جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿يا أيّها الذين آمَنُوا﴾ صدّقوا الله ورسوله، ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ : خذوا جُنتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوّكم لغزوهم وحربهم. ﴿فانْفِرُوا﴾ إليهم ﴿ثُباتٍ﴾ وهي جمع ثبة، والثبة : العصبة¹ ومعنى الكلام : فانفروا إلى عدوّكم جماعة بعد جماعة متسلحين، ومن الثّبة قول زهير :
| وَقدْ أغْدُوا على ثُبَةٍ كِرَامٍ | نَشاوَى وَاجِدينَ لِمَا نَشاءُ |
﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾ يقول : أو انفروا جميعا مع نبيكم ﷺ لقتالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ يقول : عصبا، يعني : سرايا متفرّقين، { أوِ انْفِرُوا جَمِيعا يعني كلكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قال : فرقا قليلاً قليلاً.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قال : الثبات : الفرق.
حدثنا الحسين بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ فهي العصبة، وهي الثبة. ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾ مع النبيّ ﷺ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ يعني : عصبا متفرّقين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (٢) "يا أيها الذين آمنوا"، صدَّقوا الله ورسوله ="خذوا حذركم"، خذوا جُنَّتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم ="فانفروا إليهم ثُبات".
* * *
= وهي جمع"ثبة"، و"الثبة"، العصبة.
= ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين.
= ومن"الثبة" قول زهير:
| وَقَدْ أَغْدُوا عَلَى ثُبَةٍ كِرَامٍ | نَشَاوَى وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاء (٣) |
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "يعني بذلك... " والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) ديوانه: ٧٢، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٣٢، واللساق (ثبا) و (نشا)، وغيرها. من أبيات وصف فيها الشرب، قد بلغت منهم النشوة، وهم في ترف من يومهم، لا يفتقدون شيئًا ثم يقول:
| لَهُمْ رَاحٌ، وَرَاوُوقٌ، ومِسْكٌ | تُعَلُّ بِهِ جُلُودُهُمُ، ومَاءُ |
| أُمَشِّي بَيْنَ قَتْلَى قَدْ أُصِيَبتْ | نُفُوسُهُمُ، ولَمْ تَقْطُرَ دماءُ |
| يَجُرُّونَ الْبُرُودَ وَقَدْ تَمَشَّتْ | حُمَيَّا الْكَأْسِ فِيهِمْ والغِنَاءُ |
* * *
="أو انفروا جميعًا"، يقول: أو انفروا جميعًا مع نبيكم ﷺ لقتالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٩٢٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"خذوا حذركم فانفروا ثبات"، يقول: عصبًا، يعني سَرايَا متفرقين ="أو انفروا جميعًا"، يعني: كلكم.
٩٩٣٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"فانفروا ثبات"، قال: فرقًا، قليلا قليلا.
٩٩٣١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"فانفروا ثبات"، قال:"الثبات" الفرق.
٩٩٣٢ - حدثنا الحسين بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
٩٩٣٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فانفروا ثبات"، فهي العصبة، وهي الثبة ="أو انفروا جميعًا"، مع النبي صلى الله عليه وسلم.
٩٩٣٤ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:"فانفروا ثبات"، يعني: عصبًا متفرِّقين.
* * *
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
﴿ثُبَاتٍ﴾ أي : جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات : جمع ثُبَة، وقد تجمع الثبة على ثُبين.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ أي : عُصبا يعني : سرايا متفرقين ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يعني : كلكم.
وكذا رُوي عن مجاهد، وعكرمة، والسدي، وقتادة، والضحاك، وعطاء الخراساني، ومُقاتل بن حَيَّان، وخُصَيف الجَزَري.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِيهِ غَرَابَةٌ وَنَكَارَةٌ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (١).
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِرَحْمَتِهِ، هُوَ الَّذِي أَهَّلَهُمْ لِذَلِكَ، لَا بِأَعْمَالِهِمْ. ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ أَيْ: هُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (٧١) وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (٧٢) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣) فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾
يَأْمُرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ التَّأَهُّبَ لَهُمْ بِإِعْدَادِ الْأَسْلِحَةِ وَالْعُدَدِ وَتَكْثِيرِ الْعَدَدِ بِالنَّفِيرِ فِي سَبِيلِهِ.
﴿ثُبَاتٍ﴾ أَيْ: جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ، وَفِرْقَةً بَعْدَ فِرْقَةٍ، وَسَرِيَّةً بَعْدَ سَرِيَّةٍ، وَالثُّبَاتُ: جَمْعُ ثُبَة، وَقَدْ تُجْمَعُ الثُّبَةُ عَلَى ثُبين.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ أَيْ: عُصبا يَعْنِي: سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: كُلَّكُمْ.
وَكَذَا رُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، ومُقاتل بْنِ حَيَّان، وخُصَيف الجَزَري.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ أَيْ: لَيَتَخَلَّفَنَّ عَنِ الْجِهَادِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَبَاطَأُ هُوَ فِي نَفْسِهِ، وَيُبَّطِئُ غَيْرَهُ عَنِ الْجِهَادِ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ -قَبَّحَهُ اللَّهُ-يَفْعَلُ، يَتَأَخَّرُ عَنِ الْجِهَادِ، ويُثَبّط النَّاسَ عَنِ الْخُرُوجِ فِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْج وَابْنِ جَرِيرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْمُنَافِقِ أَنَّهُ يَقُولُ إِذَا تَأَخَّرَ عَنِ الْجِهَادِ: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ أَيْ: قَتْلٌ وَشَهَادَةٌ وَغَلَبُ الْعَدُوِّ لَكُمْ، لِمَا لِلَّهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ أَيْ: إِذْ لَمْ أَحْضُرْ مَعَهُمْ وَقْعَةَ الْقِتَالِ، يَعُدُّ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الصَّبْرِ أَوِ الشَّهَادَةِ إِنْ قُتِلَ.
﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: نَصْرٌ وَظَفَرٌ وَغَنِيمَةٌ ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَه مَوَدَّةٌ﴾ (٢) أي:
(٢) في ر: قال".
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ أَيِ: الْمُؤْمِنُ النَّافِرُ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ أَيْ: يَبِيعُونَ دِينَهُمْ بعَرَض قَلِيلٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا ذَلِكَ (١) إِلَّا لِكُفْرِهِمْ وَعَدَمِ إِيمَانِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: كُلُّ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -سَوَاءٌ قُتِلَ أَوْ غَلَب وسَلَب-فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَثُوبَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَجْرٌ جَزِيلٌ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٢) وَتَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، إِنْ (٣) تَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أجر أو غنيمة.
(٢) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٦٣، ٧٤٥٧) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) في د، ر، أ: "بأن".
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب، التي بها يستعان على قتالهم ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب، وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم، ومخارجهم، ومكرهم، والنفير في سبيل الله.
ولهذا قال :﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ أي : متفرقين بأن تنفر سرية أو جيش، ويقيم غيرهم ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ وكل هذا تبع للمصلحة والنكاية، والراحة للمسلمين في دينهم، وهذه الآية نظير قوله تعالى :﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين. وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب، التي بها يستعان على قتالهم ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب، وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم، ومخارجهم، ومكرهم، والنفير في سبيل الله.
ولهذا قال: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ أي: متفرقين بأن تنفر سرية أو جيش، ويقيم غيرهم ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ وكل هذا تبع للمصلحة والنكاية، والراحة للمسلمين في دينهم، وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.
ثم أخبر عن ضعفاء الإيمان المتكاسلين عن الجهاد فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ﴾ أي: أيها المؤمنون ﴿لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ أي: يتثاقل عن الجهاد في سبيل الله ضعفا وخورا وجبنا، هذا الصحيح.
وقيل معناه: ليبطئن غيرَه أي: يزهده عن القتال، وهؤلاء هم المنافقون، ولكن الأول أَولى لوجهين:
أحدهما: قوله ﴿مِنْكُمْ﴾ والخطاب للمؤمنين.
والثاني: قوله في آخر الآية: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ فإن الكفار من المشركين والمنافقين قد قطع الله بينهم وبين المؤمنين المودة. وأيضا فإن هذا هو الواقع، فإن المؤمنين على قسمين:
صادقون في إيمانهم أوجب لهم ذلك كمال التصديق والجهاد.
وضعفاء دخلوا في الإسلام فصار معهم إيمان ضعيف لا يقوى على الجهاد.
كما قال تعالى: ﴿قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ إلى آخر الآيات. ثم ذكر غايات هؤلاء المتثاقلين ونهاية مقاصدهم، وأن معظم قصدهم الدنيا وحطامها فقال: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ أي: هزيمة وقتل، وظفر الأعداء عليكم في بعض الأحوال لما لله في ذلك من الحكم. ﴿قَالَ﴾ ذلك المتخلف ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ رأى من ضعف عقله وإيمانه أن التقاعد عن الجهاد الذي فيه تلك المصيبة نعمة. ولم يدر أن النعمة الحقيقية هي التوفيق لهذه الطاعة الكبيرة، التي بها يقوى الإيمان، ويسلم بها العبد من العقوبة والخسران، ويحصل له فيها عظيم الثواب ورضا الكريم الوهاب.
وأما القعود فإنه وإن استراح قليلا فإنه يعقبه تعب طويل وآلام عظيمة، ويفوته ما يحصل للمجاهدين.
ثم قال: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أي: يتمنى أنه حاضر لينال من المغانم، ليس له رغبة ولا قصد في غير ذلك، كأنه ليس منكم يا معشر المؤمنين ولا بينكم وبينه المودة الإيمانية التي (١) من مقتضاها أن المؤمنين مشتركون في جميع مصالحهم ودفع مضارهم، يفرحون بحصولها ولو على يد غيرهم من إخوانهم المؤمنين (٢) ويألمون بفقدها، ويسعون جميعا في كل أمر يصلحون به دينهم ودنياهم، فهذا الذي يتمنى الدنيا فقط، ليست معه الروح الإيمانية المذكورة.
ومن لطف الله بعباده أن لا يقطع عنهم رحمته، ولا يغلق عنهم أبوابها. بل من حصل منه غير ما يليق أمره ودعاه إلى جبر نقصه وتكميل نفسه، -[١٨٧]- فلهذا أمر هؤلاء بالإخلاص والخروج في سبيله فقال: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ هذا أحد الأقوال في هذه الآية وهو أصحها.
وقيل: إن معناه: فليقاتل في سبيل الله المؤمنون الكاملو الإيمان، الصادقون في إيمانهم ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ أي: يبيعون الدنيا رغبة عنها بالآخرة رغبة فيها.
فإن هؤلاء الذين يوجه إليهم الخطاب لأنهم الذين قد أعدوا أنفسهم ووطَّنوها على جهاد الأعداء، لما معهم من الإيمان التام المقتضي لذلك.
وأما أولئك المتثاقلون، فلا يعبأ بهم خرجوا أو قعدوا، فيكون هذا نظير قوله تعالى: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ سُجَّدًا﴾ إلى آخر الآيات. وقوله: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وقيل: إن معنى الآية: فليقاتل المقاتل والمجاهد للكفار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة، فيكون على هذا الوجه "الذين" في محل نصب على المفعولية.
﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بأن يكون جهادا قد أمر الله به ورسوله، ويكون العبد مخلصا لله فيه قاصدا وجه الله. ﴿فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ زيادة في إيمانه ودينه، وغنيمة، وثناء حسنا، وثواب المجاهدين في سبيل الله الذين أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
(٢) في النسختين: على يد غيره من إخوانه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- ثُبَاتٍ
- جَمَاعَةً بَعْدَ جَمَاعَةٍ.
إعراب الآية ٧١ من سورة النساء
من كتاب: إعراب القرآن
[سورة النساء (٤) : آية ٦٧]
وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧)أي ثوابا في الآخرة.
[سورة النساء (٤) : آية ٦٨]
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٦٨)أي طريقا إلى الجنة.
[سورة النساء (٤) : آية ٦٩]
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (٦٩)وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ شرط والجواب فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ اتباع الأنبياء وَالشُّهَداءِ الذين قاموا بالقسط وشهدوا لله جلّ وعزّ بالحقّ، وقيل: المقتولون في سبيل الله، وقيل: إنما سمّي المقتول شهيدا لأنه شهد لله جلّ وعزّ بالحق وأقام شهادته حتى قتل، وقيل لأنه شهد كرامة الله جلّ وعزّ: وفيه قول ثالث أنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة، ويقال: إن الشهداء عدول يوم القيامة. وقرأ أبو السّمّال العدويّ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً «١». قال أبو جعفر: وهذا جائز لنقل الضمة، وقال الأخفش «رفيقا» نصب على الحال وهو بمعنى رفقاء، وقال الكوفيون: هو نصب على التفسير لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء وكرم زيد من رجل، ودخول «من» يدلّ على أنه مفسّر ذلك الفعل.
[سورة النساء (٤) : آية ٧٠]
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً (٧٠)ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ابتداء وخبر أي ذلك الثواب العظيم تفضل من الله جلّ وعزّ لأنه قد أنعم عليهم في الدنيا فقد كان يجوز أن يكون ذلك النعيم بأعمالهم وفي الحديث «لا يدخل الجنة أحد بعمله» «٢» ففيه جوابان: أحدهما هذا وأنه مثل الآية، والجواب الآخر أنه قد كانت لهم ذنوب وقد كان يجوز أن يجعل العمل جزاء الذنوب.
[سورة النساء (٤) : آية ٧١]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١)فَانْفِرُوا ثُباتٍ على الحال. الواحد ثبة، ويقال لوسط الحوض: ثبة، وربما توهّم
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٦ و ٣/ ٤٩٤.
الموضوعات القرآنية للآية ٧١ من سورة النساء
٣ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير
١٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: عصبًا. يعني: سرايا مُتَفَرِّقين، ﴿أو انفروا جميعا﴾ يعني: كلكم١
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دِعامة، ومقاتل بن حيّان، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، وخُصَيْف بن عبد الرحمن، نحوه في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿فانفروا ثبات﴾. قال: عشرة فما فوق ذلك. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عمرو بن كلثوم التغلبي وهو يقول: فأما يوم خشيتنا عليهم فتصبح خيلُنا عُصَبًا ثُباتا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثبات﴾، قال: فِرَقًا قليلًا١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، يعني: عُصَبًا مُتَفَرِّقين١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- في قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: الثُبات والعُصَب: المتفرقون، ﴿أو انفروا جميعا﴾ قال: فمجتمعين١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانفروا ثبات﴾، قال: الثُّبات: الفرق١
عن قتادة بن دِعامة: ﴿أو انفروا جميعا﴾ أي: إذا نفر نبي الله ﷺ فليس لأحد أن يَتَخَلَّف عنه١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فانفروا ثبات﴾ قال: هي العُصْبَة، وهي الثُّبَة، ﴿أو انفروا جميعا﴾ مع النبي ﷺ١
عن اللَّيث بن سعد، قال: كان أول مَن فسَّر هذه الآية لأهل المدينة مسلم بن جندب الهذلي: ﴿فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: ثُبَةٌ، ثُبَتان، ثلاث ثُبات. قال: الفرقة بعد الفرقة في سبيل الله، وجميعًا بِمَرَّة١
عن مسلم بن حيان الهذلي -من طريق الليث- ﴿أو انفروا جميعا﴾، قال: مرَّة واحدة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانفروا ثبات﴾: عُصَبًا سرايا جماعةً إلى عدوكم، ﴿أو انفروا﴾ إليهم ﴿جميعا﴾ مع النبي ﷺ إذا نَفَرَ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾، يعني: عِدَّتَكم من السلاح١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿خذوا حذركم﴾، قال: عِدَّتكم من السلاح١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾، قال: عُصَبًا، وفِرَقًا١
النسخ في الآية
قول واحدعن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في سورة النساء: ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾: عُصَبًا، وفِرَقًا. قال: نسخها: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ [التوبة:١٤١]١
وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة النساء
١٠ وقفات في هذه الآية
-
ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) المطيع لله يحشر مع أشرف الخلق"
— روائع القرآن
-
"فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (والصديقين) (والشهداء).." قدم الصديق على الشهيد الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيله
— عبدالله بلقاسم
-
{ يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم } توجيه رباني بالاستعداد والحذر من كيد الكائدين
— محمد الربيعة
-
وإن منكم لمن ليبطئن ( وقوع الذنب على القلب كوقوع الدهن على الثوب، إن لم تعجل غسله وإلا انبسط
— ابن الجوزي
-
سورة النساء آية (71)
— خالد السبت
-
﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ﴾ العجيب أن يطمئن المسلم بالقرب من عدوه.
— مجالس التدبر
-
حكآية آية سورة النساء اية 71
— حازم شومان
-
* عدل عن أصل الفعل "يا أيها الذين آمنوا احذروا" مع أن الأخذ هو أن تتناول شيئاً في يدك فكيف يأخذ الإنسان حذره؟ في استعمال العقل خذوا حذركم استعارة لتوضيح شدة الحذر وملازمته لأن حقيقة الأخذ تناول الشيء الذي كان بعيداً عنك وكما كانت الغفلة والنسيان يشبهان البعد والإلقاء كان التذكّر والتيقّظ يشبهان أخذ الشيء بعد إلقائه.
— مختصر لمسات بيانية
-
وقفات مع كتاب النظم القرآني في آيات الجهاد في سورة النساء - الآية 71
— ناصر الخنين
-
وقفات مع كتاب النظم القرآني فى آيات الجهاد سورة النساء آية 71
— ناصر الخنين
الناسخ والمنسوخ في الآية ٧١ من سورة النساء
من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
قولُه تعالى: ﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ أو انْفِرُوا جَمِيعاً﴾ [النساء: ٧١].
خَيَّرَهُم اللهَ بين أن ينفروا مجتمعين أو مفترقين مع إيجابه للنفير مجملًا يقوم البعضُ مقام البعض.
قال ابنُ عباس: نسخَها: ﴿ومَا كانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]- الآية -. وهذا لا يصح عن (ابن) عبّاس، لأن الله خيّرهم في النفير مفترقين أو مجتمعين، ولم يفرض عليهم أن (يجتمعوا) كُلُّهُم، إنما أباح لهم الافتراق أو الاجتماع في النفير، وذلك حُكْمٌ باقٍ لا يُنْسَخ. ولو نسخ الافتراق أو الاجتماعُ لبطل الأمرُ بالنفير. ولم يَجُزْ نفيرٌ البتَّةَ.
فالظاهر في هذه الآية، أنها غيرُ منسوخة، لم يأمرهم فيها بالنفير كلهم، إنما أمرهم بالحذر، وأن ينفرَ مَن نفر منهم مفترقين أو مجتمعين. وقد أجمع المسلمون على أنه إذا احتيج إلى نفير الجميع لِشِدَّة بأس العد ولزمهم ذلك وكان فرضاً عليهم أن ينفروا كُلُّهُم.
وقد قيل: إنما نُسِخَ منها إباحةُ نفيرهم كُلِّهِم إذا لم يُحْتَجْ إليهم.
وليس في الآية ذلك. إنما فيها إباحةُ أن ينفروا جماعةً بعد جماعةٍ. أو ينفروا نفراً بعد نفرٍ واحداً بعد واحدٍ متفرقين.
ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة النساء
ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً
(71) O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الجورجية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا