الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ ) الآية [ ٦٢ ].
معنى : كيف في هذا : الاستفهام، ولها معان أخرى(١).
تكون بمعنى التحذير، والتخويف نحو قوله ( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ )(٢).
وتكون بمعنى الجحود فتتبعها إلى نحو قوله ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ ) ألا ترى بعده ( إِلاَّ الذِينَ )(٣) تقديره ما يكون للمشركين عهد.
وتكون كيف استفهام بمعنى التوبيخ والتعجب، نحو قوله ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمُ أَمْوَاتاً )(٤) ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمُ ءَايَاتُ اللَّهِ ) وتكون تنبيهاً نحو قوله :( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا )(٥)، ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الاَمْثَالَ )(٦).
وتكون توكيداً لما قبلها، وتحقيقاً له، نحو قوله(٧) :( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ )(٨) فهذا كله من تفسير الكوفيين النحويين وهو صحيح(٩).
والمعنى كيف يكون حال هؤلاء الذين يتحاكمون إلى الطاغوت ويزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ويمتنعون أن يأتوا حكمك إذا أصابتهم مصيبة أي : نزلت بهم نقمة من الله تعالى ( بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ ) أي : بذنوبهم التي تلفت منهم ( ثُمَّ جَاءُوكَ ) حالفين بالله ( إِنَ اَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً )(١٠).
أخبر الله عنهم أنهم لا يردعهم عن النفاق : والعبر(١١) والعبر(١٢) والنقمات وأنهم إذا أصابتهم مصيبة بذنوبهم أخذوا يحلفون كاذبين أنا لم نرد إلا الإحسان والتوفيق أي : لم نرد باحتكامنا إلى الكاهن إلا الإحسان من بعضنا البعض، ولم يرجعوا إلى التوبة والاعتراف.
وقيل(١٣) : أنهم أتوا النبي ﷺ في أمر القتيل الذي قتله عمر وحلفوا، أنا ما أردنا بطلب الدم إلا إحساناً وموافقة الحق.
١ - انظر: الكتاب ٥/٣٤٦، والمقتضب ٤/١٣٤، والمغني ٢٢٤..
٢ - النمل آية ٥٣..
٣ - التوبة آية ٧..
٤ - البقرة آية ٢٧..
٥ - آل عمران آية ١٠١..
٦ - الإسراء آية ٢١..
٧ - الإسراء آية ٤٨..
٨ - ساقط من (أ)..
٩ - النساء آية ٤١..
١٠ - انظر: الإنصاف ٢/٤٦٣..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٥٦..
١٢ - كذا.. وصوابه العبر بدون واو وهي رواية الطبري ٥/١٥٦..
١٣ - انظر: معاني الزجاج ٢/٦٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى