الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قولهم :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية [ ٦٩-٧٠ ].
المعنى من يعط الله عز وجل والرسول ﷺ بتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم لأنبيائه، وأهل طاعته في الآخرة ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) أي : وحسن الأنبياء ومن معهم رفيقاً.
و( رَفِيقاً ) منصوب على الحال عند الأخفش، بمعنى رفقاء(١)، وقال الكوفيون : نصبه على التفسير(٢)، وقال بعض البصريين نصبه على التمييز(٣).
والصديقون : أتباع الأنبياء صلوات الله عليهم، صدقوهم(٤) فهو فعيل من الصدق وقد كثر ذلك عنه(٥).
وقيل : هو فعيل من الصدقة كأنه ( كثر )(٦) ذلك منه(٧).
وروي عن النبي ﷺ في حكاية(٨) أنه قال : " الصديقون المتصدقون " (٩).
وفعيل أصله المبالغة في ذم أو مدح.
( وَالشُّهَدَاءِ ) جمع شهيد، وهو المقتول في سبيل الله [ شهد لله(١٠) عز وجل بالحق(١١)، فسمي شهيداً لذلك. وقيل : سمي شهيداً لأنه يشهد كرامة الله ] سبحانه(١٢) وقيل(١٣) : لأنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة(١٤)، وقيل : هم الذين قاموا وشهدوا لله بالحق(١٥). ويقال : الشهداء عدول يوم القيامة(١٦).
( وَالصَّالِحِينَ ) كل من صلحت سريرته وعلانيته. ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) في الجنة. والرزق لفظه لفظ واحد وهو في معنى الجمع.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم حزنوا على فقد النبي ﷺ حذر ألا يروه في الآخرة، فأخبرهم الله عز وجل أن من أطاعه، وأطاع رسوله مع النبيين في الجنة(١٧).
وقال ابن جبير : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون : قيل : هو عبد الله بن زيد(١٨) الذي رأى الآذان في منامه، فقال له النبي ﷺ : " مالي أراك محزوناً ؟ " فقال : يا نبي الله، شيء فكرت فيه فقال : " ما هو ؟ " فقال : نحن نغدو ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، وغداً ترفع مع(١٩) النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، فأتاه جبرئيل ﷺ بهذه الآية :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ ) الآية.
فبعث إليه النبي ﷺ فبشره(٢٠).
وقال مسروق(٢١) : قال(٢٢) أصحاب رسول الله ﷺ له : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قد مت رفعت فوقنا، فلم نرك، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية : وروي نحو ذلك قتادة والسدي وغيرهما(٢٣).
وقال عطاء : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فقال : " ما يبكيك يا فلان ؟ فقال : يا نبي الله والله الذي لا إله إلاّ هو، لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي، وأنا أذكرك وأنا في أهلي، فيأخذني الجنون حتى أراك، فذكرت موتك وموتي، فعرفت ألا اجتمع معك(٢٤)، إلا في الدنيا، وأنت ترفع مع النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة منزلتي أدنى من منزلتك، فلم يرد(٢٥) النبي ﷺ شيئاً، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية(٢٦).
قيل هو عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في المنام(٢٧) وروي أنه لما بلغه موت رسول الله ﷺ قال : اللهم اعمني حتى لا أرى شيئاً بعد حبيبي ﷺ فعمي(٢٨) من وقته.
المعنى من يعط الله عز وجل والرسول ﷺ بتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم لأنبيائه، وأهل طاعته في الآخرة ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) أي : وحسن الأنبياء ومن معهم رفيقاً.
و( رَفِيقاً ) منصوب على الحال عند الأخفش، بمعنى رفقاء(١)، وقال الكوفيون : نصبه على التفسير(٢)، وقال بعض البصريين نصبه على التمييز(٣).
والصديقون : أتباع الأنبياء صلوات الله عليهم، صدقوهم(٤) فهو فعيل من الصدق وقد كثر ذلك عنه(٥).
وقيل : هو فعيل من الصدقة كأنه ( كثر )(٦) ذلك منه(٧).
وروي عن النبي ﷺ في حكاية(٨) أنه قال : " الصديقون المتصدقون " (٩).
وفعيل أصله المبالغة في ذم أو مدح.
( وَالشُّهَدَاءِ ) جمع شهيد، وهو المقتول في سبيل الله [ شهد لله(١٠) عز وجل بالحق(١١)، فسمي شهيداً لذلك. وقيل : سمي شهيداً لأنه يشهد كرامة الله ] سبحانه(١٢) وقيل(١٣) : لأنه يشهد على العباد بأعمالهم يوم القيامة(١٤)، وقيل : هم الذين قاموا وشهدوا لله بالحق(١٥). ويقال : الشهداء عدول يوم القيامة(١٦).
( وَالصَّالِحِينَ ) كل من صلحت سريرته وعلانيته. ( وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ) في الجنة. والرزق لفظه لفظ واحد وهو في معنى الجمع.
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم حزنوا على فقد النبي ﷺ حذر ألا يروه في الآخرة، فأخبرهم الله عز وجل أن من أطاعه، وأطاع رسوله مع النبيين في الجنة(١٧).
وقال ابن جبير : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو محزون : قيل : هو عبد الله بن زيد(١٨) الذي رأى الآذان في منامه، فقال له النبي ﷺ : " مالي أراك محزوناً ؟ " فقال : يا نبي الله، شيء فكرت فيه فقال : " ما هو ؟ " فقال : نحن نغدو ونروح ننظر في وجهك ونجالسك، وغداً ترفع مع(١٩) النبيين فلا نصل إليك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، فأتاه جبرئيل ﷺ بهذه الآية :( وَمَنْ يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ ) الآية.
فبعث إليه النبي ﷺ فبشره(٢٠).
وقال مسروق(٢١) : قال(٢٢) أصحاب رسول الله ﷺ له : ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا فإنك لو قد مت رفعت فوقنا، فلم نرك، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية : وروي نحو ذلك قتادة والسدي وغيرهما(٢٣).
وقال عطاء : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ وهو يبكي، فقال : " ما يبكيك يا فلان ؟ فقال : يا نبي الله والله الذي لا إله إلاّ هو، لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو، لأنت أحب إلي من نفسي، وأنا أذكرك وأنا في أهلي، فيأخذني الجنون حتى أراك، فذكرت موتك وموتي، فعرفت ألا اجتمع معك(٢٤)، إلا في الدنيا، وأنت ترفع مع النبيين وعرفت أني إن دخلت الجنة منزلتي أدنى من منزلتك، فلم يرد(٢٥) النبي ﷺ شيئاً، فأنزل الله عز وجل ( وَمَن يُّطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية(٢٦).
قيل هو عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان في المنام(٢٧) وروي أنه لما بلغه موت رسول الله ﷺ قال : اللهم اعمني حتى لا أرى شيئاً بعد حبيبي ﷺ فعمي(٢٨) من وقته.
١ - انظر: معاني الأخفش ١/٤٥٠، وإعراب النحاس ١/٤٣٢..
٢ - لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء، وكرم زيد من رجل، ودخول "من" يدل على أنه مفسر ذلك الفعل. انظر: إعراب النحاس ٤٣١..
٣ - لأنه ينوب عن رفقاء. انظر: مجاز القرآن و١/١٣١، ومعاني الزجاج ٢/٤٣٢، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٥٨..
٤ - (د): صدقوهم صدقوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٨ - (أ): فحكاية وهو خطأ..
٩ - خرجه الطبري عن المقداد من حديث طويل "بلفظ" ولكن الصديقين هم المصدقون". انظر: جامع البيان ٥/١٦٩، وخرجه السيوطي عنه ولم ينسبه لغيره ٢/٥٩٤..
١٠ - (د): الله..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢-١٦٣. وهو مرسل عنده عن أبي إسحاق السبيعي. [المدقق]..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٢..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٩..
١٨ - هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن ثعلبة الأنصاري توفي ٣٢ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً. انظر: أسد الغابة ٣/١٤٣، والإصابة ٢/٣٠٤..
١٩ - (أ) (ج): من وهو خطأ..
٢٠ - انظر: المعجم الصغير ١/٢٦، وجامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٤. قال ابن كثير: وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن مسروق وعكرمة، وعامر الشبي، وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سنداً ٢٠/٣٥٤..
٢١ - هو أبو يمامة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني توفي ٦٣ هـ تابعي، ثقة من أهل اليمن. انظر: تاريخ الثقات ٤٢٦. والإصابة ٣/٤٦٩، والتهذيب ١٠/١٠٩..
٢٢ - (ج): وقال مسروق وقال..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣..
٢٤ - (د): بك..
٢٥ - (أ): فلم ير النبي..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣. ونسبه إلى سعيد بن منصور [المدقق]..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته وقد اختلفوا في اسم الصحابي. انظر: الواحدي في أسباب النزول ٩٤، ولباب النقول ٨٤..
٢٨ - (د): بمعنى..
٢ - لأن العرب تقول: حسن أولئك من رفقاء، وكرم زيد من رجل، ودخول "من" يدل على أنه مفسر ذلك الفعل. انظر: إعراب النحاس ٤٣١..
٣ - لأنه ينوب عن رفقاء. انظر: مجاز القرآن و١/١٣١، ومعاني الزجاج ٢/٤٣٢، والبيان في غريب الإعراب ١/٢٥٨..
٤ - (د): صدقوهم صدقوهم..
٥ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٦ - ساقط من (أ) (ج)..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢..
٨ - (أ): فحكاية وهو خطأ..
٩ - خرجه الطبري عن المقداد من حديث طويل "بلفظ" ولكن الصديقين هم المصدقون". انظر: جامع البيان ٥/١٦٩، وخرجه السيوطي عنه ولم ينسبه لغيره ٢/٥٩٤..
١٠ - (د): الله..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٢-١٦٣. وهو مرسل عنده عن أبي إسحاق السبيعي. [المدقق]..
١٢ - ساقط من (أ)..
١٣ - انظر: إعراب النحاس ١/٤٣٢..
١٤ - انظر: المصدر السابق..
١٥ - انظر: المصدر السابق..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٩..
١٨ - هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن ثعلبة الأنصاري توفي ٣٢ هـ صحابي شهد بدراً وأُحداً. انظر: أسد الغابة ٣/١٤٣، والإصابة ٢/٣٠٤..
١٩ - (أ) (ج): من وهو خطأ..
٢٠ - انظر: المعجم الصغير ١/٢٦، وجامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٤. قال ابن كثير: وقد روي هذا الأثر مرسلاً عن مسروق وعكرمة، وعامر الشبي، وقتادة وعن الربيع بن أنس وهو من أحسنها سنداً ٢٠/٣٥٤..
٢١ - هو أبو يمامة مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني توفي ٦٣ هـ تابعي، ثقة من أهل اليمن. انظر: تاريخ الثقات ٤٢٦. والإصابة ٣/٤٦٩، والتهذيب ١٠/١٠٩..
٢٢ - (ج): وقال مسروق وقال..
٢٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣..
٢٤ - (د): بك..
٢٥ - (أ): فلم ير النبي..
٢٦ - انظر: جامع البيان ٥/١٦٣، والدر المنثور ٢/٥٨٣. ونسبه إلى سعيد بن منصور [المدقق]..
٢٧ - تقدم هذا فلا وجه لإعادته وقد اختلفوا في اسم الصحابي. انظر: الواحدي في أسباب النزول ٩٤، ولباب النقول ٨٤..
٢٨ - (د): بمعنى..