إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَيُبَطّئَنَّ﴾ أي ليتثاقَلَنّ وليتَخَلَّفَنَّ عن الجهاد من بطّأ بمعنى أبطأ كعتّم بمعنى أعتم، والخطابُ لعسكر رسولِ الله ﷺ كلِّهم المؤمنين منهم والمنافقين، والمُبَطِّئون منافقوهم الذين تثاقلوا وتخلّفوا عن الجهاد، أو ليبطِّئن غيرَه ويُثَبِّطَنه، مِنْ بطَّأ منقولاً من بطُؤ كثقّل من ثقُل كما بطّأ ابنُ أُبيّ ناساً يوم أُحُد. والأولُ أنسبُ لما بعده واللامُ الأولى للابتداء دخلت على اسم إنّ للفصل بالخبر، والثانيةُ جوابُ قسمٍ محذوفٍ والقسمُ بجوابه صلةُ مَنْ والراجعُ إليه ما استكنّ في ليبطِّئنَّ، والتقديرُ وإن منكم لمَنْ -أُقسم بالله- ليبطِّئن ﴿فَإِنْ أصابتكم مُصِيبَةٌ﴾ كقتل وهزيمة ﴿قَالَ﴾ أي المُبَطِّىءُ فرحاً بصنعه وحامداً لرأيه ﴿قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَىَّ﴾ أي بالقعود ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً﴾ أي حاضراً في المعركة فيصيبني ما أصابهم والفاءُ في الشرطية لترتيب مضمونِها على ما قبلها، فإن ذِكرَ التبطئةِ مستتبعٌ لذكر ما يترتب عليها كما أن نفسَ التبطئةِ مستدعِيةٌ لشيء ينتظر المُبطىءُ وقوعَه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى