أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } عن ابن عباس رضي الله عنهما. ( أن منافقا خاصم يهوديا فدعاه اليهودي إلى النبي ﷺ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله ﷺ، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال : نتحاكم إلى عمر فقال اليهودي لعمر : قضى لي رسول الله ﷺ فلم يرض بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق : أكذلك. فقال نعم. فقال مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال هكذا أقضي لمن يرضى بقضاء الله ورسوله ) فنزلت. وقال جبريل إن عمر قد فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق، والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله، سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال. ﴿وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾ وقرئ أن " يكفروا بها " على أن الطاغوت جمع كقوله تعالى ﴿أولياؤهم الطاغوت﴾ يخرجونهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى