مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَلاَ وَرَبّكَ﴾ أي فوربك كقوله ﴿فَوَرَبّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ﴾ [الحجر: ٩٢] «ولا » مزيدة لتأكيد معنى القسم وجواب القسم ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أو التقدير : فلا أي ليس الأمر كما يقولون ثم قال « وربك لا يؤمنون » ﴿حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً﴾ ضيقاً ﴿مّمَّا قَضَيْتَ﴾ أي لا تضيق صدورهم من حكمك أو شكًّا، لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين ﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ وينقادوا لقضائك انقياداً وحقيقته. سلم نفسه له وأسلمها أي جعلها سالمة له أي خاصة. وتسليماً مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل : وينقادوا لحكمك انقياداً لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم، والمعنى لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك