روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ الله الذين يَشْرُونَ الحياة الدنيا بالاخرة﴾ الموصول فاعل الفعل وقدم المفعول الغير الصريح عليه للاهتمام به، و ﴿يَشْرُونَ﴾ مضارع شرى، ويكون بمعنى باع واشترى من الأضداد، فإن كان بمعنى يشترون فالمراد من الموصول المنافقون أمروا بترك النفاق والمجاهدة مع المؤمنين، والفاء للتعقيب أي ينبغي بعد ما صدر منهم من التثبيط والنفاق تركه وتدارك ما فات من الجهاد بعد، وإن كان بمعنى يبيعون فالمراد منه المؤمنون الذين تركوا الدنيا واختاروا الآخرة أمروا بالثبات على القتال وعدم الالتفات إلى تثبيط المبطئين، والفاء جواب شرط مقدر أي إن صدهم المنافقون فليقاتلوا ولا يبالوا. ﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ ولا بدّ، وفي الالتفات مزيد التفات ﴿أَجْراً عَظِيماً﴾ لا يكاد يعلم كمية وكيفية ؛ وفي تعقيب القتال بما ذكر تنبيه على أن المجاهد ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين إما إكرام نفسه بالقتل والشهادة، أو إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله تعالى بالنصر ولا يحدث نفسه بالهرب بوجه، ولذا لم يقل : فيغلب، ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ وتقديم القتل للإيذان بتقدمه في استتباع الأجر، وفي الآية تكذيب للمبطىء بقوله :﴿قَدْ أَنْعَمَ الله﴾ [النساء: ٧٢] الخ.
( هذا ومن باب الإشارة ) :﴿وَمَن يقاتل﴾ نفسه ﴿فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ﴾ بسيف الصدق ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ عليها بالظفر لتسلم على يده ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: ٧٤] وهو الوصول إلينا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى