معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾. الآية نزلت في ثوبان مولى رسول الله ﷺ وكان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه، يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسول الله ﷺ : ما غير لونك ؟ فقال : يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع، غير أني إن لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى لقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك لأنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبداً، فنزلت هذه الآية. وقال قتادة : قال بعض أصحاب النبي ﷺ : كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العلا ؟ ونحن أسفل منك ؟ وكيف نراك ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. ( ومن يطع الله ) في أداء الفرائض، ﴿والرسول﴾ في السنن ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ أي لا تفوتهم رؤية الأنبياء ومجالستهم، لأنهم يرفعون إلى درجة الأنبياء.
قوله تعالى :﴿والصديقين﴾. وهم أفاضل أصحاب النبي ﷺ، والصديق المبالغ في الصدق.
قوله تعالى :﴿والشهداء﴾ قيل : هم الذين استشهدوا في يوم أحد، وقيل : الذين استشهدوا في سبيل الله، وقال عكرمة :( النبيون ) هاهنا : محمد ﷺ، والصديق : أبو بكر، ( والشهداء ) عمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم
قوله تعالى :﴿والصالحين﴾. سائر الصحابة رضي الله عنهم.
قوله تعالى :﴿وحسن أولئك رفيقاً﴾ يعني : رفقاء في الجنة، والعرب تضع الواحد موضع الجمع، كقوله تعالى :﴿ثم نخرجكم طفلاً﴾ [غافر: ٦٧] أي : أطفالاً ﴿ويولون الدبر﴾ أي : الأدبار.
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أنا أبو العباس السراج، أنا قتيبة بن سعيد، أنا حمد بن زيد، عن ثابت، عن أنس أن رجلاً قال : يا رسول الله الرجل يحب قوماً ولما يلحق بهم ؟ فقال النبي ﷺ :( المرء مع من أحب }.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، وأبو عمرو محمد بن عبد الرحمن النسوي قالا :" أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو العباس الأصم، أنا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي، أنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ قال : لا شيء ؟ إلا أني أحب الله ورسوله. قال : فأنت مع من أحببت ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى