جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدا ﷺ، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ اللّهَ وَمَنْ أطاعَ أمِيري فَقَدْ أطاعَنِي، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللّهَ وَمَنْ عَصَا أمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي ».
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ فقال بعضهم : ذلك أمر من الله باتباع سنّته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ قال : طاعة الرسول : اتّباع سنته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ قال : طاعة الرسول : اتباع الكتاب والسنة.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله.
وقال آخرون : ذلك أمر من الله بطاعة الرسول في حياته. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾ إن كان حيّا.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : هو أمر من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتباع سنته¹ وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته ولم يخصص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجب التسليم له.
واختلف أهل التأويل في أولي الأمر الذين أمر الله عباده بطاعتهم في هذه الآية، فقال بعضهم هم الأمراء. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم الأمراء.
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾، نزلت في رجل بعثه النبيّ ﷺ على سرية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن هذه الاَية نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه النبيّ ﷺ في السرية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال : سأل مسلمة ميمون بن مهران، عن قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمر مِنْكُمْ﴾ قال : أصحاب السرايا على عهد النبيّ ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : قال أبي : هم السلاطين. قال : وقال ابن زيد في قوله :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال أبي : قال رسول الله ﷺ :«الطّاعَة الطّاعة ! وفي الطّاعَةِ بلاءٌ ». وقال :«ولو شَاء اللّه لَجَعَلَ الأَمْرَ في الأنْبِيَاءِ »، يعني : لقد جعل إليهم والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا ؟.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : بعث رسول الله ﷺ سرية عليها خالد ابن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قَبِلَ القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبا منهم عَرّسوا، وأتاهم ذو العيينتين، فأخبرهم فأصبحوا وقد هربوا غير رجل أمر أهله، فجمعوا متاعهم. ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل، حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه، فقال : يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا، وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت ؟ قال عمار : بل هو ينفعك، فأقم ! فأقام. فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحدا غير الرجل، فأخذه وأخذ ماله، فبلغ عمارا الخبر، فأتى خالدا فقال : خلّ عن الرجل فإنه قد أسلم، وهو في أمان مني ! فقال خالد : وفيم أنت تجير ؟ فاستّبا وارتفعا إلى النبيّ ﷺ، فأحاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير. فاستّبا عند رسول الله ﷺ، فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ؟ فقال رسول الله ﷺ :«يا خالِدُ لا تَسُبّ عَمّارا، فإنّهُ مَنْ سَبّ عَمّارا سَبّهُ اللّهُ، وَمَنْ أبْغَضَ عَمّارا أبْغَضَهُ اللّهُ، وَمَنْ لَعَنَ عَمّارا لَعَنَهُ اللّهُ ». فغضب عمار، فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه، فرضي عنه، فأنزل الله تعالى قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾.
وقال آخرون : هم أهل العلم والفقه. ذكر من قال ذلك :
حدثني سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن عليّ بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله. . . قال : حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولى الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه منكم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : أخبرنا ليث، عن مجاهد، في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه والعلم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح :﴿وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : أولي الفقه في الدين والعقل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني : أهل الفقه والدين.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أهل العلم.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أولي العلم والفقه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء :﴿وأُولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : الفقهاء والعلماء.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله :﴿وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم العلماء.
قال : وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثّوْرِيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم أهل الفقه والعلم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله :﴿وأولي الأمْر مِنْكُمْ﴾ قال : هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول :﴿وَلَوْ رَدّوهُ إلى الرّسُولِ وَإلى أُولِي الأمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الّذِينَ يَسْتَنْبطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ؟.
وقال آخرون : هم أصحاب محمد ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :{ { أطِيعُوا اللّهَ وأطيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْر مِنْكُمْ } قال : كان مجاهد يقول : أصحاب محمد. قال : وربما قال : أولي الفضل والفقه ودين الله.
وقال آخرون : هم أبو بكر وعمر رضي الله عنه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال : حدثنا حفص بن عمر العدني، قال : حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وَأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : أبو بكر وعمر.
وأوْلَي الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هم الأمراء والولاة، لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة وللمسلمين مصلحة. كالذي :
حدثني عليّ بن مسلم الطوسي قال : حدثنا ابن أبي فديك، قال : ثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن النبيّ ﷺ :«سيَليكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ، فَيَلِيكُمْ البَرّ بِبرّة والفَاجِرِ بِفُجُوره، فاسمَعُوا لَهُمْ وأطِيعُوا فِي كلّ ما وَافَقَ الحَقّ، وَصَلّوا وَرَاءَهُمْ فإنْ أحْسَنُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإنْ أساءوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله، قال : أخبرني نافع، عن عبد الله، عن النبيّ ﷺ، قال :«على المَرْء المُسْلِم الطّاعَةُ فِيما أحَبّ وكَرهَ، إلاّ أنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصَيَةٍ فَمَنْ أُمرَ بِمَعْصِيَةِ فَلا طاعَةَ ».
حدثني ابن المثنى، قال : ثني خالد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
فإذا كان معلوما أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطيعوا الرّسُولَ وأولي مِنْكُمْ﴾ بطاعة ذوي أمرنا، كان معلوما أن الذين أمر بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا هم الأئمة ومن ولاّه المسلمون دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضا القبول من كل من أمر بترك معصية الله، ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإنّ على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية. وإذ كان ذلك كذلك كان معلوما بذلك صحة ما اخترنا من التأويل دون غيره.
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فإنْ تَنازَعْتمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إلى اللّهِ وَالرّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ باللّهِ وَاليَوْم الاَخِرِ﴾.
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإن اختلفتم يها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشت
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته، كما:-
٩٨٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني. (٣)
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول".
(٢) في المطبوعة: "فيما ائتمنتكم عليه"، غير ما في المخطوطة لغير شيء.
(٣) الحديث: ٩٨٥١ - ورواه أحمد في المسند مرارًا، من طرق مختلفة، منها: ٧٣٣٠، ٧٤٢٨، ٧٦٤٣. ورواه الشيخان وغيرهما، كما فصلنا هناك.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٧، بقوله: "وفي الحديث المتفق على صحته". وهو كما قال.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٢ - حدثنا المثنى قال: حدثنا عمرو قال، حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، قال: طاعة الرسول، اتباع سُنته.
٩٨٥٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، قال: طاعة الرسول، اتباع الكتاب والسنة.
٩٨٥٤ - وحدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء مثله.
* * *
وقال آخرون: ذلك أمرٌ من الله بطاعة الرّسول في حياته.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، إن كان حيًّا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هو أمرٌ من الله بطاعة رسوله في حياته فيما أمرَ ونهى، وبعد وفاته باتباع سنته. (١) وذلك أن الله عمّ بالأمر بطاعته، ولم يخصص بذلك في حال دون حال، (٢) فهو على العموم حتى يخصّ ذلك ما يجبُ التسليم له.
* * *
واختلف أهل التأويل في"أولي الأمر" الذين أمر الله عبادَه بطاعتهم في هذه الآية.
(٢) في المطبوعة: "لم يخصص ذلك"، وأثبت ما في المخطوطة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٥٦ - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة قال، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: هم الأمراء. (١)
٩٨٥٧ - حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، نزلت في رجل بعثه النبي ﷺ على سرية. (٢)
٩٨٥٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبيد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس السهمي، إذ بعثه النبي ﷺ في السرية. (٣)
وقد ذكره الحافظ في الفتح ٨: ١٩١، وقال: "أخرجه الطبري بإسناد صحيح".
(٢) الحديث: ٩٨٥٧ - يعلى بن مسلم بن هرمز البصري المكي: ثقة، أخرج له الشيخان. ووثقه ابن معين وأبو زرعة. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٤١٧، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٠٢. وهو أخو"عبد الله بن مسلم" الآتي في الإسناد بعده - كما رجحه البخاري وغيره.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٣١٢٤، عن حجاج، وهو ابن محمد، بهذا الإسناد. وفيه تسمية الرجل، أنه"عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي".
وكذلك رواه البخاري ٨: ١٩٠ - ١٩١، عن صدقة بن الفضل، عن حجاج بن محمد، به.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، عن رواية البخاري، ثم قال: "وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه، من حديث حجاج بن محمد الأعور، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج".
وقصة عبد الله بن حذافة رواها أحمد في المسند: ١١٦٦٢ (ج٣ ص٦٧ حلبي)، من حديث أبي سعيد الخدري. روى معناها أيضًا من حديث علي بن أبي طالب: ٦٢٢.
(٣) الحديث: ٩٨٥٨ - عبد الله بن مسلم بن هرمز: هو أخو يعلى الذي في الحديث السابق - على الراجح. وعبد الله هذا: فيه ضعف، مع أن الثوري يروي عنه، والثوري لا يروي إلا عن ثقة. فالظاهر أن ضعفه من قبل حفظه. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٦٤ - ١٦٥.
ووقع في المخطوطة والمطبوعة هنا"عبيد الله"، بدل"عبد الله" وهو خطأ واضح.
والحديث بمعنى الذي قبله.
٩٨٦٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال. قال أبي: هم السلاطين. قال وقال ابن زيد في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال أبي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعةَ الطاعة، وفي الطاعة بلاء. وقال: ولو شاء الله لجعل الأمر في الأنبياء (١) = يعني: لقد جعلت [الأمر] إليهم والأنبياء معهم، (٢) ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن ز كريا؟
٩٨٦١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: بعث رسول الله ﷺ سريَّة عليها خالد بن الوليد، وفيها عمار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عرَّسوا، (٣) وأتاهم ذو العُيَيْنَتين فأخبرهم، (٤) فأصبحوا قد هربوا، (٥) غير رجل أمر أهله فجمعوا
(٢) في المطبوعة: "يعني: لقد جعل إليهم الأنبياء معهم"، وهو مستقيم، ولكنه كان في المخطوطة: "لقد جعلت إليهم الأنبياء معهم"، فاستظهرت سقوط"الأمر"، فوضعته بين قوسين.
(٣) "عرس القوم تعريسًا": إذا نزلوا في السفر من آخر الليل، يقعون وقعة للاستراحة، ثم ينيخون وينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين.
(٤) "ذو العيينتين" و"ذو العوينتين"، و"ذو العينين": الجاسوس.
(٥) في المطبوعة وابن كثير ٢: ٤٩٦"وقد هربوا"، وأثبت ما في المخطوطة.
* * *
وقال آخرون: هم أهل العلم والفقه.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٦٢ - حدثني سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله..... (٣)
(٢) الأثر: ٩٨٦١ - أخرجه ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٩٧، ثم قال: "وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق، عن السدي مرسلا. ورواه ابن مردويه من رواية الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكر بنحوه. والله أعلم".
(٣) الأثر: ٩٨٦٢ - كان هذا الأثر والذي يليه متصلين، "... عن جابر بن عبد الله قال حدثنا جابر بن نوح" وهو خطأ وفساد لا شك فيه. وكأن هذا الأثر كان: "حدثني بذلك سفيان بن وكيع... " = أو: "عن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والفقه". أو ما شابه ذلك. ولكني وضعت النقط دلالة على الخزم.
٩٨٦٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أولي الفقه والعلم.
٩٨٦٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح:"وأولي الأمر منكم"، قال: أولي الفقه في الدين والعقل.
٩٨٦٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٨٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، يعني: أهل الفقه والدين.
٩٨٦٨ - حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن حصين، عن مجاهد:"وأولي الأمر منكم"، قال: أهل العلم.
٩٨٦٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: أولي العلم والفقه.
٩٨٧١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم العلماء.
٩٨٧٢ - قال، وأخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهل الفقه والعلم.
٩٨٧٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [سورة النساء: ٨٣] ؟
* * *
وقال آخرون: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، قال: كان مجاهد يقول: أصحاب محمد = قال: وربما قال: أولي العقل والفقه ودين الله. (١)
* * *
وقال آخرون: هم أبو بكر وعمر رحمهما الله. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
(٢) في المطبوعة: "رضي الله عنهما".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة = لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان [لله] طاعةً، وللمسلمين مصلحة، (٢) كالذي:-
٩٨٧٦ - حدثني علي بن مسلم الطوسي قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثني عبد الله بن محمد بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البَرُّ ببِرِّه، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم. فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤوا فلكم وعليهم. (٣)
و"حفص بن عمر العدني" مضت ترجمته برقم: ٦٧٩٦.
(٢) الزيادة بين القوسين، أراها زيادة لا غنى عنها.
(٣) الحديث: ٩٨٧٦ - ابن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك المدني. وهو ثقة معروف، من شيوخ الشافعي وأحمد. أخرج له الجماعة.
عبد الله بن محمد بن عروة: هو عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني. قال أبو حاتم: "هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًا". وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات". مترجم في لسان الميزان ٣: ٣٣١ - ٣٣٢، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٥٨.
فهذا حديث ضعيف جدًا، لم نجده إلا في هذا الموضع.
وقد نقله ابن كثير ٢: ٤٩٥، والسيوطي ٢: ١٧٧- ولم ينسباه لغير الطبري.
٩٨٧٨ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه. (٢)
= فإذ كان معلومًا أنه لا طاعة واجبة لأحد غير الله أو رسوله أو إمام عادل، وكان الله قد أمر بقوله:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" بطاعة ذَوِي أمرنا = كان معلومًا أن الذين أمرَ بطاعتهم تعالى ذكره من ذوي أمرنا، هم الأئمة ومن ولَّوْه المسلمين، (٣) دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبول من كل من أمر بترك معصية الله ودعا إلى طاعة الله، وأنه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تقم حجة وجوبه، إلا للأئمة الذين ألزم الله عباده طاعتهم فيما أمروا به رعيتهم مما هو مصلحة لعامة الرعيّة، فإن على من أمروه بذلك طاعتهم، وكذلك في كل ما لم يكن لله معصية.
وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: ٧٨١٨.
عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري.
ووقع في المطبوعة، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله"، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح، صوابه من المخطوطة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٤٦٦٨، عن يحيى، وهو القطان، بمثل الإسناد الأول هنا.
ورواه أيضًا: ٦٢٧٨، عن ابن نمير، عن عبيد الله، به.
وقد شرحناه شرحًا وافيًا، وخرجناه - في الموضع الأول.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.
وقصر السيوطي جدًا، إذ ذكره ٢: ١٧٧، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.
(٢) الحديثان: ٩٨٧٧، ٩٨٧٨ - يحيى في الإسناد الأول: هو ابن سعيد القطان.
وخالد - في الإسناد الثاني: هو ابن الحارث الهجيمي البصري. مضت ترجمته في: ٧٨١٨.
عبيد الله - في الإسنادين: هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري.
ووقع في المطبوعة، في الإسنادين: "يحيى بن عبيد الله"، "خالد بن عبيد الله"! وهو خطأ واضح، صوابه من المخطوطة.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٤٦٦٨، عن يحيى، وهو القطان، بمثل الإسناد الأول هنا.
ورواه أيضًا: ٦٢٧٨، عن ابن نمير، عن عبيد الله، به.
وقد شرحناه شرحًا وافيًا، وخرجناه - في الموضع الأول.
وذكره ابن كثير ٢: ٤٩٤، من رواية أبي داود - من طريق يحيى القطان. ثم نسبه للشيخين من طريق يحيى.
وقصر السيوطي جدًا، إذ ذكره ٢: ١٧٧، ونسبه لابن أبي شيبة، وابن جرير - فقط! وهو في المسند والصحيحين وغيرهما.
(٣) في المطبوعة: "ومن ولاه المسلمون"، وأثبت ما في المخطوطة، ولم يرد أبو جعفر معنى ما كان في المطبوعة، بل أراد: ومن ولاه الأئمة أمور المسلمين.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم، أيها المؤمنون، في شيء من أمر دينكم: أنتم فيما بينكم، أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه (١) ="فردوه إلى الله"، يعني بذلك: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم = أنتم بينكم، أو أنتم وأولو أمركم = فيه من عند الله، يعني بذلك: من كتاب الله، فاتبعوا ما وجدتم = وأما قوله:"والرسول"، فإنه يقول: فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله سبيلا فارتادوا معرفة ذلك أيضًا من عند الرسول إن كان حيًا، وإن كان ميتًا فمن سنته ="إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر"، يقول: افعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله ="واليوم الآخر"، يعني: بالمعاد الذي فيه الثواب والعقاب، فإنكم إن فعلتم ما أمرتم به من ذلك. فلكم من الله الجزيل من الثواب، وإن لم تفعلوا ذلك فلكم الأليم من العقاب.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٧٩ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، أخبرنا ليث، عن مجاهد في قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال: فإن تنازع العلماء ردّوه إلى الله والرسول. قال يقول: فردّوه إلى كتاب الله وسنة رسوله.
٩٨٨٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"فردوه إلى الله والرسول"، قال: كتاب، الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
٩٨٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله:"فردوه إلى الله والرسول"، قال: إلى الله"، إلى كتابه = وإلى"الرسول"، إلى سنة نبيه.
٩٨٨٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال:"الله"، كتابه، و"رسوله" سنته، فكأنما ألقمه حجرًا.
٩٨٨٣ - حدثنا أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، أخبرنا جعفر بن مروان، عن ميمون بن مهران:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، قال: الرد إلى الله، الردّ إلى كتابه = والرد إلى رسوله إن كان حيًا، فإن قبضه الله إليه فالردّ إلى السنة.
٩٨٨٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، يقول: ردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ="إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر".
٩٨٨٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول"، إن كان الرسول حيًا = و"إلى الله" قال: إلى كتابه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"ذلك"، فردُّ ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول، ="خير" لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة، وترك التنازع والفرقة ="وأحسن تأويلا"، يعني: وأحمد مَوْئلا ومغبّة، وأجمل عاقبة.
* * *
وقد بينا فيما مضى أن"التأويل""التفعيل" من"تأوّل"، وأنّ قول القائل:"تأوّل"،"تفعّل"، من قولهم:"آل هذا الأمر إلى كذا"، أي: رجع = بما أغنى عن إعادته. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٨٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وأحسن تأويلا"، قال: حسن جزاء.
٩٨٨٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٨٨٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ذلك خير وأحسن تأويلا"، يقول: ذلك أحسنُ ثوابًا، وخير عاقبةً.
٩٨٨٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وأحسن تأويلا" قال: عاقبة.
* * *