابًا، وخير عاقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٨، وابن المنذر (١٩٤١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠ دون قوله: وخير عاقبة. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٤ بلفظ: عاقبة.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأحسن تأويلا﴾، قال: عاقبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الردُّ إليهما ﴿خير وأحسن تأويلا﴾ يعني: وأحسن عاقبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٣.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، قال: وأحسن عاقبة. قال: والتأويلُ: التَّصْدِيق١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابنُ عطية (٢/٥٨٩) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف في معنى قوله تعالى: ﴿وأحسن تأويلا﴾ قولًا آخر، فقال: «وقالت فرقة: المعنى: إنّ الله ورسوله أحسنُ نظرًا وتَأَوُّلًا منكم إذا انفردتم بتأوُّلكم».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦‏/‏٢٣٥-٢٣٦.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- فيقوله: ﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ قال: فإن تنازع العلماء ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾ قال: يقول: فرُدُّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله. ثم قرأ: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٦ مختصرًا، وسعيد بن منصور (٦٥٦ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏١٨٥-١٨٦، وابن المنذر (١٩٣٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن ميمون بن مهران -من طريق جعفر بن برقان، ومَسلمة- في الآية، قال: الرَّدُّ إلى الله: الرَّدُّ إلى كتابه، والردُّ إلى رسوله ما دام حَيًّا، فإذا قُبِض فإلى سُنَّتِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٦، وابن المنذر (١٩٣٧).
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: رُدُّوه إلى كتاب الله، وسُنَّة رسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠ بعضه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٢-.
١٤
وإسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾، قال: إن كان الرسول حيًّا١، و﴿إلى الله﴾ قال: إلى كتابه٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٠ أولَّه، وعلَّق آخره.
تعليقات المحققين
  1. ١بيَّن ابن عطية (٢/٥٨٩) معنى الردّ إلى الرسول بقوله: «والرَّدُّ إلى الرسول: هو سؤاله في حياته، والنظر في سنته بعد وفاته ﷺ، هذا قول مجاهد، والأعمش، وقتادة، والسدي، وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. ثم ذكر قولًا آخر: أنّ الرد إلى الله ورسوله معناه: «قولوا: الله ورسوله أعلم».
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أمراء السرايا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٤.
١٦
عن عبد الله ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولو الفقه في الدين والعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٠.
١٧
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم السلاطين. قال: وقال رسول الله ﷺ: «الطاعةَ الطاعةَ، وفي الطاعة بلاءٌ». وقال: ولو شاء اللهُ لجعل الأمرَ في الأنبياءِ يُقْضى١، لقد جُعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا٢
التخريج
  1. ١في الدر: يعني.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٧.
١٨
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أمراء السرايا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٢-.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأنّ النبي ﷺ كان ولّاه أمرَهم، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء سرايا رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٣. وفي تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٤ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: أمراء السرايا.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: قال أبي: هم السلاطين، وقرأ ابن زيد: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلافَ السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ على أقوال أربعة: الأول: أنهم الأمراء والولاة. الثاني: أنهم أهل العلم والفقه. الثالث: أنهم أصحاب النبي - ﷺ -. الرابع: أنهم أبو بكر وعمر. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/ ١٨٢) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الأول، وذلك: «لصحة الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة، وللمسلمين مصلحة». ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك -وهي في الآثار المتعلقة بالآية-، ثُمَّ قال (٧/ ١٨٤): «فإذا كان معلومًا أنّه لا طاعةَ واجبةً لأحد غيرِ الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ بطاعة ذوي أمرنا، كان معلومًا أنّ الذين أمر بطاعتهم -تعالى ذِكْرُه- مِن ذوي أمرنا هم الأئمة، ومَن ولَّوْه أمرَ المسلمين دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبولُ مِن كُلِّ مَن أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعته، غير أنّه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تَقُم حُجَّةُ وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عبادَه طاعتَهم فيما أمروا به رعِيَّتَهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإن على مَن أمَروه بذلك طاعتهم». ورَجَّح ابنُ كثير (٤/ ١٣٦) مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة أنّ الآية عامَّةٌ في الأمراء والعلماء، وكلاهما داخل فيها، قال: «والظاهر -والله أعلم- أنّ الآية في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء، وقد قال تعالى: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت﴾ [المائدة: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: ٤٣]، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنّه قال: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصا الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصا أميري فقد عصاني». فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء». وإلى نحو ما قال ابنُ كثير ذهب ابنُ القيم (١/ ٢٧٩)، حيث قال: «فإنّ العلماء والأمراء ولاة الأمر الذي بعث الله به نبيه، فإنّ العلماء ولاته حِفْظًا، وبيانًا، وذبًّا عنه، وردًّا على مَن ألحد فيه وزاغ عنه، والأمراء ولاته قيامًا، وعنايةً، وجهادًا، وإلزامًا للناس به، وأخذهم على يد مَن خرج عنه».
٢٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أُولِي الفِقْه، وأُولِي الخَيْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢١٣، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٢٦٠، وابن جرير ٧‏/‏١٧٩، وابن المنذر (١٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٨، والحاكم ١‏/‏١٢٢-١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنّه يقول: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الذين يستنبطونه منهم﴾ [النساء:٨٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢١٣-٢١٤، وابن جرير ٧‏/‏١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩ مختصرًا.
٢٤
عن الحسن بن محمد بن علي، وإبراهيم النخعي: أُولُو العِلْم والفِقْه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٩.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم الفقهاء، والعلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٣، ٦٥٦ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏١٧٩، ١٨٠، ١٨١ بلفظ: أولو العلم والفقه، ومثله ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أصحاب محمد، أهل العلم والفقه والدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢١٣، وابن جرير ٧‏/‏١٨٢، وابن المنذر (١٩٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولو الفقه في الدين والعقل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٨١ (٧٠)-، وابن جرير ٧‏/‏١٨٠.
٢٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأولي الأمر﴾، قال: هم أصحاب رسول الله ﷺ، هم الدُّعاة الرُّواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩، وعنده في رواية أخرى: كان عمر من أولي الأمر.
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأولي الأمر﴾، قال: أبو بكر، وعمر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩، وابن عساكر ٣٠‏/‏٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٨٧) قول عكرمة هذا وقول مجاهد الذي فسر فيه أولي الأمر بأصحاب النبي ﷺ، فقال: «وفي هذا التخصيص بُعْدٌ».
٣٠
عن بكر بن عبد الله المُزَنِيِّ، أنّه قال: العلماء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩.
٣١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم العلماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨١.
٣٢
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قول الله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولي العلم، والفقه، والعقل، والرَّأْي١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٢٨٩ (٦٥٤، ٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩.
٣٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن عبيد الله- ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أهل العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏٩ (١٢).
٣٤
وعن قتادة بن دِعامة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏٩ (١٢).
٣٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أولي الفقه والعلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٤‏/‏١٢٨٧ (٦٥٥)، وابن جرير ٧‏/‏١٨٠-١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والأقرب أنّ عطاء هنا هو ابن أبي رباح؛ إذ هو الذي يروي عنه عبد الملك بن سليمان. ينظر: تهذيب الكمال ١٨‏/‏٣٢٢. لكن يشكل عليه ما جاء في ابن جرير (ت: شاكر) ١‏/‏٥٠٠ أنه عطاء بن السائب.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٢/٥٨٧) على قول من قال: إنّ أُولِي الأمرِ هم أهل العلم والفقه، كما في قول عطاء وغيره، فقال: «فالأمر على هذا التأويل إشارة إلى القرآن والشريعة، أي: أولي هذا الأمر وهذا الشأن».
٣٦
عن عطاء، في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم المهاجرون، والأنصار، والتابعون لهم بإحسان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٤، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٤١.
٣٧
عن مكحول الشامي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم أهل الآية التي قبلها: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٠.
٣٨
عن ميمون بن مهران -من طريق مَسلمة- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أصحاب السَّرايا على عهد النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٧.
٣٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، قال: طاعةُ الرسول اتِّباعُ الكتاب والسُّنَّةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارمي ١‏/‏٢٩٧ (٢٢٥)، وابن جرير ٧‏/‏١٧٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: طاعة الله: اتِّباع كتابه. وطاعة الرسول: اتباع سُنَّته...١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏٩ (١٢).
٤١
وعن قتادة بن دِعامة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٢‏/‏٩ (١٢).
٤٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ إن كان حَيًّا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ جرير (٧/١٧٥) خلافًا بين السلف في تفسير قوله: ﴿وأطيعوا الرسول﴾ على قولين: الأول: أنّه أمر باتِّباع سُنَّةِ النبي. الثاني: أنّه أمرٌ بطاعة النبي في حياته. وقد رَجَّح ابنُ جرير العمومَ في الآية، وأنّ ذلك: «أمرٌ مِن الله بطاعة رسوله ﷺ في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتِّباع سُنَّتِه؛ وذلك أنّ الله عمَّ بالأمر بطاعته، ولم يُخَصِّص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٨) عن ابن زيد قولًا آخر، فقال: «وقال ابن زيد: معنى الآية: وأطيعوا الرسول». وعلَّق عليه قائلًا: «يريد: وسنته بعد موته».
٤٣
عن أبي هريرة -من طريق الأعمش، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: هم الأمراء منكم. وفي لفظ: هم أمراء السرايا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢١٢، ٢١٥، وابن جرير ٧‏/‏١٧٦، وابن المنذر (١٩٢٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: أمراء السرايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٦‏/‏٢٣٥-٢٣٦.
٤٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، قال: أهل العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٣‏/‏٩٤٢.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾، يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يُعَلِّمون الناسَ معانيَ دينهم، ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتَهم على العباد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٨٠ مختصرًا، وابن المنذر ٢‏/‏٧٦٥ دون قوله: أهل الفقه والدين، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٩، والحاكم ١‏/‏١٢٣.

آثار متعلقة بالآية

٢٤ قولًا
١
عن علي بن أبي طالب، قال: بعث رسول الله ﷺ سَرِيَّةً، واستعمل عليهم رجلًا مِن الأنصار، فأمرهم أن يسمعوا له ويُطِيعوا. قال: فأغضبوه في شيء. فقال: اجمعوا لي حَطَبًا، فجمعوا له حَطَبًا. قال: أوْقِدوا نارًا. فأوْقَدُوا نارًا، قال: ألم يأمركم أن تسمعوا له وتُطِيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضُهم إلى بعض، وقالوا: إنّما فَرَرْنا إلى رسول الله ﷺ مِن النار! فسكن غضبُه، وطُفِئَت النار، فلمّا قدِموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنّما الطاعة في المعروف»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏١٦١ (٤٣٤٠)، ٩‏/‏٦٣ (٧١٤٥)، ٩‏/‏٨٨ (٧٢٥٧)، ومسلم ٣‏/‏١٤٦٩ (١٨٤٠).
٢
عن الحسن: أنّ زياد اسْتَعْمَلَ الحكم بن عمرو الغفاري على جيش، فلَقِيَه عمران بن الحصين، فقال: هل تدري فيمَ جِئتُك؟ أما تذكر أنّ رسول الله ﷺ لَمّا بلغه الذي قال له أميرُه: قُمْ، فقَعْ في النار. فقام الرجل لِيقع فيها، فادَّرَك، فأمسك، فقال النبي ﷺ: «لو وقع فيها لَدخل النار، لا طاعة في معصية الله». قال: بلى. قال: فإنّما أردتُّ أن أُذَكِّرك هذا الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٤‏/‏٢٥٥-٢٥٦ (٢٠٦٥٩)، والحاكم ٣‏/‏٥٠٠ (٥٨٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٢٦ (٩١٤٣): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٤٩-٣٥٠ (٣٥٨١) بعد ذكر كلام الحاكم والذهبي: «قلت: وهو كما قالا إن كان الحسن -وهو البصري- سمعه من عمران، فقد كان مُدَلِّسًا».
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون عليكم أمراء تَطْمَئِنُّ إليهم القلوب، وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليكم أمراء تَشْمَئِزُّ منهم القلوب، وتَقْشَعِرُّ منهم الجلود». فقال رجل: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: «لا، ما أقاموا الصلاة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏٣٢١-٣٢٢ (١١٢٢٤)، ١٧‏/‏٣٣٢-٣٣٣ (١١٢٣١)، وأبو يعلى (٢‏/‏٤٧٣) من طريق محمد بن جحادة، عن الوليد، عن عبد الله البهي، عن أبي سعيد به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢١٨ (٩٠٩٨): «فيه الوليد صاحب عبد الله البهي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
٤
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا طاعة لِبَشَرٍ في معصية الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٣١٨ (١٠٦٥)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٣٠ (٤٥٦٨، ٤٥٦٩). قال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٢ (٩٩٠٣): «وله شواهد في الصحيحين». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٣٥١ (١٨١).
٥
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «سَيَلِيكُم بعدي وُلاةٌ، فيليكم البَرُّ بِبِرِّه، والفاجر بفُجْرِه، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كُلِّ ما وافق الحقَّ، وصلُّوا وراءَهم، فإن أحسنوا فلهم ولكم، وإن أساءوا فلكم وعليهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٤٧ (٦٣١٠)، والدارقطني ٢‏/‏٤٠٠ (١٧٥٩)، وابن جرير ٧‏/‏١٨٣ من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏٤٢٤-٤٢٧ (٧١٧): «وأما حديث أبي هريرة فله ثلاثة طرق: الطريق الأول... وذكر هذه الطريق ثم قال: هذه الأحاديث كلها لا تصح... وأمّا حديث أبي هريرة ففي طريقه الأول عبد الله بن محمد بن يحيى. قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١‏/‏٢٥٥: «عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة واهٍ». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٤‏/‏٤٥٨: «وعبد الله هذا واهٍ، قال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه، يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشام بما لم يروه قط». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢١٨ (٩١٠٥): «فيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو ضعيف جِدًّا». وقال المتقي الهندي في كنز العمال ٦‏/‏٦٢ (١٤٨٤٦): «ابن جرير... عن أبي هريرة، وضُعِّف». وقال الألباني في إرواء الغليل ٢‏/‏٣٠٥: «سند ضعيف جِدًّا».
٦
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «على المرءِ المسلمِ السمعُ والطاعةُ فيما أحَبَّ وكَرِه، إلا أن يُؤمَر بمعصية، فمَن أمَرَ بمعصية فلا سمع ولا طاعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٤٩-٥٠ (٢٩٥٥)، ٩‏/‏٦٣ (٧١٤٤)، ومسلم ٣‏/‏١٤٦٩ (١٨٣٩) واللفظ له، وابن جرير ٧‏/‏١٨٣.
٧
عن عمر بن الخطاب، قال: اسمَعْ وأطِعْ، وإن أُمِّرَ عليك عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، إن ضرَّك فاصبِر، وإن حرمك فاصبِر، وإن أراد أمرًا ينتقص دينك فقل: دَمِي دون ديني١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٤٤.
٨
عن محمد بن سيرين، قال: كان عمرُ إذا استعمل رجلًا كَتَبَ في عَهْدِه: اسمعوا له وأطيعوا ما عَدَل فيكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٤٥.
٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لا طاعة لِبَشَرٍ في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٤٣-٥٤٤.
١٠
عن علي بن أبي طالب، قال: حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّي الأمانة، فإذا فعل ذلك كان حقًّا على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا، ويُجِيبوا إذا دَعَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢١٣.
١١
عن أبي سفيان، قال: خطَبَنا ابنُ الزُّبَيْر، فقال: إنّا قد ابتُلِينا بما قد تَرَوْن، فما أمرناكم بأمر لله فيه طاعة فلنا عليكم فيه السمع والطاعة، وما أمرناكم مِن أمرٍ ليس لله فيه طاعة فليس لنا عليكم فيه طاعة، ولا نعمة عين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏١٣٩-١٤٠.
١٢
عن أنس بن مالك، قال: أمَرَنا أكابِرُنا من أصحاب محمد ﷺ أن لا نَسُبَّ أمراءنا، ولا نَغُشَّهم، ولا نعصيهم، وأن نَتَّقِيَ الله، ونصبر؛ فإنّ الأمر قريب١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٧٥٠٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- أنّه سُئِل عن أُمَّهات الأولاد. فقال: هُنَّ أحرار. قيل له: بأيِّ شيء تقوله؟ قال: بالقرآن. قالوا: بماذا من القرآن؟ قال: قول الله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وكان عمر من أولي الأمر، قال: أُعْتِقَت، وإن كان سِقْطًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٧ - تفسير).
١٤
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن عصى أميري فقد عصاني»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٦١-٦٢ (٧١٣٧)، ومسلم ٣‏/‏١٤٦٦ (١٨٣٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٦٥ (٦٠٩)، وابن جرير ٧‏/‏١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠١١ (٥٦٦٤).
١٥
عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن فارق الجماعة، واسْتَذَلَّ١ الإمارة؛ لَقِيَ اللهَ ولا وجه له عنده»٢
التخريج
  1. ١استذل: ذلّل واحتقر. التاج (ذلل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣١٩-٣٢٠ (٢٣٢٨٣)، ٣٨‏/‏٣٢٤ (٢٣٢٨٨)، ٣٨‏/‏٤٤٠-٤٤١ (٢٣٤٥٢)، والحاكم ١‏/‏٢٠٦ (٤٠٩، ٤١٠) من طريق إسحاق بن سليمان القارئ، عن كثير بن أبي كثير أبي النضر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به. قال الحاكم: «تابعه أبو عاصم، عن كثير». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الحاكم في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح؛ فإن كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرة، روى عنه يحيى بن سعيد القطان، وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجرح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٢٢ (٩١٢٨): «رجاله ثقات». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٤‏/‏٢٥٨ (٤٢٢٠) بعد ذكر كلام الحاكم: «قلت: ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن حِبّان».
١٦
عن أبي ذرٍّ، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنّه كائِنٌ بعدي سلطان، فلا تُذِلُّوه، فمَن أراد أن يُذِلَّه فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، وليس بمقبول منه توبةٌ حتى يَسُدَّ ثُلْمَتَه التي ثَلَم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يُعِزُّه». أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نُغْلَب على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونُعَلِّم الناسَ السُّنَن١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٣٦٤-٣٦٥ (٢١٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٩‏/‏٤٧٩) من طريق القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل، عن أبي ذرٍّ به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢١٦ (٩٠٩١): «فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيَّةُ رجاله ثقات».
١٧
عن معاذ بن جبل أنّه قال: يا رسول الله، أرأيتَ إن كانت علينا أمراء لا يَسْتَنُّون بسُنَّتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا طاعة لِمَن لم يُطِعِ الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٤٤١-٤٤٢ (١٣٢٢٥)، والضياء المقدسي في المختارة ٦‏/‏٣١٨ (٢٣٤١) من طريق حرب بن شداد بصري، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن زنيب العنبري، عن أنس بن مالك به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٢٥ (٩١٤١): «فيه عمرو بن زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٥٠١: «إسناده قوي». وقال في فيض القدير ٦‏/‏٤٣٢ (٩٩٠١): «وقال ابن حجر: سنده قوي».
١٨
عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «إنّكم سَتَرَوْنَ بعدي أثَرَةً وأُمورًا تُنكِرُونها». قلنا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدُّوا الحَقَّ الذي عليكم، واسألوا اللهَ الذي لكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٩٩ (٣٦٠٣)، ٩‏/‏٤٧ (٧٠٥٢)، ومسلم ٣‏/‏١٤٧٢ (١٨٤٣)، والطبراني في الكبير ١٠‏/‏٩٦ (١٠٠٧٣) واللفظ له.
١٩
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا، وأطيعوا، وإن اسْتُعْمِل عليكم حبشيٌّ، كأنّ رأسَه زَبِيبَةٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٤٠ (٦٩٣)، ١‏/‏١٤١ (٦٩٦)، ٩‏/‏٦٢ (٧١٤٢).
٢٠
عن أُمِّ الحُصَيْن الأحْمَسِيَّة، قالتْ: سمعتُ النبي ﷺ وهو يخطب، وعليه بُرْد مُتَلَفِّعًا به، وهو يقول: «إن أُمِّر عليكم عبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فاسمعوا له وأطيعوا، ما قادكم بكتاب الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٩٤٤ (١٢٩٨)، ٣‏/‏١٤٦٨ (١٨٣٨)، وابن ماجه (٢٨٦١) واللفظ له.
٢١
عن الحارث الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «آمُرُكُم بخمسٍ أمَرَنِي اللهُ بِهِنَّ: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. فمَن فارق الجماعة فقد خلع رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، إلا أن يُراجِع»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٤٠٤-٤٠٦ (١٧١٧٠)، ٢٩‏/‏٣٣٥-٣٣٦ (١٧٨٠٠)، والترمذي ٥‏/‏١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، والحاكم ١‏/‏٢٠٤ (٤٠٤، ٤٠٦)، ١‏/‏٥٨٢ (١٥٣٤)، وابن حبان ١٤‏/‏١٢٤ (٦٢٣٣)، وابن خزيمة ٣‏/‏٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥) مطولًا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٤ (١٠٠٦٤) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور أبي سلام، عن الحارث الأشعري به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال في الموضع الآخر: «هذا حديث صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لم يخرجاه؛ لأنّ الحارث تفرَّد عنه أبو سلام». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٩٧: «حديث حسن».
٢٢
عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يخطب في حجة الوداع، فقال: «اعبُدُوا ربَّكم، وصَلُّوا خمسَكم، وصوموا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم؛ تدخلوا جَنَّةَ ربِّكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٤٨٦-٤٨٧ (٢٢١٦١)، ٣٦‏/‏٥٩٣ (٢٢٢٥٨)، ٣٦‏/‏٥٩٥ (٢٢٢٦٠)، والترمذي ٢‏/‏١٥٠-١٥١ (٦٢٠)، والحاكم ١‏/‏٥٢ (١٩)، ١‏/‏٥٤٧ (١٤٣٦)، ١‏/‏٦٤٦ (١٧٤١)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٢٦ (٤٥٦٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولا نعرف له عِلَّةً، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم، ولا نعرف له عِلَّةً». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البغوي في شرح السنة ١‏/‏٢٤ (١٠): «حديث حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٥٢٤-٥٢٥ (٨٦٧).
٢٣
عن المقدام، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أطيعوا أمراءكم، فإن أمروكم بما جئتُكم به فإنّهم يُؤْجَرون عليه، وتُؤْجَرون بطاعتهم، وإن أمروكم بما لم آتِكم به فهو عليهم، وأنتم بُرَآء من ذلك، إذا لقيتُم اللهَ قلتم: ربَّنا، لا ظُلْمَ. فيقول: لا ظُلْمَ. فتقولون: ربَّنا، أرسلت إلينا رسولا، فأطعناه بإذنك، واستخلفت علينا خلفاء، فأطعناهم بإذنك، وأمَّرْت علينا أمراء، فأطعناهم بإذنك. فيقول: صدقتم، هو عليهم، وأنتم منه برآء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏٢٧٨ (٦٥٨)، والبيهقي في الكبرى ٨‏/‏٢٧٤ (١٦٦٢٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن زبريق الحمصي، عن عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، عن الفضيل بن فضالة، عن حبيب بن عبيد، عن المقدام به. قال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢١٩-٢٢٠ (٩١١٢): «فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وثَّقه أبو حاتم، وضعَّفه النسائي، وبقية رجاله ثقات».
٢٤
عن أبي سعيد الخدري، قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مُجَزِّز على بَعْثٍ أنا فيهم، فلما كُنّا ببعض الطرق أذِن لطائفة من الجيش، وأمَّر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي، وكان مِن أصحاب بدر، وكان به دُعابة، فنزلنا ببعض الطريق، وأوقد القومُ نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا لهم، فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: فما أنا آمِرُكم بشيء إلا صنعتموه؟ قالوا: بلى. قال: أعْزِم بحقي وطاعتي لَما تَواثَبْتُم في هذه النار. فقام ناس، فتَحَجَّزوا١، حتى إذا ظنَّ أنهم واثِبون قال: احبِسوا أنفسَكم، إنما كنت أضحك معكم. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن قدِموا، فقال رسول الله ﷺ: «مَن أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه». ولفظ ابن منده: فقال: «أما إذ فعلوها، فلا تطيعوهم في معصية الله»٢
التخريج
  1. ١فتحجّزوا: أي: استعدّوا. النهاية (حجز).
  2. ٢أخرجه أحمد ١٨‏/‏١٨٢-١٨٣ (١١٦٣٩)، وابن ماجه ٤‏/‏١٢١-١٢٢ (٢٨٦٣)، وابن حبان ١٠‏/‏٤٢١-٤٢٢ (٤٥٥٨). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١٧٦ (٢١٠١): «إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤١٨ (٢٣٢٤): «إسناده حسن».

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي ﷺ في سَرِيَّةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٦ (٤٥٨٤) واللفظ له، ومسلم ٣‏/‏١٤٦٥ (١٨٣٤)، وابن جرير ٧‏/‏١٧٧، وابن المنذر ٢‏/‏٧٦٤ (١٩٢٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٧-٩٨٨ (٥٥٢٩).
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: بعث رسول الله ﷺ خالدَ بن الوليد في سَرِيَّةٍ، وفيها عمّار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عَرَّسُوا١، وأتاهم ذُو العَيْنَين٢ فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا، غير رجل أمَرَ أهلَه فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالدٍ يسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه، فقال: يا أبا اليقظان، إنِّي قد أسلمتُ، وشهدتُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإنّ قومي لَمّا سمِعوا بكم هربوا، وإنِّي بَقِيتُ، فهل إسلامي نافعي غدًا؟ وإلا هربت. فقال عمار: بل هو ينفعُك، فأقِم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحدًا غيرَ الرجل، فأخذه، وأخذ ماله، فبلغ عمارًا الخبر، فأتى خالدًا، فقال: خلِّ عن الرجل؛ فإنّه قد أسلم، وهو في أمان مِنِّي. قال: خالد، وفيم أنت تُجِير؟ فاسْتَبّا، وارتفعا إلى النبي ﷺ، فأجاز أمانَ عمّار، ونهاه أن يُجِير الثانية على أمير، فاستَبّا عند النبي ﷺ، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبدَ الأجدعَ يشتمني؟ فقال رسول الله ﷺ: «يا خالد، لا تَسُبَّ عمّارًا؛ فإنّه مَن سَبَّ عمّارًا سَبَّه اللهُ، ومَن أبْغَضَ عمّارًا أبغضهُ الله، ومَن لَعَنَ عمارًّا لعنه الله». فغضب عمار، فقام، فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فرَضِي؛ فأنزل الله الآية٣
التخريج
  1. ١عرّس المسافر: نزل آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (عرس).
  2. ٢ذو العينين: الجاسوس. اللسان (عين).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٨.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٣‏/‏٤٠٠-٤٠١، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٣٤٥- من طريق الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. وفي سنده الحكم بن ظهير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٤٥): «متروك، رُمِي بالرَّفَض، واتهمه ابن معين».
٤
قال مقاتل بن سليمان نحوه، وفي آخره: فأنزل الله عز وجل في عمار: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأن النبي ﷺ كان ولّاه أمرَهم، فأمر الله عز وجل بطاعة أمراء سرايا رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٢-٣٨٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة النساء

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله﴾  وقد علم من قوله ﴿فإن تنازعتم﴾ أنه عند عدم النزاع يعمل بالمتفق عليه وهو الإجماع .

    — أبو زيد الشنقيطي

  • المسائل الخلافية: يُرجع فيها إلى الأرجح دليلاً ، وليس للأخف قولاً ، وليس العكس لأن المولى قال " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول

    — ابو حمزة الكناني

  • ‏"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة بل مؤمن بالطاغوت

    — تفسير السعدي

  • (فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، دليلٌ على شمول الوحي؛ فلو لم يكن فيه الكفاية لما كان للأمر بالرجوع له عند التنازع فائدة.

    — عبدالرحمن بن معاضة الشهري

  • لم يقع الإنكار على أهل الإسلام إن هم اختلفوا؛ فالخلاف طبيعة بشرية ولكن الله تعالى أرشدهم للعلاج الناجح الناجع:(فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) وجعل في ذلك الخير وحسن العاقبة: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).

    — عبدالعزيز العويد

  • (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ)، ولم يقل: وإلى الرسول؛ فإنَّ الردَّ إلى القرآن ردٌّ إلى الله والرسول، فما حكم به الله تعالى هو بعينه حكم رسوله، وما يحكم به الرسول هو بعينه حكم الله، فإذا رددتم إلى الله ما تنازعتم فيه -يعني كتابه- فقد رددتموه إلى رسوله، وكذلك إذا رددتموه إلى رسوله فقد رددتموه إلى الله، وهذا من أسرار القرآن.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • سورة النساء (59) تحكيم الكتاب والسنة

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة النساء آية (59)

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء ، 59

    — خالد السبت

  • برنامج رحاب القرآن «إشراقة آية» سورة النساء أية 59

    — مكتب الدعوة بمحافظة مرات

  • عظم شأن طاعة ولاة الأمر حيث قرن الله طاعتهم بطاعته سبحانه وطاعة رسوله ﷺ {...أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ...}

    — مجالس التدبر

  • { فردوه إلى الله والرسول…..ذلك خير وأحسن تأويلا} حينما أسمع مفتيا يتبع فتواه بالدليل أجد لفتواه قوة وأثرا في نفسي ببركة الدليل

    — محمد الربيعة

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(59) O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال