بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم أمر المنافقين بأن يقاتلوا لوجه الله تعالى، فقال عز وجل :
﴿فَلْيُقَاتِلْ في سَبِيلِ الله﴾ يعني فليقاتل الذين معكم في طاعة الله ﴿الذين يَشْرُونَ الحياة الدنيا﴾ أي يختارون الدنيا على الآخرة. ويقال : هذا الخطاب للمؤمنين، فكأنه يقول : فليقاتل في سبيل الله الكفار الذين يشرون الحياة الدنيا ﴿بالآخرة﴾. ثم قال تعالى :﴿وَمَن يقاتل في سَبِيلِ الله﴾ أي في طاعة الله ﴿فَيُقْتَلْ﴾ يقول فيستشهد :﴿أَو يَغْلِبْ﴾ أي يقتل العدو ويهزمهم ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ أي ثواباً عظيماً في الجنة، فجعل ثوابهما واحداً، يعني : إذ غلب أو غلب يستوجب الثواب في الوجهين جميعاً، وقال الضحاك في قوله :﴿وَمَن يقاتل في سَبِيلِ الله﴾ قال : ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة، غفرت له ذنوبه ووجبت له الجنة. والفواق بالرفع : ما بين الحلبتين. والفواق : بالنصب الراحة. وذلك قوله :﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ أي ثواباً عظيماً في الجنة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى