مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ الحذر والحذر بمعنى وهو التحرز وهما كالإثر والأثر. يقال : أخذ حذره إذا تيقظ، واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو ﴿فانفروا ثُبَاتٍ﴾ فاخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سرية، فالثباب الجماعات واحدها ثبة. ﴿أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ أي مجتمعين أو مع النبي عليه السلام، لأن الجمع بدون السمع لا يتم، والعقد بدون الواسطة لا ينتظم. أو انفروا ثباتٍ إذا لم يعم النفير، أو انفروا جميعاً إذا عم النفير. وثبات «حال » وكذا «جميعاً ».