تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾.
حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب حدثني الليث ويونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه، أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا مع رسول الله ﷺ في شراج من الحرة كانا يسقيان به كلاهما النخل، فقال الأنصاري : سرح الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله ﷺ : اسق يا زبير، ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال : يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله ﷺ، ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واسترعى رسول الله ﷺ في الزبير حقه، وكان رسول الله ﷺ قبل لك أشار على الزبير أي أراد فيه السعة له وللأنصاري، فلما احفظ رسول الله ﷺ الأنصاري استرعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير : وما أحسب هذه الآية إلا في نزلت ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ أحدهما يريد على صاحبه بذلك.
حدثنا أبي ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله :﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية : قال : أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصهما في ماء، فقض النبي ﷺ أن يسقى الأعلى ثم الأسفل.
الوجه الثاني :
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى رسول الله ﷺ، فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب، فقال رسول الله ﷺ : نعم، انطلقا إلى عمر، فلما أتيا عمر قال الرجل : يا ابن الخطاب قضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال : ردنا إلى عمر حتى أخرج إليكما فأقضي بينكما، فخرج إليهما، مشتملا على سيفه فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر فاراً إلى رسول الله ﷺ، فقال : يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي ولو ما أني أعجزته لقتلني، فقا رسول الله ﷺ : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمنين، فأنزل الله تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ فهدر دم ذلك الرجل وبرئ عمر من قتله، فكره الله أن يسن ذلك بعد، فقال : " ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم " إلى قوله :﴿وأشد تثبيتا﴾.
والوجه الثالث :
ذكر عن المقدمي، ثنا أشعث، عن شعبة عن خالد الحذاء عن عكرمة في قوله :﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ قال : نزلت في اليهود.
قوله تعالى :﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ قال : شكا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى