جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
﴿وَإِذاً لآتيناهم مّن لدنا أَجْراً عَظِيماً * لهديناهم صِرَاطاً مّسْتَقِيماً﴾..
يعني بذلك جلّ ثناؤه :﴿ولَوْ أنّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرا لَهُمْ﴾ لإيتائنا إياهم على فعلهم ما وعظوا به من طاعتنا والانتهاء إلى أمرنا ﴿أَجْرا﴾ يعني : جزاء وثوابا عظيما، وأشدّ تثبيتا لعزائمهم وآرائهم، وأقوى لهم على أعمالهم لهدايتنا إياهم صراطا مستقيما، يعني : طريقا لا اعوجاج فيه، وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم، وذلك الإسلام.
ومعنى قوله :﴿وَلَهَدَيْناهُمْ﴾ ولوفقناهم للصراط المستقيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
٩٩٢٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا"، قال: تصديقًا.
* * *
= لأنه إذا كان مصدّقًا، كان لنفسه أشد تثبيتًا، ولعزمه فيه أشدّ تصحيحًا. وهو نظير قوله جل ثناؤه: (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [سورة البقرة: ٢٦٥].
وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه، بما فيه كفاية من إعادته، (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم، لإيتائنا إياهم على فعلهم ما وعِظُوا به من طاعتنا والانتهاء إلى أمرنا ="أجرًا" يعني: جزاء وثوابًا عظيمًا (٢) = وأشد تثبيتًا لعزائمهم وآرائهم، وأقوى لهم على أعمالهم، لهدايتنا إياهم صراطًا مستقيمًا = يعني: طريقًا لا اعوجاج فيه، وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم، وذلك الإسلام. (٣)
* * *
(٢) انظر تفسيره"الأجر" فيما سلف ص: ٣٦٥، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف ١: ١٧٠ - ١٧٧ / ٣: ١٤٠، ١٤١ / ٦: ٤٤١.