إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلَئِنْ أصابكم فَضْلٌ﴾ كفتح وغنيمة ﴿مِنَ الله﴾ متعلقٌ بأصابكم أو بمحذوف وقع صفةً لفضلٌ أي فضلٌ كائنٌ من الله تعالى، ونسبتُه إصابةِ الفضلِ إلى جناب الله تعالى دون إصابةِ المصيبةِ من العادات الشريفةِ التنزيليةِ كما في قوله سبحانه :﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [ الشعراء، الآية ٨٠ ] وتقديمُ الشرطيةِ الأولى لِما أن مضمونَها لمقصِدهم أوفقُ وأَثرَ نفاقِهم فيها أظهرُ ﴿ليَقُولَنَّ﴾ ندامةً على تَنبُّطه وقعودِه وتهالُكاً على حُطام الدنيا وتحسُّراً على فواته، وقرئ ليقولُنَّ بضم اللام إعادةً للضمير إلى معنى مَنْ وقوله تعالى :﴿كَأَن لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ اعتراضٌ وُسِّط بين الفعلِ ومفعولِه الذي هو ﴿يا ليتنى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ لئلا يُفهمَ من مطلع كلامِه أن تمنِّيَهُ لمعيّة المؤمنين لنُصرتهم ومظاهَرتِهم حسبما يقتضيه ما في البين من المودة، بل هو للحِرص على المال كما ينطِق به آخِرُه وليس إثباتُ المودةِ في البين بطريق التحقيق بل بطريق التهكّمِ، وقيل : الجملةُ التشبيهيةُ حالٌ من ضمير ليقولَن أي ليقولَنّ مُشَبَّهاً بمَنْ لا مودةَ بينكم وبينه، وقيل : هي داخلةٌ في المقول أي ليقولن المُثبّط لمن يُثبِّطه من المنافقين وضَعَفة المؤمنين -كأن لم تكن بينكم وبين محمدٍ مودةٌ- حيث لم يستصحِبْكم في الغزو حتى تفوزوا بما فاز : يا ليتني كنتُ معهم، وغرضُه إلقاءُ العداوةِ بينهم وبينه عليه الصلاة والسلام وتأكيدُها، وكأنْ مخففةٌ من الثقيلة واسمُها ضميرُ الشأنِ وهو محذوفٌ، وقرئ لم يكن بالياء والمنادى في يا ليتني محذوفٌ أي يا قومُ، وقيل :﴿يا﴾ أُطلق للتنبيه على الاتساع، وقولُه تعالى :﴿فَأَفُوزَ﴾ نُصب على جواب التمني، وقرئ بالرفع على أنه خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ أي فأنا أفوزُ في ذلك الوقت أو على أنه معطوفٌ على كنت داخلٌ معه تحت التمني.