الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِنَّ مِنكُمْ﴾[النساء: ٧٢] إيجابٌ، والخطابُ لجماعةِ المؤمنين، والمراد ب( مَنْ ) : المنافقُونَ، وعبَّر عنهم ب ﴿مِنكُمْ﴾ إذ في الظاهر في عِدَادِ المُؤْمنين، واللامُ الدَّاخلةُ على ( مَنْ ) : لامُ التأكيدِ، والداخلةُ على :( يُبَطِّئَنَّ ) : لامُ القَسَم، عند الجمهور، وتقديره : وإنَّ منكم لَمَنْ، وَاللَّهِ، لَيُبَطِّئَنَّ، ويِبَطِّئَنَّ : معناه : يبطِّىءُ غَيْرَهُ، أيْ : يثبِّطهُ، ويحمِلُه على التخلُّف عن مغازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، و( مُصِيبَة )، يعني : مِنْ قتالٍ، واستشهادٍ، وإنما هي مصيبةٌ بحَسَب اعتقاد المنافقين، ونَظَرِهِمُ الفاسِدِ، وإنَّما الشهادةُ في الحقيقَةِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّه سبحانه، لِحُسْنِ مآلها، و﴿شَهِيداً﴾ معناه : مُشَاهِداً.