محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٩ من سورة النساء في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٩ من سورة النساء

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
ثم ذكر جلّ ثناؤه ما وعد أهل طاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام من الكرامة الدائمة لديه والمنازل الرفيعة عنده. فقال : وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُولَئكَ مَعَ الّذِينَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ والشّهَداءِ وَالصّالِحينَ }. . . الآية.

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُوْلََئِكَ مَعَ الّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مّنَ النّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَدَآءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ عَلِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما، وإخلاص الرضا بحكمهما، والانتهاء إلى أمرهما، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه وفي الآخرة إذا دخل الجنة. ﴿والصّدّيقِينَ﴾ وهم جمع صدّيق.
واختلف في معنى الصدّيقين، فقال بعضهم : الصدّيقون : تُبّاعُ الأنبياء الذين صدّقوهم واتبعوا منهاجهم بعدهم حتى لحقوا بهم. فكأن «الصدّيق فعيل » على مذهب قائلي هذه المقالة من الصدق، كما يقال رجل سكّير من السكر، إذا كان مدمنا على ذلك، وشِرّيب وخِمّير.
وقال آخرون : بل هو فعيل من الصدقة. وقد رُوي عن رسول الله ﷺ بنحو تأويل من قال ذلك¹ وهو ما :
حدثنا به سفيان بن وكيع، قال : حدثنا خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، قال : أخبرتني عمتي قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد عن المقداد، قال : قلت للنبيّ ﷺ : شيء سمعته منكْ شككت فيه ! قال :«إذَا شَكّ أَحَدُكُمْ فِي الأمْرِ فَلْيَسأَلْني عنه ! » قال : قلت قولك في أزواجك : إني لأرجو لهنّ من بعدي الصدّيقين ؟ قال :«مَنْ تَعْنُونَ الصّدّيقين ؟ » قلت : أولادنا الذين يهلكون صغارا. قال :«لا، وَلِكنِ الصّدّيقين هُمُ المُصَدّقُونَ ».
وهذا خبر لو كان إسناده صحيحا لم نستجز أن نعدوه إلى غيره، ولو كان في إسناده بعض ما فيه. فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالصدّيق أن يكون معناه المصدّق قوله بفعله، إذ كان الفعيل في كلام العرب إنما يأتي إذا كان مأخوذا من الفعل بمعنى المبالغة، إما في المدح وإما في الذمّ، ومنه قوله جلّ ثناؤه في صفة مريم :﴿وأمّهُ صِدّيقَةٌ﴾. وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا، كان داخلاً من كان موصوفا بما قلنا في صفة المتصدّقين والمصدّقين¹ ﴿والشّهَدَاءِ﴾ وهم جمع شهيد : وهو المقتول في سبيل الله، سمي بذلك لقيامه بشهادة الحقّ في جنب الله حتى قتل. ﴿والصّالِحِينَ﴾ وهم جمع صالح : وهو كلّ من صلحت سريرته وعلانيته.
وأما قوله جلّ ثناؤه :﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا﴾ فإنه يعني : وحسن هؤلاء الذين نعتهم ووصفهم رفقاء في الجنة. والرفيق في لفظ الواحد بمعنى الجميع، كما قال الشاعر :
نَصَبْنَ الهَوَى ثُمّ ارْتَمَيْنَ قُلوبَنابأسْهُمِ أعْدَاءٍ وَهُن صَدِيقُ
بمعنى : وهنّ صدائق. وأما نصيب «الرفيق » فإن أهل العربية مختلفون فيه، فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال، ويقول : هو كقول الرجل : كرم زيد رجلاً، ويعدل به عن معنى : نعم الرجل، ويقول : إنّ نعم لا تقع إلى على اسم فيه ألف ولام أو على نكرة. وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير وينكر أن يكون حالاً، ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول : كرم زيد من رجل، وحسن أولئك من رفقاء¹ وأن دخول «مِن » دلالة على أن الرفيق مفسره. قال : وقد حكي عن العرب : نعمتم رجالاً، فدلّ على أن ذلك نظير قوله : وحَسنُتم رفقاء. وهذا القول أولى بالصواب للعلة التي ذكرنا لقائليه. وقد ذكر أن هذه الاَية نزلت لأن قوما حزنوا على فقد رسول الله ﷺ حذرا أن لا يروه في الاَخرة. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبيّ ﷺ وهو محزون، فقال له النبيّ ﷺ :«يا فُلانُ مالي أرَاكَ مَحْزُونا » ؟ قال : يا نبيّ الله شيء فكرت فيه. فقال :«ما هُوَ ؟ » قال : نحن نغدو عليك ونروح، ننظر في وجهك ونجالسك، غدا ترفع مع النبيين فلا تصل إليك ! فلم يردّ النبيّ ﷺ شيئا. فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الاَية :{ وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الّذِينَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النّبِيّينَ وَالصّديقِينَ وَالشّهَدَاءِ وَالصّالِحينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا قال : فبعث إليه النبيّ ﷺ فبشّره.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال : قال أصحاب رسول الله ﷺ : يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو قد متّ رُفعت فوقنا فلم نرك ! فأنزل الله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ﴾. . . الاَية.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَالرّسُلَ فَأُولَئِكَ مَعَ الّذِينَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النّبِيّينَ﴾ ذكر لنا أن رجالاً قالوا : هذا نبيّ الله نراه في الدنيا، فأما في الاَخرة فيرفع فلا نراه ! فأنزل الله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ﴾. . . إلى قوله :﴿رَفِيقا﴾.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الّذِينَ أنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ﴾. . . الاَية، قال : قال ناس من الأنصار : يا رسول الله، إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع ؟ فأنزل الله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرّسُولَ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ والرّسُولَ﴾. . . الاَية، قال : إن أصحاب النبيّ ﷺ قالوا : قد علمنا أن النبيّ ﷺ له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله في ذلك فقال : إن الأعلين ينحدرون إلى من هم أسفل فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويُثْنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدّعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومعنى قوله:"ولهديناهم"، ولوفَّقناهم للصراط المستقيم. (١)
ثم ذكر جل ثناؤه ما وعد أهل طاعته وطاعة رسوله عليه السلام، من الكرامة الدائمة لديه، والمنازل الرفيعة عنده. فقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) الآية.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ومن يطع الله والرسول" بالتسليم لأمرهما، وإخلاص الرضى بحكمهما، والانتهاء إلى أمرهما، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه، وفي الآخرة إذا دخل الجنة ="والصديقين" وهم جمع"صِدِّيق".
* * *
واختلف في معنى:"الصديقين".
فقال بعضهم:"الصديقون"، تُبَّاع الأنبياء الذين صدّقوهم واتبعوا منهاجهم بعدهم حتى لحقوا بهم. فكأن"الصدِّيق"،"فِعِّيل"، على مذهب قائلي هذه المقالة، من"الصدق"، كما يقال:"رجل سِكّير" من"السُّكر"، إذا كان مدمنًا على ذلك، و"شِرِّيبٌ"، و"خِمِّير".
* * *
(١) انظر تفسير"الهدي" فيما سلف من فهارس اللغة.
وقال آخرون: بل هو"فِعِّيل" من"الصَّدَقة"، وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو تأويل من قال ذلك، وهو ما:-
٩٩٢٣ - حدثنا به سفيان بن وكيع قال، حدثنا خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب قال، أخبرتني عمتي قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أمها كريمة ابنة المقداد، (١) عن ضباعة بنت الزبير، (٢) وكانت تحت المقداد، عن المقداد قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: شيء سمعته منك شككت فيه! قال: إذا شكّ أحدكم في الأمر فليسألني عنه. قال قلت: قولك في أزواجك:"إنيّ لأرجو لهن من بعدِيَ الصدِّيقين" قال: من تَعُدُّون الصديقين؟ (٣) قلت: أولادنا الذين يهلكون صغارًا. قال: لا ولكن الصدِّيقين هم المصَّدِّقون. (٤)
* * *
وهذا خبر، لو كان إسناده صحيحًا، لم نستجز أن نعدوه إلى غيره، ولو كان في إسناده بعض ما فيه.
(١) في المخطوطة"كريمة ابنة المقدام"، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة: "متاعة بنت الزبير"، خطأ، صوابه في المطبوعة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "من تعنون الصديقين"، وهو خطأ لا معنى له. والصواب ما أثبت من مختصر هذا الأثر في منتخب كنز العمال (هامش المسند) ٥: ١١٣.
(٤) الحديث: ٩٩٢٣ - سفيان بن وكيع بن الجراح - شيخ الطبري: ضعيف، كما فصلنا في: ١٤٢، ١٤٣.
موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود، الزمعي -بسكون الميم - المدني: ثقة، وثقه ابن معين وابن القطان وغيرهما. وضعفه ابن المديني وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ١ / ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٦٧ - ولم يذكرا فيه جرحًا. بل اقتصر ابن أبي حاتم على توثيق ابن معين إياه.
قريبة - بالتصغير - بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عمة موسى بن يعقوب: مترجمة في التهذيب، دون جرحها بشيء.
أمها: "كريمة بنت المقداد بن الأسود": تابعية ثقة. ذكرها ابن حبان في الثقات.
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم: صحابية معروفة. كانت زوجًا للمقداد بن الأسود. ولها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زوجها المقداد.
وهذا الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٨٣، مختصرًا، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
ولكنه ذكره في الجامع الكبير، المسمى"جمع الجوامع"، كما يدل عليه ذكره في كتاب"منتخب كنز العمال" للمتقي الهندي، المطبوع بهامش مسند أحمد - طبعة الحلبي - ذكره فيه مختصرًا (ج٥ ص١١٣)، ونسبه للطبراني في الكبير.
وقد أعجزني أن أجده في مجمع الزوائد، لأنه على شرطه. ولست أعرف إذا كانت روايته عند الطبراني من طريق سفيان بن وكيع، أو من طريق راو آخر، فإن يكن من طريق راو غيره، كان الإسناد جيدًا، لأن جرح سفيان بن وكيع لم يكن من قبل صدقه، كما بينا في ترجمته.
فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بـ "الصديق"، أن يكون معناه: المصدِّق قوله بفعله. إذ كان"الفعِّيل" في كلام العرب، إنما يأتي، إذا كان مأخوذًا من الفعل، بمعنى المبالغة، إما في المدح، وإما في الذم، ومنه قوله جل ثناؤه في صفة مريم: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) [سورة المائدة: ٧٥].
وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا، كان داخلا من كان موصوفًا بما قلنا في صفة المتصدقين والمصدقين.
="والشهداء"، وهم جمع"شهيد"، وهو المقتول في سبيل الله، سمي بذلك لقيامه بشهادة الحق في جَنب الله حتى قتل. (١)
* * *
="والصالحين"، وهم جمع"صالح"، وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته. (٢)
وأما قوله جل ثناؤه:"وحَسُن أولئك رفيقًا"، فإنه يعني: وحسن، هؤلاء الذين نعتهم ووصفهم، (٣) رفقاء في الجنة.
* * *
و"الرفيق" في لفظ واحدٍ بمعنى الجميع، (٤) كما قال الشاعر: (٥)
(١) انظر تفسير"الشهداء" فيما سلف: ٣٦٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف: ٢٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر ما كتبته في"حسن" ٤: ٤٥٨، تعليق: ٢.
(٤) في المطبوعة: "بلفظ الواحد"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) هو جرير.
دَعَوْنَ الهَوَى، ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوَبنَابِأَسْهُمِ أَعْدَاءِ، وَهُنَّ صَدِيقُ (١)
بمعنى: وهن صدائق.
* * *
وأما نصب"الرفيق"، فإن أهل العربية مختلفون فيه.
فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال، ويقول: هو كقول الرجل:"كَرُم زيد رجلا"، ويعدل به عن معنى:"نعم الرجل"، ويقول: إن"نعم" لا تقع إلا على اسم فيه"ألف ولام"، أو على نكرة.
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير، (٢) وينكر أن يكون حالا ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول:"كرم زيدٌ من رجل" و"حسن أولئك من رفقاء"، وأن دخول"مِنْ" دلالة على أن"الرفيق" مفسره. قال: وقد حكي عن العرب:"نَعِمتم رجالا"، فدل على أن ذلك نظير قوله:"وحسنتم رفقاء".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب، للعلة التي ذكرنا لقائليه.
* * *
(١) ديوانه: ٣٩٨، وطبقات فحول الشعراء: ٣٥١، واللسان (صدق)، وغيرها كثير. من أبيات ذكر فيهن الحجاج، قبله أبيات حسان، تحفظ:
وَبِتُّ أُرَائِي صَاحِبَيَّ تَجَلُّدًاوَقَدْ عَلِقَتْنِي مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ
فَكَيْفَ بِهَا؟ لا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَىوَلا أنْتَ عَصْرًا عَنْ صِبَاكَ مُفِيقُ
أَتجْمَعُ قَلْبًا بِالْعِرَاقِ فَرِيُقهُ،ومِنْهُ بِأَظْلالٍ الأََرَاكِ فَرِيقُ؟
كأنْ لَمْ تَرُقْني الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةًوَلَمْ يُمْسِ فِي أَهْل الْعِرَاقِ وَمِيقُ
أُعَالِجُ بَرْحًا مِنْ هَوَاكِ، وَشَفَّنيفُؤَادٌ إذَا مَا تُذْكَرِينَ خَفُوقُ
أَوَانِسُ، أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُفَعَانِ، وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ
دَعَوْنَ الْهَوَى...................................
وفي المطبوعة: "نصبن الهوى"، وهي رواية أخرى، غير التي في المخطوطة والديوان.
(٢) "التفسير". التمييز و"المفسر": المميز. كما سلف مرارًا. انظر فهرس المصطلحات.
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت، (١) لأن قومًا حزنوا على فقد رسول الله ﷺ حذرًا أن لا يروه في الآخرة.
ذكر الرواية بذلك:
٩٩٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان، مالي أراك محزونًا؟ قال: يا نبي الله، شيء فكرت فيه! فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح، ننظر في وجهك ونجالسك، غدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك! فلم يردّ النبي ﷺ شيئًا. فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا". قال: فبعث إليه النبي ﷺ فبشره.
٩٩٢٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو قَدْ مِتَّ رُفِعت فوقنا فلم نرك! فأنزل الله:"ومن يطع الله والرسول"، الآية.
٩٩٢٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين"، ذكر لنا أن رجالا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع فلا نراه! فأنزل الله:"ومن يطع الله والرسول" إلى قوله:"رفيقًا".
٩٩٢٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم" الآية، قال: قال ناس من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك الله الجنة فكنت
(١) في المخطوطة: "وقد ذكرنا أن... "، والصواب ما في المطبوعة.
في أعلاها، ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع؟ فأنزل الله"ومن يطع الله والرسول".
٩٩٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ومن يطع الله والرسول"، الآية، قال: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أن النبي ﷺ له فضله على من آمن به في درجات الجنة، (١) ممن اتبعه وصدقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضًا؟ فأنزل الله في ذلك. يقال: (٢) إن الأعلَين ينحدرون إلى من هم أسفل منهم فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به، فهم في رَوْضه يحبرون ويتنعَّمون فيه. (٣).
* * *
وأما قوله:"ذلك الفضل من الله"، فإنه يقول: كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ="الفضل من الله"، يقول: ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم، لا باستيجابهم ذلك لسابقة سبقت لهم. (٤)
* * *
فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟
قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم، فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره.
* * *
وقوله:"وكفى بالله عليما"، يقول: وحسب العباد بالله الذي خلقهم ="عليما"
(١) في المطبوعة: "له فضل على من آمن"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فقال"، والصواب ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "في روضة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف ٢: ٣٤٤ / ٥: ١٦٤، ٥٧١ / ٦: ٥١٨ / ٧: ٢٩٩، ٤١٤ / ٨: ٢٦٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ أي : من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله عز وجل يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقًا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم.
ثم أثنى عليهم تعالى فقال :﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
وقال البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله بن حَوْشَب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ما من نبي يَمْرَضُ إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة " وكان في شكواه التي قبض فيه، فأخذته بُحَّة شديدة فسمعته يقول :﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فعلمت أنه خُيِّر.
وكذا رواه مسلم من حديث شعبة، عن سعد(١) بن إبراهيم به(٢).
وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر :" اللهم في الرفيق الأعلى " ثلاثا ثم قضى، عليه أفضل الصلاة والتسليم(٣).
ذكر سبب نزول هذه الآية الكريمة :
قال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القُمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ :" يا فلان، ما لي أراك محزونًا ؟ " قال : يا نبي الله(٤) شيء فكرت فيه ؟ قال :" ما هو ؟ " قال : نحن نغدو عليك ونروح، ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك. فلم يرد النبي ﷺ عليه شيئا، فأتاه جبريل بهذه الآية :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ](٥) فبعث النبي ﷺ فبشره.
قد روي هذا الأثر مرسلا عن مسروق، وعكرمة، وعامر الشَّعْبي، وقتادة، وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها(٦) سندًا. (٧)
قال ابن جرير : حدثنا المثنى، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ [ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ ](٨) الآية، قال : إن أصحاب النبي ﷺ قالوا : قد علمنا أن النبي ﷺ له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله في ذلك - يعني هذه الآية - فقال : يعني رسول الله ﷺ :" إن الأعْلَيْنَ ينحدرون إلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهُون وما يدعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون(٩) فيه " (١٠).
وقد روي مرفوعا من وجه آخر، فقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله : إنك لأحب إلي من نفسي وأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى نزلت عليه :﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾
وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه :" صفة الجنة "، من طريق الطبراني، عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال، عن عبد الله بن عمران العابدي، به. ثم قال : لا أرى بإسناده بأسا(١١) والله أعلم.
وقال ابن مردويه أيضًا : حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو بكر بن ثابت بن عباس المصري(١٢) حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عامر الشعبي، عن ابن عباس، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني لأحبك حتى إني لأذكرك في المنزل فيشق ذلك علي(١٣) وأحب أن أكون معك في الدرجة. فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئا، فأنزل الله عز وجل [ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَم اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وِالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾(١٤) ](١٥).
وقد رواه ابن جرير، عن ابن حُمَيْد، عن جرير، عن عطاء، عن الشعبي، مرسلا. وثبت في صحيح مسلم من حديث هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال : كنت أبيت عند النبي ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي :" سَلْ ". فقلت : يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة. فقال :" أو غَيْرَ ذلك ؟ " قلت : هو ذاك. قال :" فَأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود " (١٦).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مُرَّةَ الجُهَنِيّ قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الخمس وأديت زكاة مالي وصمت شهر رمضان. فقال رسول الله ﷺ :" من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه " تفرد به أحمد(١٧).
قال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو سعيد مولى أبي هاشم، حدثنا ابن لهيعة، عن زَبَّان(١٨) بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال :" من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، إن شاء الله " (١٩).
وروى الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن الحسن البصري، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء ".
ثم قال : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو حمزة اسمه عبد الله بن جابر شيخ بصري(٢٠).
وأعظم من هذا كله بشارة ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما، من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة : أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ فقال :" المرء مع من أحب " قال أنس : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث(٢١).
وفي رواية(٢٢) عن أنس أنه قال : إني أحب(٢٣) رسول الله ﷺ، وأحب أبا بكر وعمر، رضي الله عنهما(٢٤) وأرجو أن الله يبعثني الله معهم وإن لم أعمل كعملهم(٢٥).
وقال الإمام مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال :" إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون(٢٦) الكوكب الدري الغابر من(٢٧) الأفق من المشرق أو المغرب لِتَفَاضُلِ ما بينهم ". قالوا : يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ قال :" بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ".
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك(٢٨) ولفظه لمسلم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا فزارة، أخبرني فُلَيْح، عن هلال - يعني ابن علي - عن عطاء، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة كما تراءون - أو تَرون - الكوكب الدري الغارب في الأفق والطالع في تفاضل الدرجات ". قالوا : يا رسول الله، أولئك النبيون ؟ قال :" بلى، والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ".
قال الحافظ الضياء المقدسي : هذا الحديث على شرط البخاري(٢٩) والله أعلم.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عمار الموصلي، حدثنا عُفَيْف بن سالم، عن أيوب بن عُتْبة(٣٠) عن عطاء، عن ابن عمر قال : أتى رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ يسأله، فقال له رسول الله ﷺ :" سَلْ واسْتَفْهِمْ ". فقال : يا رسول الله، فُضِّلتُم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنتُ بما آمنتَ به، وعملتُ مثلَ ما عملتَ به، إني لكائن معك في الجنة ؟ قال رسول الله ﷺ :" نعم، والذي نفسي بيده إنه ليضيء بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام " قال : ثم قال رسول الله ﷺ :" من قال : لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال : سبحان الله وبحمده، كتب له بها مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة " فقال رجل : كيف نهلك بعدها يا رسول الله ؟ فقال رسول الله ﷺ :" إن الرجل ليأتي يوم القيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله فتكاد أن تستنفد ذلك كله إلا أن يتطاول الله برحمته " ونزلت هذه الآيات(٣١) ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ إلى قوله :﴿نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ١ - ٢٠] فقال الحبشي : وإن عيني لتريان ما ترى عيناك في الجنة ؟ فقال النبي ﷺ :" نعم ". فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر : لقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيديه.
فيه غرابة ونكارة، وسنده ضعيف(٣٢).
ولهذا قال تعالى :﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾
١ في أ: "سعيد"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٤٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢٤٤٤)..
٣ رواه البخاري برقم (٤٤٣٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.
.

٤ في ر: "يا رسول الله"..
٥ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٦ في ر: "شيئا"، وفي أ: "سياق"..
٧ تفسير الطبري (٨/٥٣٤، ٥٣٥)..
٨ زيادة من أ..
٩ في د: "يتمتعون"..
١٠ تفسير الطبري (٨/٥٣٥) وهذا مرسل، وانظر المقدمة في النسخ التفسيرية، ففيها الكلام على نسخة أبي جعفر الرازي..
١١ ورواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٣٠٨) "مجمع البحرين" ومن طريق أبو نعيم في الحلية (٨/١٢٥) من طريق أحمد بن عمرو الخلال عن عبد الله بن عمران عن فضيل عن منصور به. وقال الطبراني: "غريب من حديث فضيل ومنصور تفرد به العابدي". قال الهيثمي في المجمع (٧/٧): "رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران وهو ثقة".
.

١٢ في د، ر: "ابن عياش البصري"..
١٣ في د: "علي ذلك"..
١٤ زيادة من ر، وفي هـ: "هذه الآية".
١٥ سليمان بن أحمد هو الطبراني، ورواه في المعجم الكبير (١٢/٨٦)، قال الهيثمي في المجمع (٧/٧): "فيه عطاء بن السائب وقد اختلط"..
١٦ صحيح مسلم برقم (٤٨٩)..
١٧ ليس في المسند..
١٨ في و: "زياد"..
١٩ المسند (٤/٤٣٧) وفيه: "حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة فذكره". وقال الهيثمي (٢/٢٦٩): "فيه ابن لهيعة عن زبان وفيه كلام"..
٢٠ سنن الترمذي برقم (١٢٠٩)..
٢١ رواه البخاري في صحيحه برقم (٦١٦٧) ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٦٣٩)..
٢٢ في د: "وفي لفظ"..
٢٣ في أ: "لأحب"..
٢٤ في ر: "عنهم"..
٢٥ صحيح مسلم برقم (٢٦٣٩)..
٢٦ في أ: "يتراءون"..
٢٧ في أ: "في"..
٢٨ صحيح البخاري برقم (٣٢٥٦) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣١)..
٢٩ المسند (٢/٣٣٩)..
٣٠ في النسخ: "أيوب عن عتبة" وهو تحريف..
٣١ في ر، أ: "السورة".
.

٣٢ المعجم الكبير (١٢/٤٣٦)، ووجه ضعفه أن فيه أيوب بن عتبة وهو ضعيف..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾
أي : كل مَنْ أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي : النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، ودعوتهم إلى الله تعالى ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وهم : الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا، ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأُنْس بقربهم في جوار رب العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٦٩، ٧٠﴾ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾.
أي: كل مَنْ أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، -[١٨٦]- ودعوتهم إلى الله تعالى ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وهم: الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا، ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأنْس بقربهم في جوار رب العالمين.
﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ﴾ الذي نالوه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
رفيقا
بمعنى رفقاء

إعراب الآية ٦٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

على الاستثناء. والرفع أجود عند جميع النحويين، وإنّما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى وهو يشتمل على المعنى. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي في الدنيا والآخرة. وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً في أمورهم و «تثبيتا» على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٧]

وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧)
أي ثوابا في الآخرة.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٨]

وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٨)
أي طريقا إلى الجنة.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٩]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩)
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ شرط والجواب فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ اتباع الأنبياء وَالشُّهَداءِ الذين قاموا بالقسط وشهدوا لله جلّ وعزّ بالحقّ، وقيل: المقتولون في سبيل الله، وقيل: إنما سمّي المقتول شهيدا لأنه شهد لله جلّ وعزّ بالحق وأقام شهادته حتى قتل، وقيل لأنه شهد كرامة الله جلّ وعزّ: وفيه قول ثالث أنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة، ويقال: إن الشهداء عدول يوم القيامة. وقرأ أبو السّمّال العدويّ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «١». قال أبو جعفر: وهذا جائز لنقل الضمة، وقال الأخفش «رفيقا» نصب على الحال وهو بمعنى رفقاء، وقال الكوفيون: هو نصب على التفسير لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء وكرم زيد من رجل، ودخول «من» يدلّ على أنه مفسّر ذلك الفعل.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٠]

ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (٧٠)
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ابتداء وخبر أي ذلك الثواب العظيم تفضل من الله جلّ وعزّ لأنه قد أنعم عليهم في الدنيا فقد كان يجوز أن يكون ذلك النعيم بأعمالهم وفي الحديث «لا يدخل الجنة أحد بعمله» «٢» ففيه جوابان: أحدهما هذا وأنه مثل الآية، والجواب الآخر أنه قد كانت لهم ذنوب وقد كان يجوز أن يجعل العمل جزاء الذنوب.

[سورة النساء (٤) : آية ٧١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١)
فَانْفِرُوا ثُباتٍ على الحال. الواحد ثبة، ويقال لوسط الحوض: ثبة، وربما توهّم
(١) هي لغة تميم كما في البحر المحيط ٣/ ٣٠١، وانظر مختصر ابن خالويه (٢٦).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٦ و ٣/ ٤٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٦٩ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ الآية. [٦٩].
قال الكلبي: نزلت في ثَوْبَانَ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان شديد الحب له، قليل الصبر عنه؛ فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف وجهه الحزن، فقال له [رسول الله]: يا ثَوبَانُ، ما غيَّر لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع، غير أني إذا لم أَرَكَ اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك؛ لأني أعرف أنك تُرْفَعُ مع النبيّين، وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحْرَى أن لا أراك أبداً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرنا إسماعيل بن أبي نصر، أخبرنا إبراهيم النَّصْرَابَاذِي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي الجَوْهَرِيّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمود السَّعْدِي، قال: حدَّثنا موسى بن يحيى، قال: حدَّثنا عَبيدَةُ، عن منصور عن مُسلم بن صُبَيْح عن مسروق، قال:
قال أصحاب رسول الله: ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك إذا فارقتنا رُفِعْتَ فوقنا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ﴾.
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا مَكِّي، قال: أخبرنا أبو الأزهر، قال: حدَّثنا رَوْح عن سعيد، [عن شعبة] عن قتادة قال:
ذكر لنا أن رجالاً قالوا: يا نبي الله نراك في الدنيا، فأما في الآخرة فإنك ترفع عنا بفضلك فلا نراك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرني أبو نعيم الحافظ فيما أذن لي في روايته، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد اللَّخْمِي، قال: حدَّثنا أحمد بن عمرو الخَلاَل، قال: حدَّثنا عبد الله بن عمْران العابدي، قال: حدَّثنا فُضَيل بن عِياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي وولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفِعتَ مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ...﴾ الآية.

القراءات في الآية ٦٩ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّبِيِّينَ

(النبيئين) بهمزة مكسورة بين ياءين ساكنين ومد المتصل 3 حركات وقصر البدل

قالون عن نافع

(النبيئين) بهمزة مكسورة بين ياءين ساكنين ومد المتصل 6 حركات ومد البدل 2 أو 4 أو 6 حركات

ورش عن نافع

(النبيّين) بياء مشددة مكسورة بعدها ياء ساكنة دون همز

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

عَلَيْهِم

(عليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(عليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٩ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن المقداد، قال: قلتُ للنبي ﷺ: قولك في أزواجك: «إنِّي لأرجو لَهُنَّ من بعدي الصديقين». قال: «مَن تعنون الصديقين؟». قلت: أولادنا الذين يهلكوا صغارًا. قال: «لا، ولكن الصديقين هم المُصَدِّقون»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١١ من طريق سفيان بن وكيع، عن خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أُمِّها كريمة ابنة المقداد، عن ضباعة بنت الزبير، عن المقداد به. ضعَّفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٨‏/‏٥٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ جرير (٧/٢١١) على هذا الحديث قائلًا: «وهذا خبر لو كان إسناده صحيحًا لم نَسْتَجِزْ أن نعدوَه إلى غيره، ولو كان في إسناده بعضُ ما فيه. فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بالصِّدِّيق أن يكون معناه: المُصَدِّق قولَه بفعله، إذ كان الفعيل في كلام العرب إنما يأتي إذا كان مأخوذًا من الفعل بمعنى المبالغة، إما في المدح وإما في الذم، ومنه قوله -جلَّ ثناؤه- في صفة مريم: ﴿وأمه صديقة﴾ [المائدة:٧٥]، وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا كان داخِلًا مَن كان موصوفًا بما قلنا في صفة المتصدقين والمصدقين».
٢
عن ابن جُرَيْج، قال: وقال غيرُ مجاهد، عن أبي ذر، في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين﴾: الصديقين: المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٨٢.
٣
قال عكرمة مولى ابن عباس: النبيون هاهنا: محمد ﷺ. والصدِّيقون: أبو بكر. والشهداء: عمر، وعثمان، وعلي١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٤٦.
٤
عن جعفر بن أبي المغيرة -من طريق يعقوب القُمِّيّ- قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾، قال: الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٧.
٥
عن ابن وهب، قال: سمعت مالِكًا يقول: سمعتُ ذلك الرجل -يعني: عبد الله بن يزيد بن هرمز- وهو يصف المدينةَ وفضلَها، يُبْعَثُ منها أشرافُ هذه الأمة يوم القيامة، وحولَها الشهداء أهلُ بدرٍ وأحدٍ والخندقِ. ثم تلا هذه الآية: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾، والآية التي بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ بالنبوة، ﴿والصديقين﴾ بالتصديق، وهم أوَّلُ مَن صَدَّق بالأنبياء عليهم السلام حين عاينوهم، ﴿والشهداء﴾ يعني: القتلى في سبيل الله بالشهادة، ﴿والصالحين﴾ يعني: المؤمنين أهل الجنة، ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٨.

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من نبي يمرض إلا خُيِّر بين الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قُبِض فيه أخَذَتْه بَحَّةٌ شديدة، فسمعتُه يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين». فعلِمتُ أنّه خُيِّر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٦ (٤٥٨٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٤/١٥٠) هذا الحديث، ثم عَلَّق بقوله: «وهذا معنى قوله ﷺ في الحديث الآخر: «اللهم في الرفيق الأعلى» ثلاثًا. ثم قضى ﷺ».
٢
عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنتُ أبِيتُ عند النبي ﷺ، فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ». فقلتُ: يا رسول الله، أسالُك مرافقتَك في الجنة. قال: «أوَغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال: «فأَعِنِّي على نفسك بكثرة السجود»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٣٥٣ (٤٨٩).
٣
عن عمرو بن مُرَّة الجهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله، وصلَّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاة مالي، وصُمْتُ رمضانَ. فقال رسول الله ﷺ: «مَن مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يَعُقَّ والديه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٥٢٢-٥٢٣ (٢٤٠٠٩-٨١) من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني به. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٤٧ (١٣٤٢٩): «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، ورجال أحد إسنادي الطبراني رجال الصحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏٢٢٤-٢٢٥ (٣٧٨٤): «رواه أحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما باختصار». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢‏/‏١٠٩: «وأحمد، والطبراني بإسنادين، أحدهما صحيح، وابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما باختصار».
٤
عن أنس بن مالك، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجلُ يُحِبُّ قومًا ولَمّا يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ: «المرءُ مَعَ مَن أحبَّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٧٤ (١٢٦٢٥)، ٢١‏/‏٨٧ (١٣٣٨٨)، ٢١‏/‏٣٢٩ (١٣٨٢٨)، وأبو داود ٧‏/‏٤٤٦ (٥١٢٧). قال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٥٢١: «له طرقٌ متعددة في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «المرء مع من أحب». وهي متواترة عند كثير من الحفاظ المتقنين». وقال البغوي في شرح السنة ١٣‏/‏٦٠-٦١ (٣٤٧٥): «هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن أبي الربيع العتكي، عن حماد بن زيد، واتفقا على إخراجه من رواية عبد الله بن مسعود، وأبي موسى». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٢٦٥ (٩١٩٠): «قال العلائي: الحديث مشهور أو متواتر؛ لكثرة طرقه، وعدَّه المصنف في الأحاديث المتواترة».
٥
عن أنس بن مالك، قال: قال رجل: يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: «ما أعددتَ لها؟». قال: قال: ما أعددتُ لها من كثيرِ صلاةٍ ولا صومٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحبُّ اللهَ ورسوله. قال: «أنتَ مع من أحببتَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٣٩ (٦١٦٧)، ٨‏/‏٤٠ (٦١٧١)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٣٢-٢٠٣٣ (٢٦٣٩).
٦
عن معاذ بن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن قرأ ألفَ آيةٍ في سبيل الله كُتِب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا، إن شاء الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٧٧-٣٧٨ (١٥٦١١). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٣٦٧ (٥٤٩٤): «رواه رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، ورشدين ليس بشيء». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٦٢ (١١٦٤٦): «رواه أحمد، وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٣٥٠ (٥٢٠٧): «منكر».
٧
عن سعد بن إبراهيم -من طريق مِسْعَر- قال: مَرُّوا برجل يوم القادسية، وقد قُطِعَت يداه ورجلاه، وهو يضحك ويقول: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. فقيل: مِمَّن أنت -رحمك الله-؟ قال: امرؤ من الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤١ (٩٥)-.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن عائشة، قالت: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي، وإنّك لَأَحَبُّ إلَيَّ مِن ولَدي، وإنِّي لَأكون في البيت، فأذكرك، فما أصْبِرُ حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتَك عرفتُ أنّك إذا دخلت الجنة رُفِعْتَ مع النبيين، وأنِّي إذا دخلتُ الجنةَ خشيتُ أن لا أراك. فلم يَرُدَّ عليه النبي ﷺ شيئًا؛ حتى نزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ١‏/‏٥٣ (٥٢)، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢٣٩-٢٤٠، ٨‏/‏١٢٥، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٦ من طريق عبد الله بن عمران العابدي، عن فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به. قال الطبراني في الصغير: «لم يروه عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة إلا فضيل، تفرد به عبد الله بن عمران». وقال أبو نعيم في الموضع الأول: «هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم، تفرد به فضيل، وعنه العابدي». وقال في الآخر: «غريب من حديث فضيل ومنصور متصلًا، تفرد به العابديُّ فيما قاله سليمان». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧ (١٠٩٣٧): «ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة». وقال الضياء المقدسي في كتاب صفة الجنة ١‏/‏٦١ (٢٠): «لا أعلم بإسنادِ هذا الحديث بأسًا». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ٢‏/‏٩١٤: «رجاله مُوثَّقُون». وقال السيوطي في لباب النقول ص٦٣: «سندٌ لا بأس به». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٠٤٤ (٢٩٣٣).
٢
عن عبد الله بن عباس، أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أُحِبُّك، حتى أذكرك، فلولا أنِّي أجِيءُ فأنظرُ إليك ظننتُ أنّ نفسي تخرج، وأذكر أنِّي إن دخلتُ الجنة صِرتُ دونك في المنزلة، فيَشُقُّ ذلك عَلَيَّ، وأُحِبُّ أن أكون معك في الدرجة. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية، فدعاه رسول الله ﷺ، فتلاها عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٨٦ (١٢٥٥٩)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١١‏/‏٧٨-٧٩ (٧١) من طريق عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٦-٧ (١٠٩٣٦): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط».
٣
عن مسروق بن الأجدع، قال: قال أصحاب محمد ﷺ: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنّك لو قَدْ مِتَّ رُفِعْتَ فوقنا فلم نرك. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي ﷺ: «يا فلان، ما لي أراك محزونًا؟». قال: يا نبي الله، شيءٌ فكَّرْتُ فيه. فقال: «ما هو؟». قال: نحنُ نغدو عليك، ونروح، ننظر في وجهك، ونجالسك، غدًا تُرفع مع النبيين فلا نَصِلُ إليك. فلم يَرُدَّ النبي ﷺ شيئًا؛ فأتاه جبريلُ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾. قال: فبعث إليه النبي ﷺ، فبَشَّره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١٣-٢١٤. قال ابن كثير ٤‏/‏١٥٠: «قد رُوِي هذا الأثر مرسلًا عن مسروق، وعكرمة، وعامر الشعبي، وقتادة، وعن الربيع بن أنس، وهو من أحسنها سندًا».
٥
عن عامر الشعبي: أنّ رجلا من الأنصار أتى رسول الله ﷺ، فقال: واللهِ، يا رسول الله، لَأنتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نفسي وولدي وأهلي ومالي، ولولا أنِّي آتيك فأراك لظننتُ أنِّي سأموت. وبكى الأنصاريُّ، فقال له النبي ﷺ: «ما أبكاك؟». فقال: ذكرتُ أنّك ستموت ونموت، فترفع مع النبيين، ونحن إذا دخلنا الجنة كنا دونك. فلم يخبره النبي ﷺ بشيء؛ فأنزل الله على رسوله: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾، إلى قوله: ﴿عليما﴾، فقال: «أبشِرْ، يا أبا فلان»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٦١ - تفسير)، وهناد (١١٨)، وابن جرير ٧‏/‏٢١٦، وابن المنذر (١٩٧٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢‏/‏١٣١.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أتى فتًى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله، إنّ لنا منك نظرةً في الدنيا، ويوم القيامة لا نراك؛ لأنّك في الجنة في الدرجات العُلى. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله﴾ الآية، فقال له رسول الله ﷺ: «أنت معي في الجنة، إن شاء الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه. فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿رفيقا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١٤، وابن المنذر (١٩٧٥). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: قال ناسٌ من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك اللهُ الجنةَ، فكنت في أعلاها، ونحن نشتاق إليك؛ فكيف نصنعُ؟ فأنزل الله: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١٥.
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّ أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أنّ النبي ﷺ له فضلٌ على مَن آمن به في درجات الجنة مِمَّن تَبِعه وصدَّقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضُهم بعضًا؟ فأنزل الله هذه الآية في ذلك. فقال له النبي ﷺ: «إنّ الأعلَيْنَ ينحدرون إلى مَن هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، وينزل لهم أهلُ الدرجات، فيسعون عليهم بما يشتهون، وما يدَّعون به، فهم في روضة يُحْبَرون، ويَتَنَعَّمون فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢١٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾، نزلت في رجل من الأنصار يُسَمّى: عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، قال للنبي ﷺ -وهو الذي رأى الأذانَ في المنام مع عمر بن الخطاب-: إذا خرجنا مِن عندك إلى أهالينا اشتقنا إليك، فلم ينفعنا شيءٌ حتى نرجع إليك، فذكرتُ درجاتِك في الجنة، فكيف لنا برؤيتك إن دخلنا الجنةَ؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يطع الله والرسول﴾... ، فلمّا تُوُفِّي النبي ﷺ أتاه ابنُه وهو في حديقة له، فأخبره بموت النبي ﷺ، فقال عند ذلك: اللَّهُمَّ، اعمِني فلا أرى شيئًا بعد حبيبي أبدًا. فعَمِي مكانَه، وكان يُحِبُّ النبي ﷺ حُبًّا شديدًا، فجعله الله عز وجل مع النبي ﷺ في الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٧.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٩ من سورة النساء

١١ وقفةً في هذه الآية

  • تَدرُّجٌ من القلة إلى الكثرة، ومن الأفضل إلى الفاضل؛ إذ قدم ذكر (الله) على (الرَّسُولَ ) ورتب السعداء من الخلق بحسب تفاضلهم كما تدرج من القلة إلى الكثرة، فبدأ بالنبيين وهم أقل الخلق عددًا، ثم الصديقين وهم أكثر، فكل صنف أكثر من الذي قبله.

    — فاضل السامرائي

  • ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ﴾..بشرهم بصحبة الطيبين قبل تفاصيل نعيم المطاعم و المشارب .. ياله من نعيم.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ﴾ نعمهم في دار النعيم بالرفقة الصالحة ..نسم الجنة في الرفاق.

    — عبدالله بلقاسم

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,,,,

    — سعد الحجري

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!",,.

    — سعد الحجري

  • {مجالس في تدبر القرآن}

    — خالد السبت

  • {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } .. رفقة الإيمان لا زمان ولا مكان ولا جنس يحدها.

    — عبدالله الغفيلي

  • (صراط الذين أنعمت عليهم) ذِكر المنعِم جل جلاله فيه إكرام لهم وتشريف وأجمل المنعَم عليهم،وذكرهم بالاسم الموصول وصلته؛ لمعرفتهم، وقد بينهم في موضع آخر: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا)

    — يوسف العليوي

  • كرر لفظ (الصراط) ثانيا؟ . جوابه 2) : لبيان وصف سالكيه المنعم عليهم. فالأول: وصفه بالاستقامة. والثاني: بوصف سالكيه من السفرة والصديقين. ولما كان الطريق تقتضي الرفيق نبه تعالى عليه بقوله تعالى: (وحسن أولئك رفيقا).

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ. .) الآية. إن قلتَ: هذا مدحٌ لمن يطيعُ اللَّهَ والرسول، وعادةُ العرب في صفات المدح، الترقِّي من الأدنى إلى الأعلى، وهذا عكسُه؟ قلتُ: ليس هو من ذاك الباب، بل المقصودُ منه الإِخبارُ إجمالَاَ عن كون المطيعين للَّهِ ولرسوله، يكونون يوم القيامة مع الأشراف، وقد تمَّ الكلامُ عنه قوله " أنعمَ اللَّهُ عليهمْ " ثم فصَّلهم بذكر الأشرف فالأشرف بقوله " من النبيِّين " إلى آخره جرياً على العادة في تعديد الأشراف. ومثلُه " أطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم " وكذلك " شهد اللَّهُ أنه لا إِله إلّا هو والملائكةُ وأولو العلم ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • لا هداية بدون اتباع كتاب الله وسنة النبي ﷺ، فهما الصراط المستقيم المذكور في الفاتحة: {اهدنا الصّراط المستقيم(6) صراط الذين أنعمت عليهم}؛ لذلك قال تعالى: {ومن يُطع اللهَ والرسولَ فأولئك مع الذين أنعم اللهُ عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشُّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رفيقًا}.

    — عبدالله المطلق

فتاوى متعلقة بالآية ٦٩ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(69) And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال