الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ﴾ : فاعل بقوله :﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ و " يَشْرون " يحتمل وجهين، أحدُهما : أن يكون بمعنى يشترون. فإنْ قيل : قد قررت أن الباء إنما تدخُل على المتروك، والظاهرُ هنا أنها دَخَلَتْ على المأخوذِ. فالجوابُ : أنَّ المرادَ بالذين يشترون المنافقون المبطِّئُون عن الجهاد أمَروا بأَنْ يُغَيِّروا ما بهم من النفاق، ويُخْلِصوا الإِيمانَ باللَّهِ ورسولِه، ويجاهدوا في سبيلِ الله، فلم تَدْخُلْ إلا على المتروك ؛ لأنَّ المنافقين تاركون للآخرة آخذون للدنيا. والثاني : أنَّ " يشرون " بمعنى يَبيعون، ويكون المرادَ بالذين يَشْرُون : المؤمنون المتخلفون عن الجهاد المُؤْثِرون الآجلةَ على العاجلة، ونظيرُ هذه الآية في كون " شرى " تحتمل الاشتراء والبيع باعتبارين قوله تعالى :﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] وسيأتي. وقد تقدَّم لك شيءٌ من هذا في أول البقرة.
والجمهورُ على سكون لام " فَلْيقاتل " لأنها وقعت بعد الفاء فأشبهت اللفظة كتفاً. وقُرئ بكسرها وهو الأصل. والجمهور على بناء " فيُقْتل " للمفعول، ومحارب بن دثار ببنائه للفاعل، والأول أظهرُ، لقوله :" أو يَغْلِب " ويُقْتَلْ " ويُغْلِب " عطفٌ على الشرط، والفاء في " فسوف " جوابه، لا يجوز حذفها. والمشهورُ إظهار هذه الباء عند الفاء، وأدغمها أبو عمرو والكسائي وهشام وخَلاَّد بخلاف عنه. والجمهور على " نُؤْتيه " بنون العظمة، وطلحة بن مصرف والأعمش بياء الغيبة، وهما ظاهرتان.
وقدَّم قولَه :﴿فَيُقْتَلْ﴾ لأنها درجةُ شهادة وهي أعظمُ من غيرها، وثَنَّى بالغَلَبة وهي تشمل نوعين : قتلَ أعداءِ الله والظفرَ بالغنيمة، والأولى أعظمُ من الثانية.
والجمهورُ على سكون لام " فَلْيقاتل " لأنها وقعت بعد الفاء فأشبهت اللفظة كتفاً. وقُرئ بكسرها وهو الأصل. والجمهور على بناء " فيُقْتل " للمفعول، ومحارب بن دثار ببنائه للفاعل، والأول أظهرُ، لقوله :" أو يَغْلِب " ويُقْتَلْ " ويُغْلِب " عطفٌ على الشرط، والفاء في " فسوف " جوابه، لا يجوز حذفها. والمشهورُ إظهار هذه الباء عند الفاء، وأدغمها أبو عمرو والكسائي وهشام وخَلاَّد بخلاف عنه. والجمهور على " نُؤْتيه " بنون العظمة، وطلحة بن مصرف والأعمش بياء الغيبة، وهما ظاهرتان.
وقدَّم قولَه :﴿فَيُقْتَلْ﴾ لأنها درجةُ شهادة وهي أعظمُ من غيرها، وثَنَّى بالغَلَبة وهي تشمل نوعين : قتلَ أعداءِ الله والظفرَ بالغنيمة، والأولى أعظمُ من الثانية.