نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه(١)، ورهب من تركه(٢) ؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك(٣) الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أي أقروا بالإيمان، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال :﴿أطيعوا﴾ أي بموافقة الأمر(٤) تصديقاً لدعواكم الإيمان(٥) ﴿الله﴾ أي فيما أمركم به في كتابه(٦) مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى، وعظم رتبة نبيه ﷺ بإعادة العامل فقال :﴿وأطيعوا الرسول﴾ فيما حده لكم في سنته عن الله و(٧)بينه من(٨) كتابه(٩) لأن منصب(١٠) الرسالة مقتضٍ(١١) لذلك، ولهذا(١٢) عبر به دون النبي ﴿وأولي الأمر منكم﴾ أي الحكام، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصية - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل -(١٣) من طاعة رسول الله ﷺ، وطاعته من طاعة الله عز وجل ؛ والعلماء من أولي الأمر أيضاً، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله ﷺ.
ولما أبان هذا الحكم(١٤) الأصول الثلاثة أتبعها القياس، فسبب عما تقديره : هذا(١٥) في الأمور البينة من الكتاب والسنة والتي وقع الإجماع(١٦) عليها، قوله(١٧) :﴿فإن تنازعتم في شيء﴾ أي لإلباسه فاختلفت فيه آراؤكم(١٨) ﴿فردوه إلى الله﴾ أي المحيط علماً وقدرة بالتضرع بين يديه بما شرعه لكم من الدعاء والعبادة، ليفتح لكم ما أغلق منه ويهديكم إلى الحق منه(١٩) ﴿والرسول﴾ أي الكامل الرسالة(٢٠) بالبحث عن آثار رسالته من نص في ذلك بعينه(٢١) أو(٢٢) أولى قياس، ودلت الآية على ترتيب الأصول الأربعة على ما هو فيها وعلى إبطال ما سواها، وعلم من إفراده تعالى وجمع النبي ﷺ مع أعلام أمته أن الأدب توحيد الله حتى في مجرد ذكره(٢٣)، وأكد البيان لدعوى الطاعة بقوله :﴿إن كنتم تؤمنون﴾ أي دائمين على الإيمان بتجديده(٢٤) في كل أوان ﴿بالله﴾ أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له(٢٥) ﴿واليوم الآخر﴾ الحامل على الطاعة الحاجز عن المعصية، ثم دل على عظمة هذا الأمر(٢٦) وعميم نفعه بقوله مخصصاً رسوله صلى الله عليه وسلم(٢٧) :﴿ذلك﴾ أي الأمر العالي الرتبة(٢٨) ﴿خير﴾ أي وغيره(٢٩) شر ﴿وأحسن تأويلاً﴾ أي عاقبة أو(٣٠) ترجيعاً ورداً(٣١) من ردكم إلى ما يقتضيه قويم العقل من غير ملاحظة لآثار الرسالة(٣٢) من الكتاب والسنة(٣٣)، فإن في(٣٤) الأحكام ما لا يستقل العقل بإدراكه(٣٥) إلا بمعونة الشرع، [ روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" نزلت هذه الآية ﴿أطيعوا الله﴾ في عبد الله بن حذافة(٣٦) بن قيس بن عدي (٣٧)إذ بعثه(٣٨) النبي ﷺ في سرية " يعني فأمرهم أن يدخلوا في النار(٣٩).
١ من ظ ومد، وفي الأصل: فيهم..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: ترك..
٣ في ظ: كذلك..
٤ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٥ زيد بعده في الأصل: أيكم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٦ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٧ في ظ: نبيه و ـ كذا..
٨ في ظ: نبيه و ـ كذا..
٩ من مد، وفي الأصل وظ: تنصيب..
١٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١١ من مد، وفي الأصل: مقض، وفي ظ: مقتضى..
١٢ في ظ: كذا، وفي مد: لذا..
١٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٤ ليس في ظ..
١٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٦ في ظ: إلا ـ كذا..
١٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
١٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٢ في ظ "و"..
٢٣ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٤ في ظ: بتجديد..
٢٥ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٦ زيد بعده في ظ: العظيم..
٢٧ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٢٩ في ظ: غير..
٣٠ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٣١ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..
٣٢ من مد، وفي الأصل وظ: الآثار..
٣٣ سقط من ظ..
٣٤ سقط من ظ..
٣٥ من ظ ومد، وفي الأصل: بإدراك..
٣٦ في ظ: حوابه ـ كذا..
٣٧ في ظ: إذا بعثهم..
٣٨ في ظ: إذا بعثهم..
٣٩ زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى