البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً﴾ قرأ الحسن : تعالوا بضم اللام.
قال أبو الفتح : وجهها أنَّ لام الفعل من تعاليت حذفت تخفيفاً، وضمت اللام التي هي عين الفعل لوقوع واو الجمع بعدها.
ولظهر الزمخشري حذف لام الكلمة هنا بحذفها في قولهم : ما باليت به بالة، وأصله : بالية كعافية.
وكمذهب الكسائي في آية، أن أصلها أيلة فحذفت اللام.
قال : ومنه قول أهل مكة : تعالي بكسر اللام للمرأة.
وفي شعر الحمداني :
تعالي أقاسمك الهموم تعالي *** والوجه : فتح اللام انتهى.
وقول الزمخشري : قول أهل مكة تعالي يحتمل أن تكون عربية قديمة، ويحتمل أن يكون ذلك مما غيرته عن وجهه العربي فلا يكون عربياً.
وأما قوله في شعر الحمداني فقد صرّح بعضهم بأنه أبو فراس، وطالعت ديوانه جمع الحسين بن خالويه فلم أجد ذلك فيه.
وبنو حمدان كثيرون، وفيهم عدة من الشعراء، وعلى تقدير ثبوت ذلك في شعرهم لا حجة فيه، لأنه لا يستشهد بكلام المولدين.
والظاهر من قوله : رأيت المنافقين أنها من رؤية العين، صدوا مجاهرة وتصريحاً، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي : علمت.
ويكون صدهم مكراً وتخابثاً ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه.
وصدوداً : مصدر لصد، وهو هنا متعد بحرف الجر، وقد يتعدى بنفسه نحو :﴿فصدهم عن السبيل﴾ وقياس صدّ في المصدر فعل نحو : صده صدّاً.
وحكى ابن عطية : أن صدوداً هنا ليس مصدراً، والمصدر عنده صد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى