فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تقاتلون فِى سَبِيلِ الله﴾ خطاب للمؤمنين المأمورين بالقتال على طريق الالتفات. قوله :﴿المستضعفين﴾ مجرور عطفاً على الاسم الشريف، أي : ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، وسبيل المستضعفين حتى تخلصوهم من الأسر، وتريحوهم مما هم فيه من الجهد. ويجوز أن يكون منصوباً على الاختصاص، أي : وأخص المستضعفين، فإنهم من أعظم ما يصدق عليه سبيل الله، واختار الأوّل الزجاج، والأزهري. وقال محمد بن يزيد : أختار أن يكون المعنى، وفي المستضعفين، فيكون عطفاً على السبيل، والمراد بالمستضعفين هنا : من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال الكفار، وهم : الذين كان يدعو لهم النبي ﷺ، فيقول :«اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعيّاش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين » كما في الصحيح. ولا يبعد أن يقال : إن لفظ الآية أوسع، والاعتبار بعموم اللفظ لولا تقييده بقوله :﴿الذين يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذه القرية الظالم أَهْلُهَا﴾ فإنه يشعر باختصاص ذلك بالمستضعفين الكائنين في مكة ؛ لأنه قد أجمع المفسرون على أن المراد بالقرية الظالم أهلها : مكة. وقوله :﴿مِنَ الرجال والنساء والولدان﴾ بيان للمستضعفين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿فانفروا ثُبَاتٍ﴾ قال : عصباً، يعني سرايا متفرقين ﴿أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ يعني كلكم. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عنه قال في سورة النساء :﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فانفروا ثُبَاتٍ أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ نسختها :
﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿ثُبَاتٍ﴾ أي : فرقاً قليلاً. وأخرج عن قتادة في قوله :﴿أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ أي : إذا نفر نبي الله ﷺ، فليس لأحد أن يتخلف عنه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن ليُبَطّئَنَّ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ ما بين ذلك في المنافقين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان في الآية قال : هو فيما بلغنا عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد ابن جبير ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ يعني : يقاتل المشركين ﴿فِى سَبِيلِ الله﴾ في طاعة الله ﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ﴾ يعني : يقتله العدوّ ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ يعني : يغلب العدوّ من المشركين ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ يعني : جزاءً وافراً في الجنة، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله :﴿فِى سَبِيلِ الله والمستضعفين﴾ قال : وفي المستضعفين. وأخرج ابن جرير، عن الزهري قال : وسبيل المستضعفين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عنه من طريق العوفي قال : المستضعفون أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها. وأخرج البخاري، عنه قال :«أنا وأمي من المستضعفين» وأخرج ابن جرير، عنه قال : القرية الظالم أهلها مكة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عائشة مثله. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان، فلا تخافوه، واحملوا عليه ﴿إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً﴾. قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قول ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عني.
﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد في قوله :﴿ثُبَاتٍ﴾ أي : فرقاً قليلاً. وأخرج عن قتادة في قوله :﴿أَوِ انفروا جَمِيعاً﴾ أي : إذا نفر نبي الله ﷺ، فليس لأحد أن يتخلف عنه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن ليُبَطّئَنَّ﴾ إلى قوله :﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ ما بين ذلك في المنافقين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مقاتل بن حيان في الآية قال : هو فيما بلغنا عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد ابن جبير ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾ يعني : يقاتل المشركين ﴿فِى سَبِيلِ الله﴾ في طاعة الله ﴿وَمَن يقاتل فِى سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ﴾ يعني : يقتله العدوّ ﴿أَو يَغْلِبْ﴾ يعني : يغلب العدوّ من المشركين ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ يعني : جزاءً وافراً في الجنة، فجعل القاتل والمقتول من المسلمين في جهاد المشركين شريكين في الأجر.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس في قوله :﴿فِى سَبِيلِ الله والمستضعفين﴾ قال : وفي المستضعفين. وأخرج ابن جرير، عن الزهري قال : وسبيل المستضعفين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عنه من طريق العوفي قال : المستضعفون أناس مسلمون كانوا بمكة لا يستطيعون أن يخرجوا منها. وأخرج البخاري، عنه قال :«أنا وأمي من المستضعفين» وأخرج ابن جرير، عنه قال : القرية الظالم أهلها مكة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عائشة مثله. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : إذا رأيتم الشيطان، فلا تخافوه، واحملوا عليه ﴿إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً﴾. قال مجاهد : كان الشيطان يتراءى لي في الصلاة، فكنت أذكر قول ابن عباس، فأحمل عليه، فيذهب عني.