الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
نزلت في الزبير بن العوام وخصمه، واختلف في اسمه، فقال الصالحي : ثعلبة بن الحاطب، وقال الآخرون :" حاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله ﷺ في شراج من الخزة كانا يستقيان به النخل فقال ﷺ إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الرجل، فقال : يا رسول الله أكان ابن عمتك ؟ فتغيّر وجه رسول الله ﷺ أرسل يا زبير ثم احبَسْ الماء حتى ترجع الجدد فاستوف حقك ثم أرسل إلى جارك.
وكان رسول الله ﷺ أشار إلى الزبير بالسقي له ولخصمه فلما احفظ رسول الله ﷺ استوعب الزبير حقه في صريح الحكم. ثم خرجا فمرّا على المقداد، فقال : لمن كان القضاء بالسقاية ؟ فقال : قضى لابن عمته، ولوى شِدْقَه.
ففطن به يهودي كان مع المقداد، فقال : قاتل الله فلولا يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه كانوا أقضى منهم، وأيمُ الله لقد أذنبنا ذنباً مرة واحدة في حياة موسى ( عليه السلام ) فدعانا موسى إلى التوبة منه، وقال : فاقتلوا أنفسكم ففعلنا مع ذلك فقتلنا سبعين ألفاً في طاعة ربنا حتى رضي عنا.
فقال ثابت بن قيس بن شماس : أما والله إن الله ليعلم مني الصدق لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لفعلت، فأنزل الله تعالى في شأن حاطب ابن أبي بلتعة، وليِّهِ شِدْقه ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ " الآية.
وقال مجاهد والشعبي : نزلت في قصة بشر المنافق واليهودي اللذين اختصما إلى عمر( رضي الله عنه ) وقد مضت القصة.
قوله ﴿فَلاَ﴾ يعني ليس الأمر كما يزعمون انهم مؤمنون ثم لايرضون بحكمك ويصدون عنك ثم استأنف القسم فقال ﴿وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ويجوز أن يكون لأصله كقولهم وهم ممن يحكموك أي يجعلوك حكماً ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي اختلف واختلط من أُمورهم والتبس عليهم حكمه، ومنه الشجر لا ختلاف أعضائه وقل يعطي الهودج شجار لتداخل بعضها في بعض.
قال الشاعر :
نفسي فداؤك والرماح شواهروالقوم في ضنك للقاء قيام
﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً﴾ أي ضيقاً وشكاً ﴿مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ ومنه قيل للشجر الملتف الذي لا يكاد يوصل إليه حرج وحرجة وجمعها حراج.
وقال الضحاك : أي إثماً يأتون بإنكارهم لما قضيت ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي يخضعوا وينقادوا إليك إنقياداً

تفسير هذه الآية من كتب أخرى