فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿فَكَيْفَ إِذَا أصابتهم مصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بيان لعاقبة أمرهم، وما صار إليهم حالهم، أي : كيف يكون حالهم ﴿إِذَا أصابتهم مصِيبَةٌ﴾ أي : وقت إصابتهم، فإنهم يعجزون عند ذلك، ولا يقدرون على الدفع. والمراد :﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ما فعلوه من المعاصي التي من جملتها التحاكم إلى الطاغوت ﴿ثُمَّ جَاءوكَ﴾ يعتذرون عن فعلهم، وهو عطف على ﴿أصابتهم﴾ وقوله :﴿يَحْلِفُونَ﴾ حال، أي : جاءوك حال كونهم حالفين ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ أي : ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة، والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك. وقال ابن كيسان : معناه : ما أردنا إلا عدلاً، وحقاً مثل قوله :﴿وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الحسنى﴾ [التوبة: ١٠٧] فكذبهم الله بقوله :﴿أُولَئِكَ الذين يَعْلَمُ الله مَا فِى قُلُوبِهِمْ﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، والطبراني بسند قال السيوطي : صحيح عن ابن عباس، قال : كان برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المسلمين، فأنزل الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يَزْعُمُونَ﴾ الآية. وأخرج ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه قال : كان الجلاس بن الصامت قبل توبته، ومعقب بن قشير، ورافع بن زيد، كانوا يدّعون الإسلام، فدعاهم رجال من قومهم من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله ﷺ، فدعوهم إلى الكهان حكام الجاهلية، فنزلت الآية المذكورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطاغوت﴾ قال : الطاغوت رجل من اليهود كان يقال له : كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دعوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا : بل نحاكمكم إلى كعب، فنزلت الآية.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك مثله. وأخرج البخاري، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم عن عبد الله بن الزبير : أن الزبير خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع النبي ﷺ إلى رسول الله في شراج من الحرّة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الأنصاري : سرح الماء يمرّ، فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ :«اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري، وقال يا رسول الله آن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال :«اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك»، واستوعى رسول الله ﷺ للزبير حقه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله الأنصاري.
استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طريق ابن لهيعة عن الأسود : أن سبب نزول الآية أنه اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان، فقضى بينهما، فقال المقضيّ عليه : ردنا إلى عمر، فردهما، فقتل عمر الذي قال ردّنا، ونزلت الآية، فأهدر النبي ﷺ دم المقتول، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول، فذكر نحوه، وبين أن الذي قتله عمر كان منافقاً، وهما مرسلان، والقصة غريبة، وابن لهيعة فيه ضعف.
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك مثله. وأخرج البخاري، ومسلم، وأهل السنن، وغيرهم عن عبد الله بن الزبير : أن الزبير خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً مع النبي ﷺ إلى رسول الله في شراج من الحرّة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الأنصاري : سرح الماء يمرّ، فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ :«اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري، وقال يا رسول الله آن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال :«اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك»، واستوعى رسول الله ﷺ للزبير حقه، وكان رسول الله ﷺ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله الأنصاري.
استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك ﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طريق ابن لهيعة عن الأسود : أن سبب نزول الآية أنه اختصم إلى رسول الله ﷺ رجلان، فقضى بينهما، فقال المقضيّ عليه : ردنا إلى عمر، فردهما، فقتل عمر الذي قال ردّنا، ونزلت الآية، فأهدر النبي ﷺ دم المقتول، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول، فذكر نحوه، وبين أن الذي قتله عمر كان منافقاً، وهما مرسلان، والقصة غريبة، وابن لهيعة فيه ضعف.