جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُواْ جَمِيعاً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿يا أيّها الذين آمَنُوا﴾ صدّقوا الله ورسوله، ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ : خذوا جُنتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوّكم لغزوهم وحربهم. ﴿فانْفِرُوا﴾ إليهم ﴿ثُباتٍ﴾ وهي جمع ثبة، والثبة : العصبة¹ ومعنى الكلام : فانفروا إلى عدوّكم جماعة بعد جماعة متسلحين، ومن الثّبة قول زهير :
| وَقدْ أغْدُوا على ثُبَةٍ كِرَامٍ | نَشاوَى وَاجِدينَ لِمَا نَشاءُ |
﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾ يقول : أو انفروا جميعا مع نبيكم ﷺ لقتالهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ يقول : عصبا، يعني : سرايا متفرّقين، { أوِ انْفِرُوا جَمِيعا يعني كلكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قال : فرقا قليلاً قليلاً.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ قال : الثبات : الفرق.
حدثنا الحسين بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ فهي العصبة، وهي الثبة. ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾ مع النبيّ ﷺ.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿فانْفِرُوا ثُباتٍ﴾ يعني : عصبا متفرّقين.