بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ كقول القائل : لا والله لا يؤمنون ﴿حتى يُحَكّمُوكَ﴾ حتى يقروا ويرضوا بحكمك يا محمد ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ أي فيما اختلفوا فيه. ويقال : تشاجرا أي اختلفا. ويقال : فيما التبس عليهم. قال الفقيه : حدّثنا الخليل بن أحمد، قال : حدّثنا الديبلي، قال : حدّثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن عمرو، عن رجل من ولد أم سلمة، عن أم سلمة أنها قالت : كان بين الزبير بن العوام وبين رجل خصومة، فقضى النبي ﷺ للزبير، فقال الرجل : إنما قضى له لأنه ابن عمته. فأنزل الله تعالى ﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ﴾ أي في قلوبهم ﴿حَرَجاً﴾ أي شكّاً ﴿مّمَّا قَضَيْتَ﴾ أنه الحق ﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي ويخضعوا لأمرك في القضاء خضوعاً. وقال الزجاج :﴿تسليما﴾ً مصدر مؤكد، فإذا قلت ضربه ضرباً فكأنك قلت : لا شك فيه، كذلك ﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ أي ويسلمون لحكمك تسليماً، لا يدخلون على أنفسهم شكّاً.