كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ ؛ أي أيْنَمَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ المؤمنينَ والمنافقينَ في بَرٍّ أو بَحْرٍ أو سَفَرٍ أو حَضَرٍ يَلْحَقْكُمُ الموتُ، وإنْ كُنْتُمْ فِي حُصُونٍ مُحَصَّنَةٍ مِن حديدٍ وغيرِه، مرتفعةٍ إلى عَنَانِ السَّماء، والمعنى : أنكم وإنْ سُومِحْتُمْ وأخذتُم بتركِ القتال، فإن آخِرَ أعماركم موتٌ لا تَنْجُونَ منه. وقال عكرمةُ :(مُشَيَّدَةٌ : مُحَصَّنَةٌ). وقال العينيُّ :(مُطَوَّلةٌ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ؛ هذا حكايةُ قولِ المنافقين واليهودِ، كانوا يقولون : ما زلْنَا نعرفُ النَّقْصَ في ثِمارنا ومراعينا مُذْ قَدِمَ هذا الرجلُ علينا - يعنون النبيَّ ﷺ - بعدَ قُدُومِهِ المدينةَ، فذلك قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ أي إنْ يُصِبْهُمْ خِصَبٌ ورخصُ سِعْرٍ وتتابعُ أمطار يقولوا : هذهِ من فَضْلِ الله ؛ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ؛ قَحْطٌ وجُدُوبَةٌ وغلاءُ سِعْرٍ، ﴿يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ ؛ هذه من شُؤْمِ مُحَمَّدٍ وأصحابهِ.
يقولُ الله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : الحسنةُ والسيِّئةُ كلُّها بقضاءِ الله وتقديرهِ، ﴿فَمَالِ هَـاؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ ؛ اليهودُ والمنافقين لا يقربونَ من فَهْمِ حديثٍ عن الله. والْفِقْهُ : هو الْفَهْمُ، ثم اختصَّ من جهة العُرْفِ بعلم الْفَتْوَى. وقال الحسنُ :(أرادَ بالْحَسَنَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ : الظَّفَرَ وَالْغَنِيْمَةَ، وَبالسَّيِّئَةِ : الْقَتْلَ وَالْهَزِيْمَةَ) وَكَانُواْ إذا غَلَبُوا قَالُواْ : هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإذا غَلَبَهُمْ الْعَدُوُّ قَالُواْ : هَذِهِ مِن خَطَأ رَأيكَ وتَدْبيرِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ؛ هذا حكايةُ قولِ المنافقين واليهودِ، كانوا يقولون : ما زلْنَا نعرفُ النَّقْصَ في ثِمارنا ومراعينا مُذْ قَدِمَ هذا الرجلُ علينا - يعنون النبيَّ ﷺ - بعدَ قُدُومِهِ المدينةَ، فذلك قوله :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ أي إنْ يُصِبْهُمْ خِصَبٌ ورخصُ سِعْرٍ وتتابعُ أمطار يقولوا : هذهِ من فَضْلِ الله ؛ ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ ؛ قَحْطٌ وجُدُوبَةٌ وغلاءُ سِعْرٍ، ﴿يَقُولُواْ هَـاذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ ؛ هذه من شُؤْمِ مُحَمَّدٍ وأصحابهِ.
يقولُ الله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : الحسنةُ والسيِّئةُ كلُّها بقضاءِ الله وتقديرهِ، ﴿فَمَالِ هَـاؤُلاءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ ؛ اليهودُ والمنافقين لا يقربونَ من فَهْمِ حديثٍ عن الله. والْفِقْهُ : هو الْفَهْمُ، ثم اختصَّ من جهة العُرْفِ بعلم الْفَتْوَى. وقال الحسنُ :(أرادَ بالْحَسَنَةِ فِي هَذِهِ الآيَةِ : الظَّفَرَ وَالْغَنِيْمَةَ، وَبالسَّيِّئَةِ : الْقَتْلَ وَالْهَزِيْمَةَ) وَكَانُواْ إذا غَلَبُوا قَالُواْ : هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَإذا غَلَبَهُمْ الْعَدُوُّ قَالُواْ : هَذِهِ مِن خَطَأ رَأيكَ وتَدْبيرِكَ.