جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنّ كَأَن لّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدّةٌ يَلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾. .
يقول جلّ ثناؤه :﴿وَلَئِنْ أصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ﴾ : ولئن أظفركم الله بعدوّكم، فأصبتم منهم غنيمة¹ ﴿لَيَقُولَنّ﴾ هذا المبطىء المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله المنافق ﴿كأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَودّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوزَ﴾ بما أصيب معهم من الغنيمة ﴿فَوْزا عَظِيما﴾. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أن شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة، وإن تخلفوا عنها فللشكّ الذي في قلوبهم، وأنهم لا يرجون لحضورها ثوابا ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقابا. وكان قتادة وابن جريج يقولان : إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر للمسلمين : يا ليتني كنت معهم، حسدا منهم لهم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَلَئِنْ أصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ لَيَقُولَنّ كأنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فأفُوزَ فَوْزا عَظِيما﴾ قال : قول حاسد.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿وَلَئِنْ أصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللّهِ﴾ قال : ظهور المسلمين على عدوّهم، فأصابوا الغنيمة ﴿لَيَقُولَنّ﴾ ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأفُوزَ فَوْزا عَظِيما﴾ قال : قول الحاسد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى