فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( ٦٠ )﴾
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ فيه تعجيب لرسول الله ﷺ من حال هؤلاء الذين ادعوا لأنفسهم أنهم قد جمعوا بين الإيمان بما أنزل على رسول الله ﷺ وهو القرآن، وما أنزل على من قبله من الأنبياء، فجاءوا بما ينقض عليهم هذه الدعوى ويبطلها من أصلها، ويوضح أنهم ليسوا على شيء من ذلك أصلا وهو إرادتهم التحاكم إلى الطاغوت وقد أمروا فيما أنزل على رسول الله ﷺ وعلى من قبله أن يكفروا به.
وقد تقدم تفسير الطاغوت والاختلاف في معناه، وبسند قال السيوطي : صحيح عن ابن عباس قال كان برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر ناس إليه من المسلمين فأنزل هذه الآية.
وعنه كان الجلاس بن الصامت قبل توبته ومعتب بن قشير ورافع ابن زيد كانوا يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله ﷺ فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية فنزلت الآية، وبذلك يتضح معناها.
﴿ويريد الشيطان أن يضلهم﴾ عن طريق الهدى والحق ﴿ضلالا بعيدا﴾ مستمرا إلى الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى