محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان أردنا إلا احسانا وتوفيقا٦٢ ).
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) متصل بما قبله مبين غائلة جنايتهم المحكية ووخامة عاقبتها. أي كيف يكون حالهم إذا ساقتهم التقادير اليك، في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، التي منها المحاكمة إلى الطاغوت والكراهة لحكمك، واحتاجوا إليك في ذلك ( ثم جاؤوك ) للاعتذار عما صنعوا من القبائح ( يحلفون بالله ) كذبا ( ان أردنا ) أي ما أردنا بذلك التحاكم ( الا احسانا ) أي فصلا بالوجه الحسن ( وتوفيقا ) بالصلح بين الخصمين. ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك. فلا تؤاخذنا بما فعلنا. وهذا وعيد لهم على ما فعلوا. وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم. ولا يغني عنهم الاعتذار.
قال الرازي : ذكروا في تفسير قوله تعالى :( أصابتهم مصيبة ) وجوها :
الأول : ان المراد منه قتل عمر صاحبهم الذي أقر أنه لا يرضى بحكم الرسول عليه السلام. فهم جاؤوا إلى النبي ﷺ، فطالبوا عمر بدمه. وحلفوا أنهم ما أرادوا بالذهاب إلى غير الرسول إلا المصلحة. وهذا اختيار الزجاج.
قلت : واختياره غير مختار. لأن قصة قتل عمر لم ترو من طريق صحيح ولا حسن. فهي ساقطة عند المحققين. واستدلال الحاكم، الذي قدمناه، مسلم. لو صحت.
الثاني : قال أبو علي الجبائي : المراد من هذه المصيبة ما أمر الله تعالى الرسول عليه الصلاة والسلام من أنه لا يستصحبهم في الغزوات. وأنه يخصهم بمزيد الاذلال والطرد عن حضرته. وهو قوله تعالى :( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين، أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا )(١) وقوله :( فقل لن تخرجوا معي أبدا )(٢) وبالجملة، فأمثال هذه الآيات توجب لهم الذل العظيم. فكانت معدودة في مصائبهم. وانما يصيبهم ذلك لأجل نفاقهم.
الثالث : قال أبو مسلم الأصفهاني : انه تعالى لما أخبر عن المنافقين أنهم رغبوا في حكم الطاغوت وكرهوا حكم الرسول، بشر الرسول ﷺ أنه ستصيبهم مصائب تلجئهم إليه والى أن يظهروا له الإيمان به، والى أن يحلفوا بأن مرادهم الاحسان والتوفيق. قال : ومن عادة العرب عند التبشير والانذار أن يقولوا : كيف أنت إذا كان كذا وكذا ؟ ومثاله. قوله تعالى :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد )(٣) وقوله :( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) (٤). ثم أمره تعالى، إذا كان منهم ذلك، أن يعرض عنهم ويعظهم. انتهى.
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان أردنا إلا احسانا وتوفيقا٦٢ ).
( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ) متصل بما قبله مبين غائلة جنايتهم المحكية ووخامة عاقبتها. أي كيف يكون حالهم إذا ساقتهم التقادير اليك، في مصائب تطرقهم بسبب ذنوبهم، التي منها المحاكمة إلى الطاغوت والكراهة لحكمك، واحتاجوا إليك في ذلك ( ثم جاؤوك ) للاعتذار عما صنعوا من القبائح ( يحلفون بالله ) كذبا ( ان أردنا ) أي ما أردنا بذلك التحاكم ( الا احسانا ) أي فصلا بالوجه الحسن ( وتوفيقا ) بالصلح بين الخصمين. ولم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك. فلا تؤاخذنا بما فعلنا. وهذا وعيد لهم على ما فعلوا. وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم. ولا يغني عنهم الاعتذار.
قال الرازي : ذكروا في تفسير قوله تعالى :( أصابتهم مصيبة ) وجوها :
الأول : ان المراد منه قتل عمر صاحبهم الذي أقر أنه لا يرضى بحكم الرسول عليه السلام. فهم جاؤوا إلى النبي ﷺ، فطالبوا عمر بدمه. وحلفوا أنهم ما أرادوا بالذهاب إلى غير الرسول إلا المصلحة. وهذا اختيار الزجاج.
قلت : واختياره غير مختار. لأن قصة قتل عمر لم ترو من طريق صحيح ولا حسن. فهي ساقطة عند المحققين. واستدلال الحاكم، الذي قدمناه، مسلم. لو صحت.
الثاني : قال أبو علي الجبائي : المراد من هذه المصيبة ما أمر الله تعالى الرسول عليه الصلاة والسلام من أنه لا يستصحبهم في الغزوات. وأنه يخصهم بمزيد الاذلال والطرد عن حضرته. وهو قوله تعالى :( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين، أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا )(١) وقوله :( فقل لن تخرجوا معي أبدا )(٢) وبالجملة، فأمثال هذه الآيات توجب لهم الذل العظيم. فكانت معدودة في مصائبهم. وانما يصيبهم ذلك لأجل نفاقهم.
الثالث : قال أبو مسلم الأصفهاني : انه تعالى لما أخبر عن المنافقين أنهم رغبوا في حكم الطاغوت وكرهوا حكم الرسول، بشر الرسول ﷺ أنه ستصيبهم مصائب تلجئهم إليه والى أن يظهروا له الإيمان به، والى أن يحلفوا بأن مرادهم الاحسان والتوفيق. قال : ومن عادة العرب عند التبشير والانذار أن يقولوا : كيف أنت إذا كان كذا وكذا ؟ ومثاله. قوله تعالى :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد )(٣) وقوله :( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ) (٤). ثم أمره تعالى، إذا كان منهم ذلك، أن يعرض عنهم ويعظهم. انتهى.
١ |٣٣/ الأحزاب/ ٦٠ و٦١|..
٢ |٩/ التوبة/ ٨٣| ونصها: (فان رجعك الله الى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا انكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا الخالفين٨٣)..
٣ |٤/ النساء/ ٤١| ونصها: (فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا٤١)..
٤ |٣/ آل عمران/ ٢٥| ونصها: (فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون٢٥)..
٢ |٩/ التوبة/ ٨٣| ونصها: (فان رجعك الله الى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا انكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا الخالفين٨٣)..
٣ |٤/ النساء/ ٤١| ونصها: (فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا٤١)..
٤ |٣/ آل عمران/ ٢٥| ونصها: (فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون٢٥)..