جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك من المنافقين، وإلى الذي يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من أهل الكتاب، يريدون أن يتحاكموا إلى الطّاغوت، ﴿وإذَا قِيلَ لهم تَعَالوْا إلى ما أَنْزَلَ الله﴾ يعني بذلك : وإذا قيل لهم : تعالوا هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه، ﴿وإلى الرّسُولِ﴾ ليحكم بيننا، ﴿رَأَيْتَ المُنَافِقِينَ يَصُدّونَ عَنْكَ﴾ يعني بذلك : يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم، ويمنعون من المصير إليك كذلك غيرهم صدودا.
وقال ابن جريج في ذلك بما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إلى ما أنْزَلَ اللّهُ وَإلى الّرسُولِ﴾ قال : دعا المسلم المنافق إلى رسول الله ﷺ ليحكم، قال : رأيت المنافقين يصدّون عنك صدودا.
وأما على تأويل قول من جعل الداعي إلى النبيّ ﷺ اليهوديّ والمدعو إليه المنافق على ما ذكرت من أقوال من قال ذلك في تأويل قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أنّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ فإنه على ما بينت قبل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٩٩٠٢ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت"، هو كعب بن الأشرف.
* * *
وقد بينا معنى:"الطاغوت" في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر، يا محمد، إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك من المنافقين، وإلى الذي يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من أهل الكتاب، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ="وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله"، يعني بذلك:"وإذا قيل لهم تعالوا"، هلُمُّوا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه، وإلى الرسول ليحكم بيننا (٢) ="رأيت المنافقين يصدون عنك"، يعني بذلك: يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم، ويمنعون من المصير إليك كذلك غيرهم ="صدودًا". (٣)
* * *
وقال ابن جريج في ذلك بما:-
(٢) انظر تفسير"تعالوا" فيما سلف ٦: ٤٧٤، ٤٨٣، ٤٨٥.
(٣) انظر تفسير"الصد" فيما سلف ٤: ٣٠٠ / ٧: ٥٣ / ٨: ٤٨٢.