الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوِا اِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ) هذا ذم لفعل المذكورين أنهم يتحاكمون إلى الطاغوت، فأخبر الله تعالى أنهم إذا قيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل الله " أي : إلى كتابه جلت عظمته وإلى رسوله ﷺ ( رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّوا ) أي : يمتنعون عنك.
و( صُدُوداً ) : هو اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر عنده الصد، وهو مصدر عند الكوفيين، والصد أيضاً مصدر عندهم(١).
ووقع الإخبار عن المنافق بالصد لأنه هو الذي دعا إلى الكاهن، ولم يمض إلى رسول الله ﷺ.
وقال ابن جريج : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢).
وقيل(٣) : دعا اليهودي المنافق إلى رسول الله ﷺ، فقال المنافق : بيني وبينك الكاهن، فلم يرض اليهودي بالكاهن، ومضيا إلى النبي ﷺ فحكم لليهودي على المنافق، فقال المنافق : لا أرضى، وقال : بيني وبينك أبو بكر، فحكم أبو بكر لليهودي، فلم يرض المنافق، فقال : بيني وبينك عمر، فمضيا إلى عمر فأخبره اليهودي أن المنافق قد حكم عليه النبي ﷺ، وأبو بكر فلم يرض بحكمهما، فقال عمر للمنافق : كذلك ؟ : قال : نعم، قال عمر اصبر، فإن لي حاجة ادخل فأقضيها وأخرج إليكما، فدخل وأخذ سيفه وخرج إلى المنافق فضاربه بالسيف فقتله، فجاء أهله فشكوا إلى النبي ﷺ، فسأله عن قصته فقال عمر : رد حكمك يا رسول الله ! فقال النبي ﷺ : أنت الفاروق(٤).
ومعنى : يصدون عنك أي : عن حكمك.
١ - صدوداً: اسم للمصدر عند الخليل، والمصدر: الصد، والكوفيون يقولون الصد والصدود مصدران، وإنما كان المصدر عند الخليل هو الصد وليس الصدود لأن وزن فعول للأفعال غير متعدية كجلس جلوساً، وصد، فعل متعد بنفسه وبحرف الجر. انظر: إعراب النحاس ١/٤٢٩، مشكل الإعراب ١/٢١٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٤..
٣ - عزاه الطبري إلى الشعبي في جامع البيان ٥/١٥٢..
٤ - انظر: أسباب النزول ٩١-٩٣، ولباب النقول: ٧٢. [يقول المدقق: ليس لهذا الخير إسناد صحيح، فيقبل، ولا يعقل أن يقدم الفاروق على قتل أحد بدون مباشرة النبي ﷺ وأمره، والله أعلم]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى