الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿رَأَيْتَ﴾ : فيها وجهان، أحدُهما : أنها من رؤية البصر أي : مجاهرة وتصريحاً. والثاني : انها من رؤية القلب أي :" علمت "، ف " يصدُّون " في محل نصب على الحال القول الأول، وفي محلِّ المفعول الثاني على الثاني. و " صدوداً " فيه وجهان، احدهما : أنه اسم مصدر، والمصدر إنما هو الصدُّ، وهذا اختبار ابن عطية، وعزاه مكي للخليل بن أحمد. والثاني : انه مصدر بنفسه يقال : صد صَدًّاً وصُدوداً، وقال بعضُهم :" الصُّدود : مصدر " صَدَّ " اللازم، والصَّدُّ مصدر " صد " المتعدي، نحو :
﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [النمل: ٢٤]، والفعل هنا متعدِّ بالحرف لا بنفسِه، فلذلك جاء مصدرُه على " فُعُول " لأنَّ فُعولاً غالباً للازم " وهذا فيه نظرٌ، إذ لقائلٍ أَنْ يقولَ : هو هنا متعد، غايةُ ما فيه أنه حَذَف المفعول أي : يَصُدُّون غيرهم - أو المتحاكمين عندك - صدوداً، وأمَّا فُعول فاء في المتعدي نحو : لزمه لُزوماً وفتنة فُتوناً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى