فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ هذا الخطاب لخلص المؤمنين وأمر لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله، والحذر والحذر لغتان كالمثل والمثل قال الفرا : أكثر الكلام الحذر، والحذر مسموع أيضا يقال خد حذرك أي احذر وتيقظ له، قيل معنى الآية الأمر لهم بأخذ السلاح حذرا لأن به الحذر.
﴿فانفروا﴾ نفر ينفر بكسر الفاء نفيرا ونفرت الدابة تنفر بضم الفاء نفورا، والمعنى انهضوا لقتال العدو، أو النفير اسم للقوم الذين ينفرون. وأصله من النفار والنفور وهو الفزع، ومنه قوله تعالى ﴿ولوا على أدبارهم نفورا﴾ أي نافرين، يقال نفر إليه فزع، والنفر الجماعة كالقوم والرهط والاسم النفر بفتحتين.
وقوله ﴿ثبات﴾ جمع ثبة أي جماعة من الرجال فوق العشرة وقيل فوق الاثنين، والمعنى انفروا جماعات متفرقات سرية بعد سرية ﴿أو انفروا جميعا﴾ أي مجتمعين جيشا واحد، ومعنى الآية الأمر لهم بأن ينفروا على أحد الوصفين ليكون ذلك أشد على عدوهم، وليؤمنوا من أن يختطفهم الأعداء إذا نفر كل واحد منهم وحده أو نحو ذلك.
وقيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وبقوله ﴿إلا تنفروا يعذبكم﴾ والصحيح أن الآيتين جميعا محكمتان ( إحداهما ) في الوقت الذي يحتاج فيه إلى نفور الجميع، ( والأخرى ) عند الاكتفاء بنفور البعض دون بعض(١).
١ قال أبو سليمان الدمشقي والأمر في ذلك بحسب ما يراه الإمام وليس في هذا المنسوخ بذلك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى