المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله﴾ رد على تقدير معترض يقول، وما الذي يوجب استواء أهل الطاعة والنبيين في الآخرة، والفرق بينهم في الدنيا بيّن ؟ فذكر الله أن ذلك بفضله لا بوجوب عليه، والإشارة ب ﴿ذلك﴾ إلى كون المطيعين مع المنعم عليهم، وأيضاً فلا نقرر الاستواء، بل هم معهم في دار والمنازل متباينة، ثم قال ﴿وكفى بالله عليماً﴾ وفيها معنى أن يقول، فسلموا فعل الله وتفضله من الاعتراض عليه، واكتفوا بعلمه في ذلك وغيره، ولذلك أدخلت الباء على اسم الله، لتدل على الأمر الذي في قوله :﴿وكفى﴾(١).
١ - يرى أبو حيان فساد قول من يدعي أن قولك: "كفى بزيد" معناه: اكتف بزيد- وقد وضح ذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى