زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أنها نزلت في خصومة كانت بين الزبير وبين رجل من الأنصار في شراج الحرة، فقال النبي ﷺ للزبير :( اسق ثم أرسل إلى جارك ) فغضب الأنصاري، قال : يا رسول الله : أن كان ابن عمتك ! فتلوّن وجه رسول الله ﷺ، ثم قال للزبير :( اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر ) قال الزبير : فوالله ما أحسب هذه الآية نزلت إلى في ذلك. أخرجه البخاري، ومسلم.
والثاني : أنها نزلت في المنافق، واليهودي اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف، وقد سقت قصتهما، قاله مجاهد.
قوله تعالى :﴿فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾أي : لا يكونون مؤمنين حتى يحكموك، وقيل :﴿لا﴾ رد لزعمهم أنهم مؤمنون، والمعنى : فلا، أي : ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا، وهم يخالفون حكمك. ثم استأنف، فقال : وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، أي : فيما اختلفوا فيه.
وفي " الحرج " قولان :
أحدهما : أنه الشك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي في آخرين.
والثاني : الضيق، قاله أبو عبيدة، والزجاج. وفي قوله ﴿وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ قولان :
أحدهما : يسلموا لما أمرتهم به، فلا يعارضونك، هذا قول ابن عباس، والزجاج، والجمهور.
والثاني : يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك، ذكره الماوردي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى