البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿ذلك الفضل من الله﴾ الظاهر أن الإشارة إلى كينونة المطيع من النبيين، ومن عطف عليهم، لأنه هو المحكوم به في قوله :﴿فأولئك مع الذين﴾ وكأنه على تقدير سؤال أي : وما الموجب لهم استواؤهم مع النبيين في الآخرة، مع أن الفرق بينهم في الدنيا بيِّن ؟ فذكر أنَّ ذلك بفضله، لا بوجوب عليه.
ومع استوائهم معهم في الجنة فهم متباينون في المنازل.
وقيل : الإشارة إلى الثواب في قوله أجراً عظيماً.
وقيل : إلى الطاعة.
وقيل : إلى المرافقة.
وقال الزمخشري : إنّ ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله، لأنه تفضل به عليهم تبعاً لثوابهم، وذلك مبتدأ والفضل خبره، ومِن الله حال، ويجوز أن يكونَ الفضل صفةً، والخبر من الله، ويجوز أن يكونا خبرين على مذهب من يجيز ذلك.
﴿وكفى بالله عليماً﴾ لما ذكر الطاعة وذكر جزاء من يطيع أتى بصفة العلم التي تتضمن الجزاء أي : وكفى به مجازياً لمن أطاع.
قال ابن عطية : فيه معنى أن تقول : فشملوا فعل الله وتفضله من الاعتراض عليه، واكتفوا بعلمه في ذلك وغيره، ولذلك دخلت الباء على اسم الله تعالى لتدل على الأمر الذي في قوله : وكفى، انتهى.
وقد بينا فساد قولَ مَن يدّعي أنَّ قولك : كفى بزيد معناه اكتف بزيد عند الكلام على قوله :﴿وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً﴾ وقال الزمخشري : وكفى بالله عليماً، بجزاء من أطاعه.
أو أراد فصل المنعم عليهم، ومزيتهم من الله لأنهم اكتسبوه بتمكينه وتوفيقه، وكفى بالله عليماً بعباده، فهو يوفقهم على حسب أحوالهم انتهى.
وهي ألفاظ المعتزلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى