البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
شجر الأمر : التبس، يشجر شجوراً وشجراً، وشاجر الرجل غيره في الأمر نازعه فيه، وتشاجروا.
وخشبات الهودج يقال لها شجار لتداخل بعضها ببعض.
ورمح شاجر، والشجير الذي امتزجت مودته بمودّة غيره، وهو من الشجر شبه بالتفاف الأغصان.
وقد تقدّم ذكر هذه المادّة في البقرة وأعيدت لمزيد الفائدة.
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ قال مجاهد وغيره : نزلت فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت.
ورجحه الطبري لأنه أشبه بنسف الآيات.
وقيل : في شأن الرجل الذي خاصم الزبير في السقي بماء الحرة، وأن الرسول ﷺ قال :
« اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » فغضب وقال :« إن كان ابن عمتك، فغضب الرسول ﷺ واستوعب للزبير حقه فقال : احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر، ثم أرسل الماء » والرجل هو من الأنصار بدري.
وقيل : هو حاطب بن أبي بلتعة.
وقيل : نزلت نافية لإيمان الرجل الذي قتله عمر، لكونه رد حكم النبي ﷺ، ومقيمة عذر عمر في قتله، إذ قال النبي ﷺ :« ما كنت أظن أنّ عمر يجترىء على قتل رجل مؤمن » وأقسم بإضافة الرب إلى كاف الخطاب تعظيماً للنبي ﷺ، وهو التفات راجع إلى قوله :﴿جاؤوك﴾ ولا في قوله : فلا.
قال الطبري : هي رد على ما تقدم تقديره : فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف القسم بقوله : وربك لا يؤمنون.
وقال غيره : قدم لا على القسم اهتماماً بالنفي، ثم كررها بعد توكيداً للتهم بالنفي، وكان يصح إسقاط لا الثانية، ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي، ويذهب معنى الاهتمام.
وقيل : الثانية زائدة، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي.
وقال الزمخشري : لا مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد وجوب العلم.
ولا يؤمنون جواب القسم.
( فإن قلت ) : هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر لا في.
لا يؤمنون.
( قلت ) : يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه، وذلك قوله :﴿فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم﴾ انتهى كلامه.
ومثل الآية قول الشاعر :
وحتى هنا غاية، أي : ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية، فإذا وجد ما بعد الغاية كانوا مؤمنين.
وفيما شجر بينهم عام في كل أمر وقع بينهم فيه نزاع وتجاذب.
ومعنى يحكموك، يجعلوك حكماً.
وفي الكلام حذف التقدير : فتقضي بينهم.
﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ أي ضيقاً من حكمك.
وقال مجاهد : شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له البيان.
وقال الضحاك : إثماً أي : سبب إثم.
والمعنى : لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من عدم الرضا.
وقيل : هماً وحزناً، ويسلموا أي ينقادوا ويذعنوا لقضائك، لا يعارضون فيه بشيء قاله : ابن عباس والجمهور.
وقيل : معناه ويسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك، ذكره الماوردي، وأكد الفعل بالمصدر على سبيل صدور التسليم حقيقة، وحسَّنه كونه فاصلة.
وقرأ أبو السمال : فيما شجر بسكون الجيم، وكأنه فرَّ من توالي الحركات، وليس بقوي لخفة الفتحة بخلاف الضمة والكسرة، فإن السكون بدلهما مطرد على لغة تميم.
وخشبات الهودج يقال لها شجار لتداخل بعضها ببعض.
ورمح شاجر، والشجير الذي امتزجت مودته بمودّة غيره، وهو من الشجر شبه بالتفاف الأغصان.
وقد تقدّم ذكر هذه المادّة في البقرة وأعيدت لمزيد الفائدة.
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ قال مجاهد وغيره : نزلت فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت.
ورجحه الطبري لأنه أشبه بنسف الآيات.
وقيل : في شأن الرجل الذي خاصم الزبير في السقي بماء الحرة، وأن الرسول ﷺ قال :
« اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » فغضب وقال :« إن كان ابن عمتك، فغضب الرسول ﷺ واستوعب للزبير حقه فقال : احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر، ثم أرسل الماء » والرجل هو من الأنصار بدري.
وقيل : هو حاطب بن أبي بلتعة.
وقيل : نزلت نافية لإيمان الرجل الذي قتله عمر، لكونه رد حكم النبي ﷺ، ومقيمة عذر عمر في قتله، إذ قال النبي ﷺ :« ما كنت أظن أنّ عمر يجترىء على قتل رجل مؤمن » وأقسم بإضافة الرب إلى كاف الخطاب تعظيماً للنبي ﷺ، وهو التفات راجع إلى قوله :﴿جاؤوك﴾ ولا في قوله : فلا.
قال الطبري : هي رد على ما تقدم تقديره : فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك، ثم استأنف القسم بقوله : وربك لا يؤمنون.
وقال غيره : قدم لا على القسم اهتماماً بالنفي، ثم كررها بعد توكيداً للتهم بالنفي، وكان يصح إسقاط لا الثانية، ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم الأولى، وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي، ويذهب معنى الاهتمام.
وقيل : الثانية زائدة، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي.
وقال الزمخشري : لا مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد وجوب العلم.
ولا يؤمنون جواب القسم.
( فإن قلت ) : هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر لا في.
لا يؤمنون.
( قلت ) : يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه، وذلك قوله :﴿فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم﴾ انتهى كلامه.
ومثل الآية قول الشاعر :
| ولا والله لا يلقى لما بي | ولا للما بهم أبداً دواء |
وفيما شجر بينهم عام في كل أمر وقع بينهم فيه نزاع وتجاذب.
ومعنى يحكموك، يجعلوك حكماً.
وفي الكلام حذف التقدير : فتقضي بينهم.
﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ أي ضيقاً من حكمك.
وقال مجاهد : شكا لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له البيان.
وقال الضحاك : إثماً أي : سبب إثم.
والمعنى : لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من عدم الرضا.
وقيل : هماً وحزناً، ويسلموا أي ينقادوا ويذعنوا لقضائك، لا يعارضون فيه بشيء قاله : ابن عباس والجمهور.
وقيل : معناه ويسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك، ذكره الماوردي، وأكد الفعل بالمصدر على سبيل صدور التسليم حقيقة، وحسَّنه كونه فاصلة.
وقرأ أبو السمال : فيما شجر بسكون الجيم، وكأنه فرَّ من توالي الحركات، وليس بقوي لخفة الفتحة بخلاف الضمة والكسرة، فإن السكون بدلهما مطرد على لغة تميم.