الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَضْلٌ مِنَ اللهِ﴾ من فتح أو غنيمة ﴿لَّيَقُولَنَّ﴾ وقرأ الحسن «ليقولون » بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى ( من ) لأن قوله :( لمن ليبطئن ) في معنى الجماعة، وقوله :﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراض بين الفعل الذي هو ( ليقولن ) وبين مفعوله وهو ﴿ياليتنى﴾ والمعنى كأن لم تتقدم له معكم موادّة، لأن المنافقين كانوا يوادّون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر، وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن، والظاهر أنه تهكم لأنهم كانوا أعدى عدوّ للمؤمنين وأشدهم حسداً لهم، فكيف يوصفون بالمودّة إلا على وجه العكس تهكماً بحالهم. وقرىء :«فأفوز » بالرفع عطفاً على ( كنت معهم ) لينتظم الكون معهم، والفوز معنى التمني، فيكونا متمنيين جميعاً، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، بمعنى فأنا أفوز في ذلك الوقت.