اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما أمر اللَّه بطَاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رسُولِهِ بقوله :﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾
ثم زيَّف طريقَةَ المُنَافِقِين، ثم أعَادَ الأمْر بطَاعَةِ الرَّسُول بقوله - [ تعالى ](١) - :
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ﴾ ورغَّب في تِلْك الطَّاعَةِ بإيتَاءِ الأجْرِ العَظيمِ، وهداية الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم، أكد الأمْرَ(٢) بالطَّاعَة في هَذِه الآيَةِ مَرَّة أخْرَى، فقال :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية، وقال القُرْطبيّ(٣) : لما ذكر اللَّه - تعالى - الأمْر الذي لو فَعَلَهُ(٤) المُنافِقُون حِين وعظُوا به وأنَابُوا إليه، لأنْعَمَ عليهم، ذكر بعد ذَلِك ثَوابَ من يَفْعَلهُ.
قال جماعة من المفسِّرِين :" إن ثَوبَان مَوْلى رسُول اللَّه ﷺ كانَ شَديد الحُبِّ لرسُولِ اللَّه ﷺ قليل الصَّبْر عن فِراقِهِ، فأتَاهُ يَوْماً وقد تَغَيَّر لَوْنُه، ونحلُ جسمُه، وعُرِف الحُزْن في وَجْهِه، فقال [ له ](٥) رسُول الله ﷺ [ ما غيَّر لَوْنَك ؟ فقال : يا رسول الله ](٦) مَا بِي من وَجَع غيْرَ أنِّي إذا لمْ أرَكَ، اسْتَوْحَشْتُ وحْشَةً شَديدةً حَتَّى ألقاك، فَذَكَرْتُ الآخِرَة فَخِفْتُ إلاَّ أرَاكَ هُنَاكَ ؛ لأنك تُرفعَ مع النبييِّن [ والصِّدِّيقين ](٧)، وإني إن أدخِلْتُ الجَنَّة، كنت في مَنْزَلةٍ أدْنَى من مَنْزِلَتِك، وإن لَمْ أدْخُلِ الجَنَّة، فلا أرَاكَ أبَداً "، فنزلَتْ [ هذه ](٨) الآيَةَ(٩).
وقال قَتَادة : إن بَعْض أصْحَاب النِّبِيّ ﷺ قَالُوا : كيف يَكُون الحَالُ في الجَنَّة وأنْتَ في الدِّرَجَات العُلَى ونَحْنُ أسْفَل مِنْك فَكَيْفَ نَرَاكَ، فَنَزَلَتْ هَذِه الآية(١٠).
وقال مُقَاتل : نَزَلَتْ في رَجُلٍ من الأنْصَارِ، قال للنَّبِي ﷺ يا رسُولَ اللَّه، إذا خَرَجْنَا من عِنْدِك إلى أهْلِينَا اشْتَقْنَا إليك، فما يَنْفَعُنَا شيء حتَّى نَرْجع إلَيْك، ثم ذَكَرْتُ درجَتَكَ في الجَنَّة، فكيف لَنَا بِرُؤْيَتك إن دَخَلْنَا الجَنَّة، فنزَلَتْ هذه الآيةُ، فلما تُوُفِّي النَّبي ﷺ قال : اللَّهُمَّ أعْمِنِي حّتَّى لا أرَى شَيْئاً بَعْدَهُ إلى أنْ ألقاه ؛ فعَمِيَ مَكَانَهُ، فكان يُجِبُّ النبي حُبّاً شديداً، فجعله الله مَعَهُ في الجَنَّةِ(١١).
قال المُحَقِّقُون(١٢) : لا تنكَرُ صحَّة هَذِهِ الرَّوَايَاتِ ؛ إلا [ أن ](١٣) سَبَب النُّزُّول يجب أن يكون شَيْئاً أعْظَم من ذَلِك، وهو الحَثُّ على الطَّاعَةِ والتَّرغِيب فيهَا، فإن خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُوم اللَّفَظِ، فالآيةُ عامَّةٌ في حَقِّ جميع المكلَّفين، والمَعْنَى : ومَنْ يُطِع اللَّه في أدَاءِ الفَرَائِضِ، والرَّسُولَ في السُّنَنِ.
ظاهر قوله :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ يوجب الأكْثَر بالطَّاعَة الوَاحِدَة، لأنَّ اللَّفْظَ الدالَّ على الصِّفَةِ يكفي في جَانِبِ الثُّبُوتِ حُصُول ذَلِكَ المُسَمَّى مَرَّة وَاحِدَة.
قال القَاضِي(١٤) : لا بد(١٥) من حَمْلِ هَذَا على غير ظاهره، وأن تُحْمَل الطَّاعَة على فعل المأمُورَاتِ وتَرْك جَمِيع المنْهِيَّات ؛ إذ لو حَمَلْنَاهُ على الطَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، لدخل فيه الفُسَّاق والكُفَّار ؛ لأنهم قد يأتُونَ الطَّاعَةَ الوَاحِدَة.
قال ابن الخَطِيب(١٦) : وعِنْدي فيه وَجْهٌ آخَر، وهو أنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ، أن الحُكْمَ المَذْكُور عَقِيب الصِّفَةِ يُشْعِرُ بِكَوْنِ(١٧) ذلك الحُكْمِ مُعَلِّلاً بذلك الوَصْفِ، وإذا ثَبَتَ هذا فَنَقُول : قوله :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ [ أي : ومن يُطِع الله ](١٨) في كَوْنِهِ إلهاً، وذَلِكَ هو مَعْرِفَتُه والإقْرَار بِجَلالِهِ وعِزَّتِه وكبْرِيَائِه [ وقُدْرَته ](١٩)، ففيها تَنْبِيهٌ على أمْرَيْن عظيمين مِنْ أمُور المَعَادِ :
الأوّل : منشأ جَميع السَّعَاداتِ يوم القيامَة وهُو إشْرَاق الروح بأنْوَارِ معْرفته تعالى، وكل من كانت هذه الأنوار في قلبه أكْثَر، وصَفَاؤُهَا أقْوَى، وبُعْدُها عن التكَدُّر بعالم الأجْسَام، كان إلى الفَوْزِ بالنجاة أقرب.
الثاني : قال ابن الخَطِيب(٢٠) : إنه - تعالى - وعد المُطيعين في الآيةِ المتقدِّمَة بالأجْر العَظِيم والهداية، ووعَدهُم هنا بِكَوْنِهِم مع النبِيِّين [ كما ذكر في ](٢١) الآية، وهَذَا الذي خَتَمَ به أشْرُف ممَّا قَبْلَهُ، فليس المُرادُ مَنْ أطَاعَ اللَّه وأطاعَ الرَّسُول مع النَّبِيِّين والصِّدِّيقين - كَوْن الكل في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ ؛ لأن هذا يقْتَضِي التسوية في الدَّرجة بين الفَاضِلِ والمَفْضُوُل، وإنَّه لا يجُوزُ، بل المُرادُ : كونُهم في الجَنَّةِ بحَيْثُ يتمكَّن(٢٢) كل واحدٍ مِنْهُم من رُؤيَة الأخَرَ، وإن بَعُد المَكَان ؛ لأن الحِجَابِ إذَا زَالَ، شَاهدَ بَعْضُهم بَعْضاً، وإذا أرَادُوا الزِّيَارَة والتَّلاقِي قَدَرُوا عَلَيْهِ، فهذا هُو المُرادُ من هَذِه المَعيَّة.
قوله :﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ﴾ فيه أربعة أوجه :
أظهرها : أنه بَيَان ل ﴿الذين أنعم الله عليهم﴾.
الثاني : أنه حالٌ من الضمير في " عليهم ".
الثالث : أنه حلٌ من الموصُولِ، وهو في المَعْنَى كالأوَّل، وعلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْن فيتعلَّق بمحْذُوف، لأي : كَائِنين من النَّبِيِّين.
الرابع : أن يَتَعلَّق ب " يُطِع " قال الرَّاغِب :[ أي ](٢٣) : ومن يُطِع اللَّه والرَّسُول من النَّبِيِّين ومَنْ بَعْدَهُم، ويكون قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ إشارةٌ إلى الملإ الأعْلَى.
ثم قال :﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ ويُبَيِّين ذلك قوله - عليه السلام - عند المَوْتِ :" اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى " وهذا ظاهِر، وقد أفْسَدَهُ أبو حَيَّان من جِهَةِ المَعْنَى، ومن جِهَةَ الصِّنَاعَة :
أمَّا من جِهَة المَعْنَى : فلأن الرَّسُول هُنَا هو مُحَمَّد ﷺ، وقد أخْبَر- تعالى - أنَّه من يُطِع الله ورسُولَهُ، فهو مع مَنْ ذَكَرَهُ، ولو جَعَل " مع النبيين " متَعلِّقاً ب " يُطِع "، لكان " من النبيين " تَفْسيراً ل " مَنْ " الشَّرطيَّة، فَيَلْزَم أن يَكُونَ في زَمَانِهِ - عليه الصلاة والسلام - [ أو بَعْدَهُ أنْبياء ].
وأمَّا من جِهَةِ الصِّنَاعَةِ ؛ فلأن ما قَبْلَ الفَاءِ [ يُطيعُونَه، وهذا غَيْر ممْكِن ؛ لقوله تعالى :﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وقوله ](٢٤) - عليه السلام - :" ولا نَبِيّ بَعْدِي " الوَاقِعَة جَوابَاً للشَّرْطِ لا يعمل فيما بَعْدَهَا، لو قُلْت، إن تَضْرِب(٢٥) يَقُم عَمْرو وزَيْداً(٢٦) لم يَجُزْ. وهل هذه الأوْصَاف الأرْبَعة لِصِنْفٍ واحدٍ أو لأصنَافٍ مختلفة ؟ قولان.
قيل : المُرَاد بالنَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصَّالِحِين : صِنْفٌ واحد من النَّاس، وقيل : المراد أصْنَاف مُخْتَلِفَة ؛ لأن المَعْطُوف يَجبُ أن يكُون مُغَايِراً للمعْطُوف عَلَيْهِ، وقيل : الاخْتِلاَف في الأصْنَافِ الثَّلاثة غير النَّبِيِّين، فالصِّدِّيقُون هُمْ أصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ، والصِّدِّيق : هو اسمٌ للمُبَالِغِ في الصِّدْقِ، ومن عَادَته الصِّدْقُ.
وقيل : الصِّدِّيق : هو اسمٌ لمن سَبَقَ إلى تَصْديق النَّبي ﷺ، [ وعلى هذا فأبُو بكر أوْلَى الخَلق بهذا الاسْم ؛ لأنَّهُ أول من سَبَقَ إلى تَصْديق النَّبي ﷺ ](٢٧) ؛ واشْتَهَرَت الرِّوَاية بذلك، وكان عَلَيَّ صَغِيراً واتَّفَقُوا على أنَّ أبا بَكْر لمَّا آمَنَ، جَاءَ بَعْدَ ذلك بِمُدَّة قَلِيلَة بِعُثْمَان بن عَفَّان - رضي الله عنه -، وطَلْحَة بن الزُّبَيْرِ، وسَعْد بن أبي وقَّاص، وعُثْمَان بن مَظْعُون - رضي الله عنهم - حتى أسْلَمُوا، فكان إسْلامُه سَبَباً لاقْتِدَاء هؤلاء الأكَابِرِ بِهِ ؛ فثبت أنَّه - رضوان اللَّه عَلَيْه - كان أسْبَق النَّاس إسلاماً، وإن كان إسلامُه صَار سَبَباً لاقْتِدَاء الصَّحَابَةِ في ذَلِكَ، فَكَانَ أحَقَّ الأمَّة بهذا الاسْم أبو بكر، وإذا كان كَذَلِك، كان أفْضَل الخَلْقِ بعد الرَّسُول [ عليه الصلاة والسلام ](٢٨)، وجَاهَد في إسْلامِ أعْيَان الصَّحَابةِ - رضي الله عنهم - في أوّل الإسْلام، حين كان النَّبيُّ ﷺ في غَايَةِ الضَّعْفِ، وَعَلَيٌّ - رضي الله عنه - إنما جاهَد يَوْمَ أحُدٍ ويَوْمَ الأحْزَابِ، وكان الإسْلامُ قَوِيَّاً، والجهاد وَقْتَ الضَّعْفِ أفْضَلَ من الجِهَادِ وقت القُوَّة ؛ لقوله - تعالى - :
﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ [ مِن بَعْدل ]ُ(٢٩) وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، ودلَّ تَفْسِير الصِّدِّيق بما ذَكَرْنَا، على أنَّهُ لا مَرْتَبَةَ بعْد النُّبُوَّة [ أشْرَف ](٣٠) في الفَضْلِ إلا الصِّدِّيق، فإنه أينما(٣١) ذُكِر النَّبِيُّ والصِّدِّيق لَمْ يُجْعَل بينهما وَاسِطَةِ، قال - تعالى - في صفة اسْماعِيل :﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]، وفي صِفَةِ إدْرِيس :﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ [مريم: ٤١]، وقال هُنَا، ﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وقال :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]، فلم يجْعَل بَيْنَهُمَا وَاسِطَة، وقد وفَّقَ الله الأمَّة(٣٢) التِي هي خَيْر أمَّةِ، حتى(٣٣) جَعَلُوا الإمام بعد الرَّسُول - عليه الصلاة والسلام - أبا بَكْر على سبيل الإجْمَاع، ولما تُوُفي - رضي الله عنه - دُفِنَ(٣٤) إلى جَنْبِ رسُولِ اللَّه ﷺ، وهذا دَليلٌ على أنَّ اللَّهَ - تعالى- رفع الواسِطَة بين النَّبِيِّين والصِّدِّيقين.
وأمَّا " الشهداء " قيل : هُمُ(٣٥) الذين استشهدُوا يوم أُحُد، وقيل : الَّذِين استشهدُوا في سَبيل اللَّه.
وقال عكرمة - رضي الله عنه - : النَّبِيُّون هَهُنَا مُحَمَّد ﷺ، والصِّدِّيقُون أبُو بكر، والشُّهَدَاء، عُمَر وعُثْمَان وعَلِيّ، والصَّالِحُون : سائر الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم [ أجْمَعِين ](٣٦) (٣٧).
قال ابن الخطيب(٣٨) : لا يجُوزُ أن تكون الشَّهَادَةُ مُقَيَّدة بكون الإنْسَانِ مَقْتُول الكَافِر ؛ [ لأن مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ مَرْتَبَة عَظيِمة في الدِّين، وكون الإنْسَان مَقْتُول الكَافِر ](٣٩) ليس زيَادة(٤٠) شَرَفٍ، لأنّ هذا القَتْل قد يَحْصُلُ في الفُسَّاق، وفِيمَن لا مَنْزِلَة له عِنْدَ اللَّه.
وأيضاً فإن المُؤمِن قد يَقُول : اللَّهُم ارْزُقْنِي الشَّه
ثم زيَّف طريقَةَ المُنَافِقِين، ثم أعَادَ الأمْر بطَاعَةِ الرَّسُول بقوله - [ تعالى ](١) - :
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ﴾ ورغَّب في تِلْك الطَّاعَةِ بإيتَاءِ الأجْرِ العَظيمِ، وهداية الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم، أكد الأمْرَ(٢) بالطَّاعَة في هَذِه الآيَةِ مَرَّة أخْرَى، فقال :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية، وقال القُرْطبيّ(٣) : لما ذكر اللَّه - تعالى - الأمْر الذي لو فَعَلَهُ(٤) المُنافِقُون حِين وعظُوا به وأنَابُوا إليه، لأنْعَمَ عليهم، ذكر بعد ذَلِك ثَوابَ من يَفْعَلهُ.
فصل : سبب نزول الآية
قال جماعة من المفسِّرِين :" إن ثَوبَان مَوْلى رسُول اللَّه ﷺ كانَ شَديد الحُبِّ لرسُولِ اللَّه ﷺ قليل الصَّبْر عن فِراقِهِ، فأتَاهُ يَوْماً وقد تَغَيَّر لَوْنُه، ونحلُ جسمُه، وعُرِف الحُزْن في وَجْهِه، فقال [ له ](٥) رسُول الله ﷺ [ ما غيَّر لَوْنَك ؟ فقال : يا رسول الله ](٦) مَا بِي من وَجَع غيْرَ أنِّي إذا لمْ أرَكَ، اسْتَوْحَشْتُ وحْشَةً شَديدةً حَتَّى ألقاك، فَذَكَرْتُ الآخِرَة فَخِفْتُ إلاَّ أرَاكَ هُنَاكَ ؛ لأنك تُرفعَ مع النبييِّن [ والصِّدِّيقين ](٧)، وإني إن أدخِلْتُ الجَنَّة، كنت في مَنْزَلةٍ أدْنَى من مَنْزِلَتِك، وإن لَمْ أدْخُلِ الجَنَّة، فلا أرَاكَ أبَداً "، فنزلَتْ [ هذه ](٨) الآيَةَ(٩).
وقال قَتَادة : إن بَعْض أصْحَاب النِّبِيّ ﷺ قَالُوا : كيف يَكُون الحَالُ في الجَنَّة وأنْتَ في الدِّرَجَات العُلَى ونَحْنُ أسْفَل مِنْك فَكَيْفَ نَرَاكَ، فَنَزَلَتْ هَذِه الآية(١٠).
وقال مُقَاتل : نَزَلَتْ في رَجُلٍ من الأنْصَارِ، قال للنَّبِي ﷺ يا رسُولَ اللَّه، إذا خَرَجْنَا من عِنْدِك إلى أهْلِينَا اشْتَقْنَا إليك، فما يَنْفَعُنَا شيء حتَّى نَرْجع إلَيْك، ثم ذَكَرْتُ درجَتَكَ في الجَنَّة، فكيف لَنَا بِرُؤْيَتك إن دَخَلْنَا الجَنَّة، فنزَلَتْ هذه الآيةُ، فلما تُوُفِّي النَّبي ﷺ قال : اللَّهُمَّ أعْمِنِي حّتَّى لا أرَى شَيْئاً بَعْدَهُ إلى أنْ ألقاه ؛ فعَمِيَ مَكَانَهُ، فكان يُجِبُّ النبي حُبّاً شديداً، فجعله الله مَعَهُ في الجَنَّةِ(١١).
قال المُحَقِّقُون(١٢) : لا تنكَرُ صحَّة هَذِهِ الرَّوَايَاتِ ؛ إلا [ أن ](١٣) سَبَب النُّزُّول يجب أن يكون شَيْئاً أعْظَم من ذَلِك، وهو الحَثُّ على الطَّاعَةِ والتَّرغِيب فيهَا، فإن خُصُوصَ السَّبَبِ لا يَقْدَحُ في عُمُوم اللَّفَظِ، فالآيةُ عامَّةٌ في حَقِّ جميع المكلَّفين، والمَعْنَى : ومَنْ يُطِع اللَّه في أدَاءِ الفَرَائِضِ، والرَّسُولَ في السُّنَنِ.
فصل
ظاهر قوله :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ يوجب الأكْثَر بالطَّاعَة الوَاحِدَة، لأنَّ اللَّفْظَ الدالَّ على الصِّفَةِ يكفي في جَانِبِ الثُّبُوتِ حُصُول ذَلِكَ المُسَمَّى مَرَّة وَاحِدَة.
قال القَاضِي(١٤) : لا بد(١٥) من حَمْلِ هَذَا على غير ظاهره، وأن تُحْمَل الطَّاعَة على فعل المأمُورَاتِ وتَرْك جَمِيع المنْهِيَّات ؛ إذ لو حَمَلْنَاهُ على الطَّاعَةِ الوَاحِدَةِ، لدخل فيه الفُسَّاق والكُفَّار ؛ لأنهم قد يأتُونَ الطَّاعَةَ الوَاحِدَة.
قال ابن الخَطِيب(١٦) : وعِنْدي فيه وَجْهٌ آخَر، وهو أنَّهُ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ، أن الحُكْمَ المَذْكُور عَقِيب الصِّفَةِ يُشْعِرُ بِكَوْنِ(١٧) ذلك الحُكْمِ مُعَلِّلاً بذلك الوَصْفِ، وإذا ثَبَتَ هذا فَنَقُول : قوله :﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ﴾ [ أي : ومن يُطِع الله ](١٨) في كَوْنِهِ إلهاً، وذَلِكَ هو مَعْرِفَتُه والإقْرَار بِجَلالِهِ وعِزَّتِه وكبْرِيَائِه [ وقُدْرَته ](١٩)، ففيها تَنْبِيهٌ على أمْرَيْن عظيمين مِنْ أمُور المَعَادِ :
الأوّل : منشأ جَميع السَّعَاداتِ يوم القيامَة وهُو إشْرَاق الروح بأنْوَارِ معْرفته تعالى، وكل من كانت هذه الأنوار في قلبه أكْثَر، وصَفَاؤُهَا أقْوَى، وبُعْدُها عن التكَدُّر بعالم الأجْسَام، كان إلى الفَوْزِ بالنجاة أقرب.
الثاني : قال ابن الخَطِيب(٢٠) : إنه - تعالى - وعد المُطيعين في الآيةِ المتقدِّمَة بالأجْر العَظِيم والهداية، ووعَدهُم هنا بِكَوْنِهِم مع النبِيِّين [ كما ذكر في ](٢١) الآية، وهَذَا الذي خَتَمَ به أشْرُف ممَّا قَبْلَهُ، فليس المُرادُ مَنْ أطَاعَ اللَّه وأطاعَ الرَّسُول مع النَّبِيِّين والصِّدِّيقين - كَوْن الكل في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ ؛ لأن هذا يقْتَضِي التسوية في الدَّرجة بين الفَاضِلِ والمَفْضُوُل، وإنَّه لا يجُوزُ، بل المُرادُ : كونُهم في الجَنَّةِ بحَيْثُ يتمكَّن(٢٢) كل واحدٍ مِنْهُم من رُؤيَة الأخَرَ، وإن بَعُد المَكَان ؛ لأن الحِجَابِ إذَا زَالَ، شَاهدَ بَعْضُهم بَعْضاً، وإذا أرَادُوا الزِّيَارَة والتَّلاقِي قَدَرُوا عَلَيْهِ، فهذا هُو المُرادُ من هَذِه المَعيَّة.
قوله :﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ﴾ فيه أربعة أوجه :
أظهرها : أنه بَيَان ل ﴿الذين أنعم الله عليهم﴾.
الثاني : أنه حالٌ من الضمير في " عليهم ".
الثالث : أنه حلٌ من الموصُولِ، وهو في المَعْنَى كالأوَّل، وعلى هَذَيْنِ الوَجْهَيْن فيتعلَّق بمحْذُوف، لأي : كَائِنين من النَّبِيِّين.
الرابع : أن يَتَعلَّق ب " يُطِع " قال الرَّاغِب :[ أي ](٢٣) : ومن يُطِع اللَّه والرَّسُول من النَّبِيِّين ومَنْ بَعْدَهُم، ويكون قوله :﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ إشارةٌ إلى الملإ الأعْلَى.
ثم قال :﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ ويُبَيِّين ذلك قوله - عليه السلام - عند المَوْتِ :" اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى " وهذا ظاهِر، وقد أفْسَدَهُ أبو حَيَّان من جِهَةِ المَعْنَى، ومن جِهَةَ الصِّنَاعَة :
أمَّا من جِهَة المَعْنَى : فلأن الرَّسُول هُنَا هو مُحَمَّد ﷺ، وقد أخْبَر- تعالى - أنَّه من يُطِع الله ورسُولَهُ، فهو مع مَنْ ذَكَرَهُ، ولو جَعَل " مع النبيين " متَعلِّقاً ب " يُطِع "، لكان " من النبيين " تَفْسيراً ل " مَنْ " الشَّرطيَّة، فَيَلْزَم أن يَكُونَ في زَمَانِهِ - عليه الصلاة والسلام - [ أو بَعْدَهُ أنْبياء ].
وأمَّا من جِهَةِ الصِّنَاعَةِ ؛ فلأن ما قَبْلَ الفَاءِ [ يُطيعُونَه، وهذا غَيْر ممْكِن ؛ لقوله تعالى :﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وقوله ](٢٤) - عليه السلام - :" ولا نَبِيّ بَعْدِي " الوَاقِعَة جَوابَاً للشَّرْطِ لا يعمل فيما بَعْدَهَا، لو قُلْت، إن تَضْرِب(٢٥) يَقُم عَمْرو وزَيْداً(٢٦) لم يَجُزْ. وهل هذه الأوْصَاف الأرْبَعة لِصِنْفٍ واحدٍ أو لأصنَافٍ مختلفة ؟ قولان.
فصل في تفسير المراد بالنبي والصديق والشهيد
قيل : المُرَاد بالنَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصَّالِحِين : صِنْفٌ واحد من النَّاس، وقيل : المراد أصْنَاف مُخْتَلِفَة ؛ لأن المَعْطُوف يَجبُ أن يكُون مُغَايِراً للمعْطُوف عَلَيْهِ، وقيل : الاخْتِلاَف في الأصْنَافِ الثَّلاثة غير النَّبِيِّين، فالصِّدِّيقُون هُمْ أصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ، والصِّدِّيق : هو اسمٌ للمُبَالِغِ في الصِّدْقِ، ومن عَادَته الصِّدْقُ.
وقيل : الصِّدِّيق : هو اسمٌ لمن سَبَقَ إلى تَصْديق النَّبي ﷺ، [ وعلى هذا فأبُو بكر أوْلَى الخَلق بهذا الاسْم ؛ لأنَّهُ أول من سَبَقَ إلى تَصْديق النَّبي ﷺ ](٢٧) ؛ واشْتَهَرَت الرِّوَاية بذلك، وكان عَلَيَّ صَغِيراً واتَّفَقُوا على أنَّ أبا بَكْر لمَّا آمَنَ، جَاءَ بَعْدَ ذلك بِمُدَّة قَلِيلَة بِعُثْمَان بن عَفَّان - رضي الله عنه -، وطَلْحَة بن الزُّبَيْرِ، وسَعْد بن أبي وقَّاص، وعُثْمَان بن مَظْعُون - رضي الله عنهم - حتى أسْلَمُوا، فكان إسْلامُه سَبَباً لاقْتِدَاء هؤلاء الأكَابِرِ بِهِ ؛ فثبت أنَّه - رضوان اللَّه عَلَيْه - كان أسْبَق النَّاس إسلاماً، وإن كان إسلامُه صَار سَبَباً لاقْتِدَاء الصَّحَابَةِ في ذَلِكَ، فَكَانَ أحَقَّ الأمَّة بهذا الاسْم أبو بكر، وإذا كان كَذَلِك، كان أفْضَل الخَلْقِ بعد الرَّسُول [ عليه الصلاة والسلام ](٢٨)، وجَاهَد في إسْلامِ أعْيَان الصَّحَابةِ - رضي الله عنهم - في أوّل الإسْلام، حين كان النَّبيُّ ﷺ في غَايَةِ الضَّعْفِ، وَعَلَيٌّ - رضي الله عنه - إنما جاهَد يَوْمَ أحُدٍ ويَوْمَ الأحْزَابِ، وكان الإسْلامُ قَوِيَّاً، والجهاد وَقْتَ الضَّعْفِ أفْضَلَ من الجِهَادِ وقت القُوَّة ؛ لقوله - تعالى - :
﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ [ مِن بَعْدل ]ُ(٢٩) وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠]، ودلَّ تَفْسِير الصِّدِّيق بما ذَكَرْنَا، على أنَّهُ لا مَرْتَبَةَ بعْد النُّبُوَّة [ أشْرَف ](٣٠) في الفَضْلِ إلا الصِّدِّيق، فإنه أينما(٣١) ذُكِر النَّبِيُّ والصِّدِّيق لَمْ يُجْعَل بينهما وَاسِطَةِ، قال - تعالى - في صفة اسْماعِيل :﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]، وفي صِفَةِ إدْرِيس :﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ [مريم: ٤١]، وقال هُنَا، ﴿مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وقال :﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]، فلم يجْعَل بَيْنَهُمَا وَاسِطَة، وقد وفَّقَ الله الأمَّة(٣٢) التِي هي خَيْر أمَّةِ، حتى(٣٣) جَعَلُوا الإمام بعد الرَّسُول - عليه الصلاة والسلام - أبا بَكْر على سبيل الإجْمَاع، ولما تُوُفي - رضي الله عنه - دُفِنَ(٣٤) إلى جَنْبِ رسُولِ اللَّه ﷺ، وهذا دَليلٌ على أنَّ اللَّهَ - تعالى- رفع الواسِطَة بين النَّبِيِّين والصِّدِّيقين.
وأمَّا " الشهداء " قيل : هُمُ(٣٥) الذين استشهدُوا يوم أُحُد، وقيل : الَّذِين استشهدُوا في سَبيل اللَّه.
وقال عكرمة - رضي الله عنه - : النَّبِيُّون هَهُنَا مُحَمَّد ﷺ، والصِّدِّيقُون أبُو بكر، والشُّهَدَاء، عُمَر وعُثْمَان وعَلِيّ، والصَّالِحُون : سائر الصَّحَابَةِ - رضي الله عنهم [ أجْمَعِين ](٣٦) (٣٧).
قال ابن الخطيب(٣٨) : لا يجُوزُ أن تكون الشَّهَادَةُ مُقَيَّدة بكون الإنْسَانِ مَقْتُول الكَافِر ؛ [ لأن مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ مَرْتَبَة عَظيِمة في الدِّين، وكون الإنْسَان مَقْتُول الكَافِر ](٣٩) ليس زيَادة(٤٠) شَرَفٍ، لأنّ هذا القَتْل قد يَحْصُلُ في الفُسَّاق، وفِيمَن لا مَنْزِلَة له عِنْدَ اللَّه.
وأيضاً فإن المُؤمِن قد يَقُول : اللَّهُم ارْزُقْنِي الشَّه
١ سقط في أ..
٢ في ب: الإناء..
٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٧٥..
٤ في ب: غلب..
٥ سقط في أ..
٦ سقط في أ..
٧ سقط في أ..
٨ سقط في أ..
٩ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٢٥) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر عن عامر الشعبي دون ذكر اسم ثوبان.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٣٤) عن سعيد بن جبير دون ذكر ثوبان أيضا..
١٠ وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٣٤) عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٢٥) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر..
١١ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/١٣٦) عن مقاتل..
١٢ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٦..
١٣ سقط في أ..
١٤ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
١٥ في ب: فلا بد..
١٦ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
١٧ في ب: كون..
١٨ سقط في ب..
١٩ سقط في ب..
٢٠ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
٢١ سقط في أ..
٢٢ في ب: يمكن..
٢٣ سقط في ب..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ في ب: أتضرب..
٢٦ في ب: زيد وعمرو..
٢٧ سقط في أ..
٢٨ في ب: أفضل الصلوات..
٢٩ سقط في أ..
٣٠ سقط في أ..
٣١ في أ: فإنما..
٣٢ في أ: الآية..
٣٣ في ب: إن..
٣٤ في ب: دفنوه..
٣٥ في ب: فهم..
٣٦ سقط في أ..
٣٧ ذكره البغوي في تفسيره ١/٤٥٠ عن عكرمة..
٣٨ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٩..
٣٩ سقط في ب..
٤٠ في ب: ليس ذلك زيادة..
٢ في ب: الإناء..
٣ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٧٥..
٤ في ب: غلب..
٥ سقط في أ..
٦ سقط في أ..
٧ سقط في أ..
٨ سقط في أ..
٩ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٢٥) وعزاه لسعيد بن منصور وابن المنذر عن عامر الشعبي دون ذكر اسم ثوبان.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٣٤) عن سعيد بن جبير دون ذكر ثوبان أيضا..
١٠ وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٥٣٤) عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٢٥) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر..
١١ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (١٠/١٣٦) عن مقاتل..
١٢ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٦..
١٣ سقط في أ..
١٤ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
١٥ في ب: فلا بد..
١٦ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
١٧ في ب: كون..
١٨ سقط في ب..
١٩ سقط في ب..
٢٠ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٧..
٢١ سقط في أ..
٢٢ في ب: يمكن..
٢٣ سقط في ب..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ في ب: أتضرب..
٢٦ في ب: زيد وعمرو..
٢٧ سقط في أ..
٢٨ في ب: أفضل الصلوات..
٢٩ سقط في أ..
٣٠ سقط في أ..
٣١ في أ: فإنما..
٣٢ في أ: الآية..
٣٣ في ب: إن..
٣٤ في ب: دفنوه..
٣٥ في ب: فهم..
٣٦ سقط في أ..
٣٧ ذكره البغوي في تفسيره ١/٤٥٠ عن عكرمة..
٣٨ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٣٩..
٣٩ سقط في ب..
٤٠ في ب: ليس ذلك زيادة..