محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة النساء في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة النساء

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وأما قوله :﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللّهَ﴾ فإنه يقول : كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، ﴿الفَضْلُ مِنَ الله﴾ يقول ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم، لا باستجابتهم ذلك لسابقة سبقت لهم.
فإن قال قائل : أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله ؟ قيل له : إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره.
وقوله :﴿وكَفَى باللّهِ عَلِيما﴾ يقول : وحسب العباد بالله الذي خلقهم عليما بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي، فإنه لا يَخْفَى عليه شيء من ذلك ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه حتى يجازي جميعهم، فيجزي المحسن منهم بالإحسان، والمسيء منهم بالإساءة، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ومعنى قوله:"ولهديناهم"، ولوفَّقناهم للصراط المستقيم. (١)
ثم ذكر جل ثناؤه ما وعد أهل طاعته وطاعة رسوله عليه السلام، من الكرامة الدائمة لديه، والمنازل الرفيعة عنده. فقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) الآية.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ومن يطع الله والرسول" بالتسليم لأمرهما، وإخلاص الرضى بحكمهما، والانتهاء إلى أمرهما، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه، وفي الآخرة إذا دخل الجنة ="والصديقين" وهم جمع"صِدِّيق".
* * *
واختلف في معنى:"الصديقين".
فقال بعضهم:"الصديقون"، تُبَّاع الأنبياء الذين صدّقوهم واتبعوا منهاجهم بعدهم حتى لحقوا بهم. فكأن"الصدِّيق"،"فِعِّيل"، على مذهب قائلي هذه المقالة، من"الصدق"، كما يقال:"رجل سِكّير" من"السُّكر"، إذا كان مدمنًا على ذلك، و"شِرِّيبٌ"، و"خِمِّير".
* * *
(١) انظر تفسير"الهدي" فيما سلف من فهارس اللغة.
وقال آخرون: بل هو"فِعِّيل" من"الصَّدَقة"، وقد روي عن رسول الله ﷺ بنحو تأويل من قال ذلك، وهو ما:-
٩٩٢٣ - حدثنا به سفيان بن وكيع قال، حدثنا خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب قال، أخبرتني عمتي قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أمها كريمة ابنة المقداد، (١) عن ضباعة بنت الزبير، (٢) وكانت تحت المقداد، عن المقداد قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: شيء سمعته منك شككت فيه! قال: إذا شكّ أحدكم في الأمر فليسألني عنه. قال قلت: قولك في أزواجك:"إنيّ لأرجو لهن من بعدِيَ الصدِّيقين" قال: من تَعُدُّون الصديقين؟ (٣) قلت: أولادنا الذين يهلكون صغارًا. قال: لا ولكن الصدِّيقين هم المصَّدِّقون. (٤)
* * *
وهذا خبر، لو كان إسناده صحيحًا، لم نستجز أن نعدوه إلى غيره، ولو كان في إسناده بعض ما فيه.
(١) في المخطوطة"كريمة ابنة المقدام"، وهو خطأ، والصواب ما في المطبوعة.
(٢) في المخطوطة: "متاعة بنت الزبير"، خطأ، صوابه في المطبوعة.
(٣) في المخطوطة والمطبوعة: "من تعنون الصديقين"، وهو خطأ لا معنى له. والصواب ما أثبت من مختصر هذا الأثر في منتخب كنز العمال (هامش المسند) ٥: ١١٣.
(٤) الحديث: ٩٩٢٣ - سفيان بن وكيع بن الجراح - شيخ الطبري: ضعيف، كما فصلنا في: ١٤٢، ١٤٣.
موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود، الزمعي -بسكون الميم - المدني: ثقة، وثقه ابن معين وابن القطان وغيرهما. وضعفه ابن المديني وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ١ / ٢٩٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٦٧ - ولم يذكرا فيه جرحًا. بل اقتصر ابن أبي حاتم على توثيق ابن معين إياه.
قريبة - بالتصغير - بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، عمة موسى بن يعقوب: مترجمة في التهذيب، دون جرحها بشيء.
أمها: "كريمة بنت المقداد بن الأسود": تابعية ثقة. ذكرها ابن حبان في الثقات.
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم: صحابية معروفة. كانت زوجًا للمقداد بن الأسود. ولها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زوجها المقداد.
وهذا الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٨٣، مختصرًا، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
ولكنه ذكره في الجامع الكبير، المسمى"جمع الجوامع"، كما يدل عليه ذكره في كتاب"منتخب كنز العمال" للمتقي الهندي، المطبوع بهامش مسند أحمد - طبعة الحلبي - ذكره فيه مختصرًا (ج٥ ص١١٣)، ونسبه للطبراني في الكبير.
وقد أعجزني أن أجده في مجمع الزوائد، لأنه على شرطه. ولست أعرف إذا كانت روايته عند الطبراني من طريق سفيان بن وكيع، أو من طريق راو آخر، فإن يكن من طريق راو غيره، كان الإسناد جيدًا، لأن جرح سفيان بن وكيع لم يكن من قبل صدقه، كما بينا في ترجمته.
فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بـ "الصديق"، أن يكون معناه: المصدِّق قوله بفعله. إذ كان"الفعِّيل" في كلام العرب، إنما يأتي، إذا كان مأخوذًا من الفعل، بمعنى المبالغة، إما في المدح، وإما في الذم، ومنه قوله جل ثناؤه في صفة مريم: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) [سورة المائدة: ٧٥].
وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا، كان داخلا من كان موصوفًا بما قلنا في صفة المتصدقين والمصدقين.
="والشهداء"، وهم جمع"شهيد"، وهو المقتول في سبيل الله، سمي بذلك لقيامه بشهادة الحق في جَنب الله حتى قتل. (١)
* * *
="والصالحين"، وهم جمع"صالح"، وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته. (٢)
وأما قوله جل ثناؤه:"وحَسُن أولئك رفيقًا"، فإنه يعني: وحسن، هؤلاء الذين نعتهم ووصفهم، (٣) رفقاء في الجنة.
* * *
و"الرفيق" في لفظ واحدٍ بمعنى الجميع، (٤) كما قال الشاعر: (٥)
(١) انظر تفسير"الشهداء" فيما سلف: ٣٦٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الصالح" فيما سلف: ٢٩٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر ما كتبته في"حسن" ٤: ٤٥٨، تعليق: ٢.
(٤) في المطبوعة: "بلفظ الواحد"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٥) هو جرير.
دَعَوْنَ الهَوَى، ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوَبنَابِأَسْهُمِ أَعْدَاءِ، وَهُنَّ صَدِيقُ (١)
بمعنى: وهن صدائق.
* * *
وأما نصب"الرفيق"، فإن أهل العربية مختلفون فيه.
فكان بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال، ويقول: هو كقول الرجل:"كَرُم زيد رجلا"، ويعدل به عن معنى:"نعم الرجل"، ويقول: إن"نعم" لا تقع إلا على اسم فيه"ألف ولام"، أو على نكرة.
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير، (٢) وينكر أن يكون حالا ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول:"كرم زيدٌ من رجل" و"حسن أولئك من رفقاء"، وأن دخول"مِنْ" دلالة على أن"الرفيق" مفسره. قال: وقد حكي عن العرب:"نَعِمتم رجالا"، فدل على أن ذلك نظير قوله:"وحسنتم رفقاء".
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب، للعلة التي ذكرنا لقائليه.
* * *
(١) ديوانه: ٣٩٨، وطبقات فحول الشعراء: ٣٥١، واللسان (صدق)، وغيرها كثير. من أبيات ذكر فيهن الحجاج، قبله أبيات حسان، تحفظ:
وَبِتُّ أُرَائِي صَاحِبَيَّ تَجَلُّدًاوَقَدْ عَلِقَتْنِي مِنْ هَوَاكِ عَلُوقُ
فَكَيْفَ بِهَا؟ لا الدَّارُ جَامِعَةُ الْهَوَىوَلا أنْتَ عَصْرًا عَنْ صِبَاكَ مُفِيقُ
أَتجْمَعُ قَلْبًا بِالْعِرَاقِ فَرِيُقهُ،ومِنْهُ بِأَظْلالٍ الأََرَاكِ فَرِيقُ؟
كأنْ لَمْ تَرُقْني الرَّائِحَاتُ عَشِيَّةًوَلَمْ يُمْسِ فِي أَهْل الْعِرَاقِ وَمِيقُ
أُعَالِجُ بَرْحًا مِنْ هَوَاكِ، وَشَفَّنيفُؤَادٌ إذَا مَا تُذْكَرِينَ خَفُوقُ
أَوَانِسُ، أَمَّا مَنْ أَرَدْنَ عَنَاءَهُفَعَانِ، وَمَنْ أَطْلَقْنَ فَهُوَ طَلِيقُ
دَعَوْنَ الْهَوَى...................................
وفي المطبوعة: "نصبن الهوى"، وهي رواية أخرى، غير التي في المخطوطة والديوان.
(٢) "التفسير". التمييز و"المفسر": المميز. كما سلف مرارًا. انظر فهرس المصطلحات.
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت، (١) لأن قومًا حزنوا على فقد رسول الله ﷺ حذرًا أن لا يروه في الآخرة.
ذكر الرواية بذلك:
٩٩٢٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا فلان، مالي أراك محزونًا؟ قال: يا نبي الله، شيء فكرت فيه! فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح، ننظر في وجهك ونجالسك، غدًا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك! فلم يردّ النبي ﷺ شيئًا. فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا". قال: فبعث إليه النبي ﷺ فبشره.
٩٩٢٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك لو قَدْ مِتَّ رُفِعت فوقنا فلم نرك! فأنزل الله:"ومن يطع الله والرسول"، الآية.
٩٩٢٦ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين"، ذكر لنا أن رجالا قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع فلا نراه! فأنزل الله:"ومن يطع الله والرسول" إلى قوله:"رفيقًا".
٩٩٢٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم" الآية، قال: قال ناس من الأنصار: يا رسول الله، إذا أدخلك الله الجنة فكنت
(١) في المخطوطة: "وقد ذكرنا أن... "، والصواب ما في المطبوعة.
في أعلاها، ونحن نشتاق إليك، فكيف نصنع؟ فأنزل الله"ومن يطع الله والرسول".
٩٩٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"ومن يطع الله والرسول"، الآية، قال: إن أصحاب النبي ﷺ قالوا: قد علمنا أن النبي ﷺ له فضله على من آمن به في درجات الجنة، (١) ممن اتبعه وصدقه، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضًا؟ فأنزل الله في ذلك. يقال: (٢) إن الأعلَين ينحدرون إلى من هم أسفل منهم فيجتمعون في رياضها، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ويثنون عليه، وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به، فهم في رَوْضه يحبرون ويتنعَّمون فيه. (٣).
* * *
وأما قوله:"ذلك الفضل من الله"، فإنه يقول: كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ="الفضل من الله"، يقول: ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم، لا باستيجابهم ذلك لسابقة سبقت لهم. (٤)
* * *
فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟
قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم، فهداهم به لطاعته، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره.
* * *
وقوله:"وكفى بالله عليما"، يقول: وحسب العباد بالله الذي خلقهم ="عليما"
(١) في المطبوعة: "له فضل على من آمن"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "فقال"، والصواب ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: "في روضة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٤) انظر تفسير"الفضل" فيما سلف ٢: ٣٤٤ / ٥: ١٦٤، ٥٧١ / ٦: ٥١٨ / ٧: ٢٩٩، ٤١٤ / ٨: ٢٦٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي : من عند الله برحمته، هو الذي أهلهم لذلك، لا بأعمالهم. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ أي : هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ﴾ الذي نالوه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٦٩، ٧٠﴾ ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾.
أي: كل مَنْ أطاع الله ورسوله على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير، ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق، -[١٨٦]- ودعوتهم إلى الله تعالى ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ وهم: الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم، وبالقيام به قولا وعملا وحالا ودعوة إلى الله، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقتلوا، ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأنْس بقربهم في جوار رب العالمين.
﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ﴾ الذي نالوه ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ فهو الذي وفقهم لذلك، وأعانهم عليه، وأعطاهم من الثواب ما لا تبلغه أعمالهم.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يعلم أحوال عباده ومن يستحق منهم الثواب الجزيل، بما قام به من الأعمال الصالحة التي تواطأ عليها القلب والجوارح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٧٠ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

على الاستثناء. والرفع أجود عند جميع النحويين، وإنّما صار الرفع أجود لأن اللفظ أولى من المعنى وهو يشتمل على المعنى. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ أي في الدنيا والآخرة. وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً في أمورهم و «تثبيتا» على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٧]

وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧)
أي ثوابا في الآخرة.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٨]

وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٨)
أي طريقا إلى الجنة.

[سورة النساء (٤) : آية ٦٩]

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩)
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ شرط والجواب فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ اتباع الأنبياء وَالشُّهَداءِ الذين قاموا بالقسط وشهدوا لله جلّ وعزّ بالحقّ، وقيل: المقتولون في سبيل الله، وقيل: إنما سمّي المقتول شهيدا لأنه شهد لله جلّ وعزّ بالحق وأقام شهادته حتى قتل، وقيل لأنه شهد كرامة الله جلّ وعزّ: وفيه قول ثالث أنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة، ويقال: إن الشهداء عدول يوم القيامة. وقرأ أبو السّمّال العدويّ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «١». قال أبو جعفر: وهذا جائز لنقل الضمة، وقال الأخفش «رفيقا» نصب على الحال وهو بمعنى رفقاء، وقال الكوفيون: هو نصب على التفسير لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء وكرم زيد من رجل، ودخول «من» يدلّ على أنه مفسّر ذلك الفعل.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٠]

ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (٧٠)
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ابتداء وخبر أي ذلك الثواب العظيم تفضل من الله جلّ وعزّ لأنه قد أنعم عليهم في الدنيا فقد كان يجوز أن يكون ذلك النعيم بأعمالهم وفي الحديث «لا يدخل الجنة أحد بعمله» «٢» ففيه جوابان: أحدهما هذا وأنه مثل الآية، والجواب الآخر أنه قد كانت لهم ذنوب وقد كان يجوز أن يجعل العمل جزاء الذنوب.

[سورة النساء (٤) : آية ٧١]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١)
فَانْفِرُوا ثُباتٍ على الحال. الواحد ثبة، ويقال لوسط الحوض: ثبة، وربما توهّم
(١) هي لغة تميم كما في البحر المحيط ٣/ ٣٠١، وانظر مختصر ابن خالويه (٢٦).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٦ و ٣/ ٤٩٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة النساء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا الثواب هو ﴿الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قارِبُوا، وسَدِّدُوا، واعلمُوا أنّه لا ينجو أحدٌ منكم بِعَمَلِهِ». قالوا: ولا أنت، يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغَمَّدَنَي الله برحمةٍ منه وفضلٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٢١ (٥٦٧٣)، ٨‏/‏٩٨ (٦٤٦٣)، ومسلم ٤‏/‏٢١٦٩-٢١٧٠ (٢٨١٦)، ٥‏/‏٢٨٩-٢٩٠ (٤٢٠١) واللفظ له.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة النساء

وقفتانِ في هذه الآية

  • شتان بين ثواب الدنيا وثواب الأخرة : فقد وصف الله الغنائم بأنها ( فضل من الله ) فكلمة فضل وردت بدون أل التعريف بينما وصف الله رفقة الشهداء للأنبياء في الجنة بقوله ( ذلك الفضل من الله ) معرفاً بأل لإفادة التعظيم .. فشتان بين من فاز برفقة الأنبياء وبين من كسب مال و شاء . فنسأل الله أن يتفضل علينا بمنزلة الشهداء ومرافقة الأنبياء في الجنة .

    — الليث بن سعد

  • سورة النساء آية (70)

    — خالد السبت

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(70) That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال