إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فَكَيْفَ﴾ شروعٌ في بيان غائلةِ جناياتِهم المَحْكيةِ ووخامةِ عاقبتِها أي كيف يكون حالُهم ﴿إِذَا أصابتهم مُصِيبَةٌ﴾ أي وقتَ إصابةِ المصيبةِ إياهم بافتضاحهم بظهور نفاقِهم ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ بسبب ما عمِلوا من الجنايات التي من جُملتها التحاكمُ إلى الطاغوت والإعراضُ عن حكمك ﴿ثُمَّ جَاءوكَ﴾ للاعتذار عما صنعوا من القبائح، وهو عطفٌ على أصابتهم، والمرادُ تفظيعُ حالِهم وتهويلُ ما دَهَمهم من الخطب واعتراهم من شدة الأمرِ عند إصابةِ المصيبةِ وعند المجيء للاعتذار ﴿يَحْلِفُونَ بالله﴾ حالٌ من فاعل جاؤوك ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ أي ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الفصلَ بالوجه الحسَنِ والتوفيقِ بين الخصمين ولم نُرِدْ مخالفةً لك ولا لحكمك فلا تؤاخِذْنا بما فعلنا، وهذا وعيدٌ لهم على ما فعلوا وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعُهم الندمُ ولا يغني عنهم الاعتذارُ. وقيل : جاء أولياءُ المنافقِ يطلُبون بدمه وقد أهدره الله تعالى فقالوا : ما أردنا أي ما أراد صاحبُنا المقتولُ بالتحاكم إلى عمرَ رضي الله تعالى عنه إلا أن يُحسِن إليه ويوفِّقَ بينه وبين خصمِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى