الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
﴿يَزْعُمُونَ﴾ : مثلُ ظنَّ وأخواتها بشرطِ ألاَّ تكونَ بمعنى كَفِل ولا كذب ولا سَمِن ولا هَزَل، و " أنَّ سادَّةٌ مسدَّ مفعوليها، . وقرأ الجمهور :" أُنْزل إليك وما أُنْزل من قبلك " مبنياً للمفعول، وقرئا مبنيين للفاعل وهو الله تعالى. والزعم - بفتح الزاي وضمها وكسرها - مصدرُ زَعَم، وهو قولٌ يقترن به اعتقاد ظني قال :
قال ابنُ دريد :" أكثرُ ما يقع على الباطل " وقال عليه السلام :" بئس مطيةُ الرجلِ زعموا " وقال الأعشى :
فقال الممدوح :" وما هو إلا الزعم " وحرمه ولم يُعْطِه شيئاً. [ وذكر صاحبُ " العين " أنها تقع غالباً على " أنَّ " قال :" وقد تقع في الشعر على الاسم " وأنشد بين أبي ذؤيب، وقول الآخر ] :
وتكون " زعم " بمعنى " ظَنَّ " فتتعدَّى لاثنين، وبمعنى " كفِل " فتتعدى لواحد، ومنه ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] وبمعنى " رَأس " وبمعنى سَمِن " و " هَزَل " فلا تتعدى.
قوله :﴿يُرِيدُونَ﴾ حالٌ من فاعل " يَزْعُمون " أو من " الذين يزعمون " وقوله :﴿وَقَدْ أُمِرُواْ﴾ حال من فاعل " يريدون " فهما حالان متداخلان، و " أن يكفروا " في محلِّ نصب فقط إنْ قَدَّرْتَ تعدية " أمر " إلى الثاني بنفسِه، وإلا ففيها الخلافُ المشهور، والضمير في " به " عائد على الطاغوت، وقد تقدَّم أنه يُذَكَّر ويؤنث، وما قال الناس فيه في البقرة. وقرأ عباس بن الفضل :" ان يكفُروا بهنَّ " بضمير جميع التأنيث.
قوله :﴿أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً﴾ في " ضلالاً " ثلاثة أقوال، أحدهما : أنه مصدر على غير الصدر نحو :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: ٣] والأصل " إضلال " و " إنبات " فهو اسمٌ مصدر لا مصدر. والثاني : أنه مصدرٌ لمطاوع " أَضلَّ " أي : أضَلَّهم فضلُّوا ضلالاً. والثالث : أن يكون من وَضْعِ أحد المصدرين موضعَ الآخر. وقد تقدم الكلامُ على " تعالوا " في آل عمران وما قال الناس فيها، وقراءةِ الحسن وتوجيهِها فعليك بالالتفات إليه.
| فإنْ تَزْعُميني كنتُ أجهلُ فيكُمُ | فإني شَرَيْتُ الحِلْمَ بعدَك بالجَهْل |
| ونُبِّئْتُ قيساً ولم أَبْلُه | كما زعموا خيرَ أهلِ اليمنْ |
| زَعَمَتْني شيخاً ولستُ بشيخٍ | إنما الشيخُ مَنْ يَدِبُّ دبيباً |
قوله :﴿يُرِيدُونَ﴾ حالٌ من فاعل " يَزْعُمون " أو من " الذين يزعمون " وقوله :﴿وَقَدْ أُمِرُواْ﴾ حال من فاعل " يريدون " فهما حالان متداخلان، و " أن يكفروا " في محلِّ نصب فقط إنْ قَدَّرْتَ تعدية " أمر " إلى الثاني بنفسِه، وإلا ففيها الخلافُ المشهور، والضمير في " به " عائد على الطاغوت، وقد تقدَّم أنه يُذَكَّر ويؤنث، وما قال الناس فيه في البقرة. وقرأ عباس بن الفضل :" ان يكفُروا بهنَّ " بضمير جميع التأنيث.
قوله :﴿أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً﴾ في " ضلالاً " ثلاثة أقوال، أحدهما : أنه مصدر على غير الصدر نحو :﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً﴾ [نوح: ٣] والأصل " إضلال " و " إنبات " فهو اسمٌ مصدر لا مصدر. والثاني : أنه مصدرٌ لمطاوع " أَضلَّ " أي : أضَلَّهم فضلُّوا ضلالاً. والثالث : أن يكون من وَضْعِ أحد المصدرين موضعَ الآخر. وقد تقدم الكلامُ على " تعالوا " في آل عمران وما قال الناس فيها، وقراءةِ الحسن وتوجيهِها فعليك بالالتفات إليه.