بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا﴾ وذلك أن مفتاح الكعبة كان في يد بني شيبة، وكانت السقاية في يد بني هاشم، فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة وقال له : هات المفتاح. فخشي عثمان أن يعطيه إلى عمه العباس، فجاء بالمفتاح وقال لرسول الله ﷺ : خذه بأمانة الله : فدخل رسول الله ﷺ البيت، فإذا فيه تمثال إبراهيم عليه السلام مصور على الحائط، وبيده قداح، وعنده إسماعيل والكبش مصوران، فقال رسول الله ﷺ :« قَاتَلَ الله الكُفَّارَ مَا لإبْرَاهِيمَ والقِدَاحِ » فأمر بالصور فمحيت، فقضى حاجته من البيت ثم خرج، فطلب منه العباس بأن يدفع إليه المفتاح، فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا﴾ ثم صارت الآية عامة لجميع الناس برد الأمانات إلى أهلها. ويقال : نزلت في شأن اليهود، حيث كتموا نعت محمد ﷺ، وكانت أمانة عندهم فمنعوها. ويقال : هذا أمر لجميع المسلمين بأداء الفرائض وجميع الطاعات، لأنها أمانة عندهم كقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة. . . إِلَى قَوْلُهُ : وَحَمَلَهَا الإنسان﴾.
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل﴾ يقول : بالحق، وقال الضحاك :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس﴾ أي بين القوم ﴿أَن تَحْكُمُواْ بالعدل﴾ أي بالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يعني يأمركم بالعدل والنصيحة، والاستقامة، وأداء الأمانة ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً﴾ بمقالة العباس ﴿بَصِيراً﴾ بردِّ المفتاح إلى أهله. قرأ ابن عامر والكسائي وحمزة ﴿نِعِمَّا﴾ بنصب النون وكسر العين والاختلاف فيه كالاختلاف الذي في سورة البقرة، وذلك قوله تعالى ﴿إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ﴾
﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا﴾ وذلك أن مفتاح الكعبة كان في يد بني شيبة، وكانت السقاية في يد بني هاشم، فلما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة وقال له : هات المفتاح. فخشي عثمان أن يعطيه إلى عمه العباس، فجاء بالمفتاح وقال لرسول الله ﷺ : خذه بأمانة الله : فدخل رسول الله ﷺ البيت، فإذا فيه تمثال إبراهيم عليه السلام مصور على الحائط، وبيده قداح، وعنده إسماعيل والكبش مصوران، فقال رسول الله ﷺ :« قَاتَلَ الله الكُفَّارَ مَا لإبْرَاهِيمَ والقِدَاحِ » فأمر بالصور فمحيت، فقضى حاجته من البيت ثم خرج، فطلب منه العباس بأن يدفع إليه المفتاح، فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأمانات إِلَى أَهْلِهَا﴾ ثم صارت الآية عامة لجميع الناس برد الأمانات إلى أهلها. ويقال : نزلت في شأن اليهود، حيث كتموا نعت محمد ﷺ، وكانت أمانة عندهم فمنعوها. ويقال : هذا أمر لجميع المسلمين بأداء الفرائض وجميع الطاعات، لأنها أمانة عندهم كقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة. . . إِلَى قَوْلُهُ : وَحَمَلَهَا الإنسان﴾.
ثم قال تعالى :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس أَن تَحْكُمُواْ بالعدل﴾ يقول : بالحق، وقال الضحاك :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناس﴾ أي بين القوم ﴿أَن تَحْكُمُواْ بالعدل﴾ أي بالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يعني يأمركم بالعدل والنصيحة، والاستقامة، وأداء الأمانة ﴿إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً﴾ بمقالة العباس ﴿بَصِيراً﴾ بردِّ المفتاح إلى أهله. قرأ ابن عامر والكسائي وحمزة ﴿نِعِمَّا﴾ بنصب النون وكسر العين والاختلاف فيه كالاختلاف الذي في سورة البقرة، وذلك قوله تعالى ﴿إِن تُبْدُواْ الصدقات فَنِعِمَّا هِيَ﴾