المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقرأ الجمهور «تَعالَوا » بفتح اللام، وقرأ الحسن فيما روى عنه قتادة «تعالُوا » بضمة، قال أبو الفتح : وجهها أن لام الفعل من «تعاليت » حذفت تخفيفاً، وضمت اللام التي هي عين الفعل، وذلك لوقوع واو الجمع بعدها، كقولك : تقدموا وتأخروا، وهي لفظة مأخوذة من العلو، لما استعملت في دعاء الإنسان وجلبه وأشخاصه، سيقت من العلو تحسيناً للأدب، كما تقول : ارتفع إلى الحق، ونحوه(١).
و﴿رأيت﴾ هي رؤية عين لمن صد من المنافقين مجاهرة وتصريحاً، وهي رؤية قلب لمن صد منهم مكراً وتخابثاً ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه والقرائن الصادرة عنه، فإذا كانت رؤية عين ف ﴿يصدون﴾ في موضع نصب على الحال، وإذا كانت رؤية قلب ف ﴿يصدون﴾ نصب على المفعول الثاني، و ﴿صدوداً﴾ مصدر عند بعض النحاة من صد، وليس عند الخليل بمصدر منه، والمصدر عنده «صداً » وإنما ذلك لأن فعولاً إنما هو مصدر للأفعال غير المتعدية، كجلس جلوساً، وقعد قعوداً و «صد » فعل متعد بنفسه مرة كما قال :﴿فصدهم عن السبيل﴾(٢)، ومرة بحرف الجر كقوله تعالى :﴿يصدون عنك صدوداً﴾ وغيره، فمصدره : صد، و ﴿صدوداً﴾ اسم.
١ - قال الزمخشري: "حذفت اللام من: تعاليت تخفيفا كما قالوا: ما باليت به بالة، وأصلها: بالية كعافية، وكما قال الكسائي في آية: إن أصلها آيية، فاعلة، فحذفت اللام، فلما حذفت وقعت واو الجمع بعد اللام من (تعال) فضمت فصار (تعالوا) نحو (تقدموا)، ومنه قول أهل مكة: تعالي- بكسر اللام للمرأة، وفي شعر الحمداني:
"تعالي أقاسمك الهموم تعالي"
والوجه فتح اللام". وقد اعترض عليه أبو حيان في "البحر المحيط" فارجع إليه إن شئت..

٢ - من الآية (٢٤) من سورة (النمل) وهي قوله تعالى: ﴿وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل، فهم لا يهتدون﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى