غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿ليبطئن﴾ ونحوه مثل ﴿فلننبئن﴾ و ﴿لنبوّئنهم﴾ بالياء الخالصة : يزيد والشموني وحمزة في الوقف. ﴿كأن لم تكن﴾ بالتاء الفوقانية : ابن كثير وحفص والمفضل وسهل ويعقوب. الباقون بياء الغيبة ﴿يغلب فسوف﴾ وبابه نحو ﴿أن تعجب فعجب﴾[الرعد: ٥]﴿اذهب فمن تبعك﴾[الإسراء: ٦٣] مدغماً : أبو بكر وحمزة غير خلف وعلي وهشام. ﴿ولا يظلمون﴾ بالياء التحتانية : ابن كثير، وعلي وحمزة وخلف وهشام ويزيد وابن مجاهد عن ابن ذكوان. الباقون بتاء الخطاب ﴿بيت طائفة﴾ مدغماً : أبو بكر وحمزة.
الوقوف :﴿جميعاً﴾ ه ﴿ليبطئن﴾ ج لابتداء الشرط مع فاء التعقيب ﴿شهيداً﴾ ه ﴿عظيماً﴾ ه ﴿بالآخرة﴾ ط ﴿عظيماً﴾ ه ﴿أهلها﴾ ج ﴿ولياً﴾ كذلك للتفصيل بين الدعوات ﴿نصيراً﴾ ه ﴿في سبيل الله﴾ ج للفصل بين القصتين المتضادتين. ﴿أولياء الشيطان﴾ ج لاحتمال الابتداء وتقدير الفاء واللام. ﴿ضعيفاً﴾ ه ﴿الزكاة﴾ ط لأنّ جواب " فلما " منتظر ولكن التعجب في قوله :﴿ألم تر﴾ واقع على قوله :﴿إذا فريق منهم يخشون﴾. ﴿خشية﴾ ج لانقطاع النظم مع اتفاق المعنى. ﴿القتال﴾ ج لأنّ " لولا " أي " هلاّ " استفهام آخر مع اتحاد المعمول. ﴿قريب﴾ ط ﴿قليل﴾ ج للفصل بين وصف الدارين. ﴿فتيلا﴾ ه ﴿مشيدة﴾ ط للعدول لفظاً ومعنى. ﴿من عند الله﴾ ط للفصل بين النقيضين. ﴿من عندك﴾ ج. ﴿من عند الله﴾ ط. ﴿حديثاً﴾ ه. ﴿فمن الله﴾ ز فصلاً بين النقيضين ﴿فمن نفسك﴾ ط. ﴿رسولاً﴾ ه. ﴿شهيداً﴾ ه ﴿أطاع الله﴾ ج لحق العطف مع ابتداء بشرط آخر ﴿حفيظاً﴾ ط لاستئناف الفعل بعدها. ﴿طاعة﴾ ز لابتداء بشرط مع أن المقصود من بيان نفاقهم لا يتم بعد. ﴿يقول﴾ ط ﴿يبيتون﴾ ج لاختلاف الجملتين مع الاتصال أي إذا كتب الله ما يبيتون فأعرض ولا تهتم. ﴿على الله﴾ ط ﴿وكيلاً﴾ ه.
ثم لما ذم المبطئين رغب في الجهاد بقوله :﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون﴾ ومعناه يشترون أو يبيعون. وعلى الأول فهم المنافقون المبطئون وعظوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ويجاهدوا حق الجهاد ولا يختاروا الدنيا على المعاد. وعلى الثاني فهم المؤمنون الذين تركوا الدنيا لأجل الآخرة. والمراد إن أبطأ أهل النفاق وضعفة الإيمان عن القتال فليقاتل التائبون المخلصون. وقيل : يحتمل أن يراد المؤمنون على التقدير الأول أيضاُ لأن الإنسان إذا أراد أن يبذل هذه الحياة الدنيا في سبيل الله بخلت نفسه فاشتراها من نفسه بسعادة الآخرة ليقدر على بذلها في سبيل الله، أو لعله أريد اشتغل بالقتال واترك ترجيح الفاني على الباقي، أو المراد أنهم كانوا يرجحون الحياة على الموت لاستيفاء السعادات البدنية فقيل لهم : قاتلوا فإنكم تستولون على الأعداء وتفوزون بالأموال.
﴿ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب﴾ وعد الأجر العظيم على تقديري المغلوبية والغالبية ليعلم أنه لا عمل أشرف من الجهاد، وليكون المجاهد على بصيرة من حاله على أي تقدير كان فيقدم ولا يحجم، ثم زاد في تحريضهم فقال :
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿خذوا حذركم﴾ وهو ذكر الله ﴿فانفروا ثبات﴾ جاهدوا بالرياضات من عالم التفرقة وهو عالم الحيوانية ﴿أو انفروا جميعاً﴾ من عالم الجمعية وهو عالم الروحانية إلى عالم الوحدة ﴿وإن منكم﴾ أيها الصدّيقون ﴿لمن ليبطئن﴾ من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم، النازلين على الرسم مصيبة شدة ومجاهدة فضل من الله مواهب غيبية وعلوم لدنية ومرتبة عند الخواص وقبول عند العوام يشترون الحياة الدنيا يشترون حظوظ النفس بحقوق الرب فيقتل نفسه بسيف الصدق أو يغلب عليها بالظفر فتسلم على مدة.
﴿والمستضعفين من الرجال﴾ أي الأرواح الضعيفة استضعفتها النفوس باستيلائها عليها ﴿والنساء﴾ أي القلوب فإنّ القلب للروح كالزوجة للزوج لتصرف الروح والقلب كتصرف الزوج في الزوجة. ﴿والولدان﴾ الصفات الحميدة المتولّدة بين الروح والقلب ﴿من هذه القرية﴾ قرية البدن ﴿الظالم أهلها﴾ وهي النفس الأمارة بالسوء ﴿نصيراً﴾ شيخاً مربياً ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم﴾ من أهل السلامة ﴿كفوا أيديكم﴾ من الاعتصام بحبل أهل الملامة ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ فإنكم لستم أهل الغرام فاقنعوا بدار السلام والسلام لأرباب الغرام من أهل الملام ﴿إذا فريق منهم يخشون الناس﴾ ويخافون لومة الناس ولو كان من شرطهم أن لا يخافوا لومة لائم ولا يناموا نومة نائم فنفروا عن فريقهم كالبهائم، وضلوا عن طريقهم كالهائم. ﴿لولا أخرتنا إلى أجل قريب﴾ فنموت بالآجال فإن لنا كل لحظة موتة في ترك حظوة. فيا أيها البطلة في زي الطلبة الذين غلب عليكم حب الدنيا فأقعدكم عن طلب المولى ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ اضطراراً إن لم تموتوا قبل أن تموتوا اختياراً ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ أجسام قوية مجسمة ﴿وإن تصبهم﴾ يعني أهل البطالة ﴿حسنة﴾ من فتوحات غيبية ﴿يقولوا هذه من عند الله﴾ لا يرون للشيخ فيما عليهم حقاً ﴿وإن تصبهم سيّئة﴾ من الرياضات والمجاهدات ﴿يقولوا﴾ للشيخ ﴿هذه من عندك﴾ أي بسببك وسعيك ﴿قل كل من عند الله﴾ القبض والبسط والفرح والترح ﴿ما أصابك﴾ من فتح وموهبة ﴿فمن الله﴾ فضلاً وكرماً ﴿وما أصابك من سيّئة﴾ بلاء وعناء ﴿فمن﴾ شؤم صفات ﴿نفسك﴾ الأمارة. والتحقيق فيه أن للأعمال أربع مراتب : التقدير والخلق وهاتان من الله تعالى، والكسب والفعل وهاتان من العبد، وإن كان العبد وكسبه وفعله كلها مخلوقة خلقها الله تعالى فافهم. ﴿وأرسلناك للناس رسولاً﴾ يهتدون بهداك ويتبعون خطاك، ويقولون إذا كانوا حاضرين في صحبتك، وتنعكس أشعة أنوار النبوة عليهم، ويصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الوافية السمع والطاعة. ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ وهبت عليهم رياح الهوى عاد الطبع المشئوم إلى أصله وهكذا حال أكثر مريدي هذا الزمان من مشايخهم والله يكتب بغير عليهم ﴿ما يبيتون﴾ لأنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ﴿فأعرض عنهم﴾ واصبر معهم ﴿وتوكّل على الله﴾ فلعل الله يصلح بالهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى