بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ﴾ يقول : فكيف يصنعون إذا أصابتهم عقوبة ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي بما عملت أيديهم ﴿ثُمَّ جاءوك يَحْلِفُونَ بالله﴾ قال في رواية الكلبي : نزلت في شأن ثعلبة بن حاطب، كانت بينه وبين الزبير بن العوام خصومة، فقضى رسول الله ﷺ للزبير، فخرجا من عنده فمرا على المقدام بن الأسود، فقال المقدام لمن كان القضاء يا ثعلبة ؟ فقال ثعلبة : قضى لابن عمته الزبير ولوى شدقه على وجه الاستهزاء، فنزلت هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا أصابتهم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ أي بليه شدقه، فلما نزلت هذه الآية أقبل إلى رسول الله ﷺ يعتذر إليه ويحلف.
وذلك قوله :﴿ثُمَّ جاءوك يَحْلِفُونَ بالله إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً﴾ أي ما أردنا إلا الإحسان في المقالة ﴿وَتَوْفِيقاً﴾ يقول : صواباً. وقال الضحاك ومقاتل : نزلت في شأن الذين بنوا مسجد ضرار، فلما أظهر الله نفاقهم وأمر بهدم المسجد، حلفوا لرسول الله ﷺ دفعاً عن أنفسهم : ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة الله وموافقة الكتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى