تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٧٠
وقوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾ دلت الآية على أن الجزاء إفضال من الله تعالى } ؛ إذ سبق من عنده الإنعام والإفضال عليهم، فتخرج طاعتهم له مخرج الشكر له، لا أن عليه ذلك الإنعام الذي أنعم عليه والإفضال (١).
ويحتمل قوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله﴾ ما أحسن من الرفعة بينهم فذلك فضل منه. والآية ترد على أصحاب الأصلح(٢) لأن تلك الأفعال إنما صارت قربة لله بإنعام من الله تعالى وإفضاله وتوفيقه، وبه استوجبوا الثواب.
وقوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله﴾ بعد العلم بأن الفضل هو ما بذل ما لم يكن وبذل ما عليه، وهو الوفاء لا الفضل في متعارف اللسان والمعتاد. ثم لا يخلو من أن يرجع منه إلى الخيرات التي اكتسبوها، فيبطل به قول المعتزلة بما لا يخلو من أن كان منه ذلك الفضل أو مثله إلى الكافر أولى. فإن كان منه وجه يستحقه، وقد كان منه إلى غيره، فلم ينل تلك الدرجة، ولا بلع تلك الرتبة، فبان أنه لا بذلك بلغ من بلغ، فيكون منه في ما لم يكن.
وأيضا أنه لو لم يكن البذل فضلا لما ذكرت. ثبت أن ليس الحق عليه كل ما به الأصلح في الدين لما يزيل معنى الفضل، وإن لم يكن إعطاء الكافر مثله. فهو عندهم محاباة منه على المؤمن، وقد منع بعض ما عليه في الأصلح، وذلك عندهم بخل، عز وجل عما وصفوه، وإن كان ذلك في الثواب. دل أن له أن يثيب حتى يصير ما أثاب عليه فضلا. ولا يحتمل ألا يرضى بطاعة العبد واتباع رسوله ﷺ قثبت أن الرضا ليس هو التراد، والله الموفق.
وقوله تعالى :﴿وكفى بالله عليما﴾ قيل :﴿عليما﴾ بالآخرة وثوابها. وقيل :﴿وكفى بالله عليما﴾ بما وعد من الخير في الآخرة لهؤلاء الأصناف. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٣) قال :( الصديقون هم الذين أدركوا الرسل عليه السلام وصدقوهم ). وعن أبي ذر رضي الله عنه ( أنه )(٤) قال :( الصديقون المؤمنون }. وقيل الصديقون السابقون الذين سبقوا إلى تصديق النبيين أنعم الله عليهم بالصدق(٥)، والشهداء هم الذين أنعم الله عليهم بالشهادة، والصالحون(٦) هم المؤمنون أهل الجنة.
وقوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما﴾ دلت الآية على أن الجزاء إفضال من الله تعالى } ؛ إذ سبق من عنده الإنعام والإفضال عليهم، فتخرج طاعتهم له مخرج الشكر له، لا أن عليه ذلك الإنعام الذي أنعم عليه والإفضال (١).
ويحتمل قوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله﴾ ما أحسن من الرفعة بينهم فذلك فضل منه. والآية ترد على أصحاب الأصلح(٢) لأن تلك الأفعال إنما صارت قربة لله بإنعام من الله تعالى وإفضاله وتوفيقه، وبه استوجبوا الثواب.
وقوله تعالى :﴿ذلك الفضل من الله﴾ بعد العلم بأن الفضل هو ما بذل ما لم يكن وبذل ما عليه، وهو الوفاء لا الفضل في متعارف اللسان والمعتاد. ثم لا يخلو من أن يرجع منه إلى الخيرات التي اكتسبوها، فيبطل به قول المعتزلة بما لا يخلو من أن كان منه ذلك الفضل أو مثله إلى الكافر أولى. فإن كان منه وجه يستحقه، وقد كان منه إلى غيره، فلم ينل تلك الدرجة، ولا بلع تلك الرتبة، فبان أنه لا بذلك بلغ من بلغ، فيكون منه في ما لم يكن.
وأيضا أنه لو لم يكن البذل فضلا لما ذكرت. ثبت أن ليس الحق عليه كل ما به الأصلح في الدين لما يزيل معنى الفضل، وإن لم يكن إعطاء الكافر مثله. فهو عندهم محاباة منه على المؤمن، وقد منع بعض ما عليه في الأصلح، وذلك عندهم بخل، عز وجل عما وصفوه، وإن كان ذلك في الثواب. دل أن له أن يثيب حتى يصير ما أثاب عليه فضلا. ولا يحتمل ألا يرضى بطاعة العبد واتباع رسوله ﷺ قثبت أن الرضا ليس هو التراد، والله الموفق.
وقوله تعالى :﴿وكفى بالله عليما﴾ قيل :﴿عليما﴾ بالآخرة وثوابها. وقيل :﴿وكفى بالله عليما﴾ بما وعد من الخير في الآخرة لهؤلاء الأصناف. وعن ابن عباس رضي الله عنه ( أنه )(٣) قال :( الصديقون هم الذين أدركوا الرسل عليه السلام وصدقوهم ). وعن أبي ذر رضي الله عنه ( أنه )(٤) قال :( الصديقون المؤمنون }. وقيل الصديقون السابقون الذين سبقوا إلى تصديق النبيين أنعم الله عليهم بالصدق(٥)، والشهداء هم الذين أنعم الله عليهم بالشهادة، والصالحون(٦) هم المؤمنون أهل الجنة.
١ في الأصل وم: فضل من الله..
٢ هم المعتزلة..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الصديق..
٦ في الأصل: الصالحين..
٢ هم المعتزلة..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: الصديق..
٦ في الأصل: الصالحين..