محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة النساء في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة النساء

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أينما تَكُونُواْ يُدْرِككّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مّشَيّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هََذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هََذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلّ مّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لهؤلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : حيثما تكونوا ينلكم الموت فتموتوا، ﴿ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ يقول : لا تجزعوا من الموت ولا تهربوا من القتال وتضعفوا عن لقاء عدوّكم حذرا على أنفسكم من القتل والموت، فإن الموت بإزائكم أين كنتم، وواصل إلى أنفسكم حيث كنتم ولو تحصنتم منه بالحصون المنيعة.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ فقال بعضهم : يُعْنَى به : قصور محصنة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ يقول : في قصور محصنة.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو همام، قال : حدثنا كثير أبو الفضل، عن مجاهد، قال : كان فيمن قبلكم امرأة، وكان لها أجير، فولدت جارية فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا ! فخرج فوجد بالباب رجلاً، فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ قال : جارية، قال : أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تبغي بمائة، ويتزوّجها أجيرها، ويكون موتها بالعنكبوت. قال : فقال الأجير في نفسه : فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة. فأخذ شفرة فدخل، فشقّ بطن الصبية. وعولجت فبرئت، فشبت، وكانت تبغي، فأتت ساحلاً من سواحل البحر، فأقامت عليه تبغي. ولبث الرجل ما شاء الله، ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير، فقال لامرأة من أهل الساحل : أبغيني امرأة من أجمل امرأة في القرية أتزوّجها ! فقالت : ههنا امرأة من أجمل الناس، ولكنها تبغي. قال : ائتِني بها ! فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير، وقد قال لي كذا، فقلت له كذا. فقالت : إني قد تركت البغاء، ولكن إن أراد تزوّجته. قال : فتزوّجها، فوقعت منه موقعا، فبينا هو يوما عندها، إذ أخبرها بأمره، فقالت : أنا تلك الجارية وأرته الشقّ في بطنها وقد كنت أبغي، فما أدري بمائة أو أقلّ أو أكثر¹ قال : فإنه قال لي : يكون موتها بالعنكبوت. قال : فبني لها برجا بالصحراء وشيده. فبينما هما يوما في ذلك البرج، إذا عنكبوت في السقف فقالت : هذا يقتلني ؟ لا يقتله أحد غيري ! فحركته فسقط، فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته، وساح سمه بين ظفرها واللحم، فاسودّت رجلها فماتت، فنزلت هذه الآية :﴿إيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ قال : قصور مشيدة.
وقال آخرون : معنى ذلك : قصور بأعيانها في السماء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿إيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ وهي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع في قوله :﴿إيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيّدَةٍ﴾ يقول : ولو كنتم في قصور في السماء.
واختلف أهل العربية في معنى المشيدة، فقال بعض أهل البصرة منهم : المشيدة : الطويلة. قال : وأما المَشيد بالتخفيف، فإنه المزين.
وقال آخرون منهم نحو ذلك القول، غير أنه قال : المَشيد بالتخفيف : المعمول بالشّيد، والشّيد : الجصّ. وقال بعض أهل الكوفة : المَشِيد والمُشيّد أصلهما واحد، غير أن ما شدّد منه فإنما يشدّد لتردد الفعل فيه في جمع مثل قولهم : هذه ثياب مصبغة، وغنم مذبحة، فشدد لأنها جمع يفرّق فيها الفعل، وكذلك مثله قصور مُشيّدة، لأن القصور كثيرة تردّد فيها التشييد، ولذلك قيل : بروج مشيدة، ومنه قوله :﴿وَغَلّقَتِ الأبْوَابَ﴾ وكما يقال : كسّرت العود : إذا جعلته قطعا، أي قطعة بعد قطعة. وقد يجوز في ذلك التخفيف، فإذا أفرد من ذلك الواحد، فكان الفعل يتردّد فيه ويكثر تردّده في جمع منه، جاز التشديد عندهم والتخفيف، فيقال منه : هذا ثوب مخّرق وجلد مقطّع، لتردّد الفعل فيه وكثرته بالقطع والخرق. وإن كان الفعل لا يكثر فيه ولا يتردّد لم يجيزوه إلا بالتخفيف، وذلك نحو قولهم : رأيت كبشا مذبوحا، ولا يجيزون فيه «مذبّحا »، لأن الذبح لا يتردّد فيه تردّد التخرّق في الثوب. وقالوا : فلهذا قيل : قصر مَشيد، لأنه واحد، فجعل بمنزلة قولهم : كبش مذبوح. وقالوا : جائز في القصر أن يقال قصر مُشيّد بالتشديد، لتردّد البناء فيه والتشييد، ولا يجوز ذلك في «كبش مذبوح » لما ذكرنا.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإنْ تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عْنِدِكَ﴾.


يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ : وإن ينلهم رخاء وظفر وفتح ويصيبوا غنيمة يقولوا هذه من عند الله، يعني : من قِبَل الله ومن تقديره، وإنْ تصبهم سيئة، يقول : وإن تنلهم شدّة من عيش وهزيمة من عدوّ وجراح وألم، يقولوا لك يا محمد : هذه من عندك بخطئك التدبير. وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن الذين قال فيهم لنبيه :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفّوا أيْدِيَكُمْ﴾.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر قالا : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله :﴿وَإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإنْ تُصبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ قال : هذه في السرّاء والضرّاء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإنْ تُصبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿وأرْسَلْناكَ للنّاسِ رَسُولاً﴾ قال : إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب. فقرأ :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعا﴾ فقرأ حتى بلغ :﴿وَإنْ تُصبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ﴾ من عند محمد عليه الصلاة والسلام، أساء التدبير وأساء النظر، ما أحسن التدبير ولا النظر.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿قُلْ كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ قل يا محمد لهؤلاء القائلين إذا أصابتهم حسنة هذه من عند الله، وإذا أصابتهم سيئة هذه من عندك : كل ذلك من عند الله دوني ودون غيري، من عنده الرخاء والشدّة، ومنه النصر والظفر، ومن عنده القتل والهزيمة. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿قُلْ كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ النعم والمصائب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿قُلْ كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ﴾ النصر والهزيمة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿قُلْ كُلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا﴾ يقول : الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا﴾.


يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ﴾ فما شأن هؤلاء القوم الذين إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثا﴾ يقول : لا يكادون يعلمون حقيقة ما تخبرهم به من أن كلّ ما أصابهم من خير أو شرّ أو ضرّ وشدة أو رخاء، فمن عند الله، لا يقدر على ذلك غيره، ولا يصيب أحدا سيئة إلا بتقديره، ولا ينال رخاء ونعمة إلا بمشيئته. وهذا إعلام من الله عباده أن مفاتح الأشياء كلها بيده، لا يملك شيئا منها أحد غيره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"كبش مذبوح". وقالوا: جائز في القصر أن يقال:"قصر مشيَّد" بالتشديد، لتردد البناء فيه والتشييد، ولا يجوز ذلك في"كبش مذبوح"، لما ذكرنا. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾


قل أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله"، وإن ينلهم رخاء وظفر وفتح ويصيبوا غنيمة (٢) ="يقولوا هذه من عند الله"، يعني: من قبل الله ومن تقديره (٣) ="وإن تصبهم سيئة"، يقول: وإن تنلهم شدة من عيش وهزيمة من عدو وجراح وألم، (٤) = يقولوا لك يا محمد: ="هذه من عندك"، بخطئك التدبير.
وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره عن الذين قال فيهم لنبيه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ).
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٩٩٦٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر قالا حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله:
(١) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٢٧٧.
(٢) انظر تفسير"الإصابة" فيما سلف: ٥١٤، ٥٣٨
وانظر تفسير"الحسنة" فيما سلف ٤: ٢٠٣-٢٠٦.
(٣) انظر تفسير"عند" فيما سلف: ٢: ٥٠٠ / ٧: ٤٩٠، ٤٩٥.
(٤) انظر تفسير"سيئة" فيما سلف: ٢: ٢٨١، ٢٨٢، / ٧: ٤٨٢، ٤٩٠ / ٨: ٢٥٤.
"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك"، قال: هذه في السراء والضراء. (١)
٩٩٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية مثله.
٩٩٦٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك" فقرأ حتى بلغ:"وأرسلناك للناس رسولا"، قال: إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب. فقرأ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) فقرأ حتى بلغ:"وإن تصبهم سيئة"، يقولوا:"هذه من عند محمد عليه السلام، أساء التدبير وأساء النظر! ما أحسن التدبير ولا النظر".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"قل كل من عند الله"، قل، يا محمد، لهؤلاء القائلين إذا أصابتهم حسنة:"هذه من عند الله"، وإذا أصابتهم سيئة:"هذه من عندك": = كل ذلك من عند الله، دوني ودون غيري، من عنده الرخاء والشدة، ومنه النصر والظفر، ومن عنده الفَلُّ والهزيمة، (٢) كما:-
٩٩٦٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
(١) الأثر: ٩٩٦٢ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٩٩٦١.
(٢) في المطبوعة: "القتل والهزيمة"، وفي المخطوطة: "العال والهزيمة" غير منقوطة، ورجحت أن صوابها"الفل"، من قولهم: "فل القوم يفلهم فلا.": هزمهم وكسرهم.
قتادة:"قل كل من عند الله"، النعم والمصائب.
٩٩٦٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"كل من عند الله"، النصر والهزيمة.
٩٩٦٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا"، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أما الحسنة فأنعم بها عليك، وأما السيئة فابتلاك بها.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فمال هؤلاء القوم"، (١) فما شأن هؤلاء القوم الذين إن تصبهم حسنة يقولوا:"هذه من عند الله"، وإن تصبهم سيئة يقولوا:"هذه من عندك" ="لا يكادون يفقهون حديثًا"، يقول: لا يكادون يعلمون حقيقة ما تخبرهم به، من أن كل ما أصابهم من خير أو شر، أو ضرّ وشدة ورخاء، فمن عند الله، لا يقدر على ذلك غيره، ولا يصيب أحدًا سيئة إلا بتقديره، ولا ينال رخاءً ونعمة إلا بمشيئته.
وهذا إعلام من الله عبادَه أن مفاتح الأشياء كلها بيده، لا يملك شيئًا منها أحد غيره.
* * *
(١) قال الفراء في معاني القرآن ١: ٢٧٨: " (فمال)، كثرت في الكلام حتى توهموا أن اللام متصلة ب"ما"، وأنها حرف في بعضه".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي : أنتم صائرون إلى الموت لا محالة، ولا ينجو منه أحد منكم، كما قال تعالى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وِالإكْرَامِ ](١) [الرحمن: ٢٦، ٢٧] وقال تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وقال تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] والمقصود : أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة، ولا ينجيه من ذلك شيء، وسواء عليه جاهد أو لم يجاهد، فإن له أجلا محتوما، وأمدا مقسوما، كما قال خالد بن الوليد حين جاء الموت على فراشه : لقد شهدت كذا وكذا موقفا، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء(٢).
وقوله :﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي : حصينة منيعة عالية رفيعة. وقيل : هي بروج في السماء. قاله السدي، وهو ضعيف. والصحيح : أنها المنيعة. أي : لا يغني حذر وتحصن من الموت، كما قال زهير بن أبي سلمى :(٣)
وَمَن خَاف أسبابَ المَنيّة يَلْقَهَاولو رَامَ أسبابَ السماء بسُلَّم(٤)
ثم قيل :" المشَيَّدَة " هي المَشِيدَة كما قال :" وَقَصْرٍ مَشِيدٍ " [الحج: ٤٥] وقيل : بل بينهما فرق، وهو أن المُشَيَّدة بالتشديد، هي : المطولة، وبالتخفيف هي : المزينة بالشيد وهو الجص.
وقد ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا حكاية مطولة عن مجاهد : أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطَّلْقُ، فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار، فخرج، فإذا هو برجل واقف على الباب، فقال : ما ولدت المرأة ؟ فقال : جارية، فقال : أما إنها ستزني بمائة رجل، ثم يتزوجها أجيرها، ويكون موتها بالعنكبوت. قال : فَكَرَّ راجعا، فبعج الجارية بسكين في بطنها، فشقه، ثم ذهب هاربا، وظن أنها قد ماتت، فخاطت أمها بطنها، فبرئت وشبت وترعرعت، ونشأت أحسن امرأة ببلدتها(٥) فذهب ذاك [ الأجير ](٦) ما ذهب، ودخل البحور فاقتنى أموالا جزيلة، ثم رجع إلى بلده وأراد التزويج، فقال لعجوز : أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة. فقالت له : ليس هنا أحسن من فلانة. فقال : اخطبيها علي. فذهبت إليها فأجابت، فدخل بها فأعجبته إعجابا شديدًا، فسألته عن أمره ومن أين مقدمه(٧) ؟ فأخبرها خبره، وما كان من أمره في هربه. فقالت : أنا هي. وأرته مكان السكين، فتحقق ذلك فقال : لئن كنت إياها فلقد أخبرتني باثنتين لا بد منهما، إحداهما : أنك قد زنيت بمائة رجل. فقالت : لقد كان شيء من ذلك، ولكن لا أدري ما عددهم ؟ فقال : هم مائة. والثانية : أنك تموتين بالعنكبوت. فاتخذ لها قصرا منيعا شاهقا، ليحرزها من ذلك، فبينا هم يوما إذا بالعنكبوت في السقف، فأراها إياها، فقالت : أهذه التي تحذرها علي، والله لا يقتلها إلا أنا، فأنزلوها من السقف فعمدت إليها فوطئتا بإبهام رجلها فقتلتها، فطار من سمها شيء(٨) فوقع بين ظفرها ولحمها، فاسودت رجلها وكان في ذلك أجلها(٩).
ونذكر هاهنا قصة صاحب الحَضْر، وهو " الساطرون " لما احتال عليه " سابور " حتى حصره فيه، وقتل من فيه بعد محاصرة سنتين، وقالت العرب في ذلك أشعارا منها :
وأخو الحَضْر إذ بناه وإذ دجلة تُجْبَى إليه والخابورُ
شاده مَرْمَرا وجلله كلْسا فللطير في ذُرَاه وُكُور
لم تَهَبْهُ أيدي المنون فباد المُلْكُ عنه فبابُه مَهْجور
ولما دخل على عثمان جعل يقول : اللهم اجمع أمة محمد، ثم تمثل بقول الشاعر :
أرى الموتَ لا يُبقي عَزيزا ولم يَدَعْلعاد ملاذَّا في البلاد ومَرْبَعا. . .
يُبَيَّتُ أهلُ الحِصْن والحصنُ مغلقٌويأتي الجبالَ في شَماريخها معا(١٠)
وقوله :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ أي : خصب ورزق من ثمار وزروع وأولاد ونحو(١١) ذلك هذا معنى قول ابن عباس وأبي العالية والسدي ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي : قحط وجدب ونقص في الثمار والزروع أو موت أولاد أو نتاج أو غير ذلك. كما يقوله أبو العالية والسدي. ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي : من قبلك وبسبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك. كما قال تعالى عن قوم فرعون :﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] وكما قال تعالى :﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ [ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وِإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ](١٢) الآية [الحج: ١١]. وهكذا قال هؤلاء المنافقون الذين دخلوا في الإسلام ظاهرا وهم كارهون له في نفس الأمر ؛ ولهذا إذا أصابهم شر إنما يسندونه إلى اتباعهم للنبي ﷺ وقال(١٣) السدي :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ قال : والحسنة الخصب، تُنْتج خيولهم وأنعامهم ومواشيهم، ويحسن حالهم وتلد نساؤهم الغلمان قالوا :﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ والسيئة : الجدْب والضرر في أموالهم، تشاءموا بمحمد ﷺ وقالوا :﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يقولون : بتركنا ديننا واتباعنا محمدا أصابنا هذا البلاء، فأنزل الله عز وجل :﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ فقوله ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البَرّ والفاجر، والمؤمن والكافر.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي : الحسنة والسيئة. وكذا قال الحسن البصري.
ثم قال تعالى منكرًا على هؤلاء القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب. وقلة فهم وعلم، وكثرة جهل وظلم :﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾
ذكر حديث غريب يتعلق بقوله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا السَّكن بن سعيد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا إسماعيل بن حماد، عن مقاتل بن حَيَّان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ ؛ فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس، وقد ارتفعت أصواتهما، فجلس أبو بكر قريبا من رسول الله ﷺ ؛ وجلس عمر قريبا من أبي بكر، فقال رسول الله ﷺ :" لم ارتفعت أصواتكما ؟ " فقال رجل : يا رسول الله، قال أبو بكر : الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا. فقال رسول الله ﷺ :" فما قلت يا عمر ؟ " قال : قلت : الحسنات والسيئات من الله. تعالى. فقال رسول الله ﷺ :" إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل، فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر، وقال جبريل مقالتك يا عمر فقال : نختلف فيختلف أهل السماء(١٤) وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض. فتحاكما إلى إسرافيل، فقضى بينهم أن الحسنات والسيئات من الله ". ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال " احفظا قضائي بينكما، لو أراد الله ألا يُعْصَى لم يخلق إبليس ".
قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيميّة : هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة(١٥).
١ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في المختصر لابن المنظور (٨/٢٦) من طريق أبي الزناد أن خالد لما حضرته الوفاة بكى وقال... فذكره..
٣ في ر، أ: "طرفة بن العبد"..
٤ البيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، وهو في ديوانه (ص ٣٠)..
٥ في ر، أ: "ببلدها"..
٦ زيادة من أ، والطبري..
٧ في أ: "وعن مقدمه"..
٨ في ر: "وطار شيء من سمها"..
٩ تفسير الطبري (٨/٥٥٢)..
١٠ في ر: "العلا"..
١١ في ر: "وغير"..
١٢ زيادة من: ر، أ..
١٣ في ر: "فقال" وفي أ: "قال"..
١٤ في ر: "السماوات"..
١٥ مسند البزار برقم (٢٤٩٦) وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٩١) "شيخ البزار السكن بن سعيد لم أعرفه، وبقية رجال البزار ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر، وقال ابن حجر رحمه الله: "هذا خبر منكر وفي الإسناد ضعف".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أخبر أنه لا يغني حذر عن قدر، وأن القاعد لا يدفع عنه قعوده شيئًا، فقال :﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ﴾ أي : في أي زمان وأي مكان. ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي : قصور منيعة ومنازل رفيعة، وكل هذا حث على الجهاد في سبيل الله تارة بالترغيب في فضله وثوابه، وتارة بالترهيب من عقوبة تركه، وتارة بالإخبار أنه لا ينفع القاعدين قعودُهم، وتارة بتسهيل الطريق في ذلك وقصرها
ثم قال :﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾
يخبر تعالى عن الذين لا يعلمون المعرضين عما جاءت به الرسل، المعارضين لهم أنهم إذا جاءتهم حسنة أي : خصب وكثرة أموال، وتوفر أولاد وصحة، قالوا :﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وأنهم إن أصابتهم سيئة أي : جدب وفقر، ومرض وموت أولاد وأحباب قالوا :﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي : بسبب ما جئتنا به يا محمد، تطيروا برسول الله ﷺ كما تطير أمثالهم برسل الله، كما أخبر الله عن قوم فرعون أنهم قالوا لموسى ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾
وقال قوم صالح :﴿قالوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾
وقال قوم ياسين لرسلهم :﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الآية. فلما تشابهت قلوبهم بالكفر تشابهت أقوالهم وأعمالهم. وهكذا كل من نسب حصول الشر أو زوال الخير لما جاءت به الرسل أو لبعضه فهو داخل في هذا الذم الوخيم.
قال الله في جوابهم :﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي : من الحسنة والسيئة والخير والشر. ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي : بقضائه وقدره وخلقه. ﴿فَمَا لهَؤُلَاءِ الْقَوْم﴾ أي : الصادر منهم تلك المقالة الباطلة. ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي : لا يفهمون حديثا بالكلية ولا يقربون من فهمه، أو لا يفهمون منه إلا فهمًا ضعيفًا، وعلى كل فهو ذم لهم وتوبيخ على عدم فهمهم وفقههم عن الله وعن رسوله، وذلك بسبب كفرهم وإعراضهم.
وفي ضمن ذلك مدْح من يفهم عن الله وعن رسوله، والحث على ذلك، وعلى الأسباب المعينة على ذلك، من الإقبال على كلامهما وتدبره، وسلوك الطرق الموصلة إليه. فلو فقهوا عن الله لعلموا أن الخير والشر والحسنات والسيئات كلها بقضاء الله وقدره، لا يخرج منها شيء عن ذلك.
وأن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يكونون سببا لشر يحدث، هم ولا ما جاءوا به لأنهم بعثوا بصلاح الدنيا والآخرة والدين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٧٨، ٧٩﴾ ثم قال: ﴿.... وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
يخبر تعالى عن الذين لا يعلمون المعرضين عما جاءت به الرسل، المعارضين لهم أنهم إذا جاءتهم حسنة أي: خصب وكثرة أموال، وتوفر أولاد وصحة، قالوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وأنهم إن أصابتهم سيئة أي: جدب وفقر، ومرض وموت أولاد وأحباب قالوا: ﴿هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي: بسبب ما جئتنا به يا محمد، تطيروا برسول الله ﷺ كما تطير أمثالهم برسل الله، كما أخبر الله عن قوم فرعون أنهم قالوا لموسى ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾.
وقال قوم صالح: ﴿قالوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾.
وقال قوم ياسين لرسلهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ الآية. فلما تشابهت قلوبهم بالكفر تشابهت أقوالهم وأعمالهم. وهكذا كل من نسب حصول الشر أو زوال الخير لما جاءت به الرسل أو لبعضه فهو داخل في هذا الذم الوخيم.
قال الله في جوابهم: ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ أي: من الحسنة والسيئة والخير والشر. ﴿مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: بقضائه -[١٨٩]- وقدره وخلقه. ﴿فَمَا لهَؤُلاءِ الْقَوْم﴾ أي: الصادر منهم تلك المقالة الباطلة. ﴿لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ أي: لا يفهمون حديثا بالكلية ولا يقربون من فهمه، أو لا يفهمون منه إلا فهمًا ضعيفًا، وعلى كل فهو ذم لهم وتوبيخ على عدم فهمهم وفقههم عن الله وعن رسوله، وذلك بسبب كفرهم وإعراضهم.
وفي ضمن ذلك مدْح من يفهم عن الله وعن رسوله، والحث على ذلك، وعلى الأسباب المعينة على ذلك، من الإقبال على كلامهما وتدبره، وسلوك الطرق الموصلة إليه. فلو فقهوا عن الله لعلموا أن الخير والشر والحسنات والسيئات كلها بقضاء الله وقدره، لا يخرج منها شيء عن ذلك.
وأن الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يكونون سببا لشر يحدث، هم ولا ما جاءوا به لأنهم بعثوا بصلاح الدنيا والآخرة والدين.
ثم قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي: في الدين والدنيا ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ هو الذي مَنَّ بها ويسرها بتيسير أسبابها. ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ في الدين والدنيا ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أي: بذنوبك وكسبك، وما يعفو الله عنه أكثر.
فالله تعالى قد فتح لعباده أبواب إحسانه وأمرهم بالدخول لبره وفضله، وأخبرهم أن المعاصي مانعة من فضله، فإذا فعلها العبد فلا يلومن إلا نفسه فإنه المانع لنفسه عن وصول فضل الله وبره.
ثم أخبر عن عموم رسالة رسوله محمد ﷺ فقال: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ على أنك رسول الله حقا بما أيدك بنصره والمعجزات الباهرة والبراهين الساطعة، فهي أكبر شهادة على الإطلاق، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فإذا علم أن الله تعالى كامل العلم، تام القدرة عظيم الحكمة، وقد أيد الله رسوله بما أيده، ونصره نصرا عظيما، تيقن بذلك أنه رسول الله، وإلا فلو تقول عليه بعض الأقاويل لأخذ منه باليمين، ثم لقطع منه الوتين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ
حَصَونٍ مَنِيعَةٍ.

إعراب الآية ٧٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

المستضعفين من سبيل الله جلّ وعزّ. الَّذِينَ يَقُولُونَ نعت للمستضعفين، ويجوز أن يكون نعتا للجميع المخفوضين بمن. مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها نعت للقرية وإن كان الفعل للضمير كما تقول: مررت بالرجل العاقل أبوه ولم يقل: الظالمين لأنه نعت يقوم مقام الفعل أي التي ظلم أهلها. وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا أي يستنقذنا منهم. وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً أي ينصرنا عليهم.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٦]

الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦)
الَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ. يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فعل مستقبل في موضع الخبر، وكذا وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ قال أبو عبيدة والكسائي: الطاغوت يذكّر ويؤنث.
قال أبو عبيدة: وإنما ذكّر وأنّث «١» لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا. قال:
وحدّثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال: كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كلّ حيّ واحدة. قال أبو إسحاق «٢» : الدليل على أنه الشيطان قوله: فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٧]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ روي عن ابن عباس: إنّ قوما تمنّوا القتال قبل أن يؤذن فيه فنهاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم فلما فرض كرهوه فأنزل الله جلّ وعزّ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ... إلى آخرها. يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف. أَوْ أَشَدَّ عطف على الكاف في موضع نصب، ويجوز أن يكون عطفا على خشية في موضع خفض. كَخَشْيَةِ على البيان. لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ الأصل «لما» حذفت الألف لأنها استفهام. لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ أي هلا ولا يليها إلّا الفعل. قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ ابتداء وخبر وكذا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى أي اتّقى المعاصي.

[سورة النساء (٤) : آية ٧٨]

أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨)
(١) انظر تاج العروس (طغو).
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٥٤١. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٧٨ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [٧٨].
قال ابن عباس في رواية أبي صالح: لما استشهد الله من المسلمين مَنِ استشهد يوم أحد، قال المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد: لو كان إخواننا الذين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٧٨ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عِندِكَ قُلْ

إدغام الكاف في القاف إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الكاف مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عن المنافقين؛ عبد الله بن أُبي وأصحابه، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله﴾ ببدر، يعني: نعمة، وهي الفتح والغنيمة. يقول: هذه الحسنة من عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
٢
عن مُطَرِّف، أنّ١ عبد الله قال: ما تريدون مِن القدر؟ ما يكفيكم الآية التي في سورة النساء: ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾؟! أي: من نفسك، والله ما وكلوا القدر٢، وقد أمروا، وإليه يصيرون٣٤
التخريج
  1. ١كذا في مصدر التخريج؛ تفسير ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩، والنسخة المرقومة بالآلة الكاتبة، تحقيق: د. حكمت بشير ص١٤٤٤. وفي الدر المنثور ٤‏/‏٥٤٣: عن مطرف بن عبد الله، وكذا جاء في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٢‏/‏٣٦٣.
  2. ٢في تفسير ابن كثير (ت: سلامة) ٢‏/‏٣٦٣: إلى القدر.
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩. ولم يورد السيوطي آخره.
تعليقات المحققين
  1. ٤علّق ابنُ كثير (ت: سلامة) ٢/٣٦٣ على هذا الأثر بقوله: «وهذا كلام متين قويٌّ في الرد على القدرية، والجبرية أيضًا».
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، قال: مصيبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١‏/‏١٧٩ عن معمر من قوله.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾، والسيِّئة: الجدب، والضرر في أموالهم، وتَأَشَّمُوا١ بمحمد ﷺ، قالوا: هذه من عندك، يقولون: بتركنا ديننا، واتباع محمدٍ أصابنا هذا البلاء. فأنزل الله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر، وفي تفسير ابن كثير ٢‏/‏٣٦٢: تشاءموا. ولعلهما بمعنى.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بَلِيَّةٌ، وهي القتل والهزيمة يوم أحد ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يا محمد، أنت حملتنا على هذا، وفي سببك كان هذا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩١-٣٩٢.
٦
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قال: مصيبة ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ يقولون ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧٩٨ واللفظ له.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-في قوله: ﴿وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه﴾ من عند محمد، أساء التدبير، وأساء النظر، ما أحسن التدبير ولا النظر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله، أمّا الحسنة فأنْعَمَ بها عليك، وأما السيئة فابتلاك الله بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٤٠، ٢٤٢، وابن المنذر (٢٠٢٤)، وابن أبي حاتم ٣/ ١٠٠٩ - ١٠١٠ وفيه قوله: أما الحسنة فأنعم بها عليك... &quot؛ إلخ في تفسير قول الله: ﴿ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ﴾ كما سيأتي.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، يقول: الحسنة والسيئة من عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩.
١٠
وعن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩.
١١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٤٢.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النعم، والمصائب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١‏/‏١٧٩ عن معمر من قوله.
١٣
عن مَعْمَر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٩.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: فقال عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿قل كل﴾ يعني: الرخاء، والشدة ﴿من عند الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾، قال: النصر، والهزيمة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٩-٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢تنوعت عبارات السلف في تفسير قوله: ﴿قل كل من عند الله﴾؛ فمن قائل: النعم والمصائب. ومن قائل: السيئة والحسنة. ومن قائل: النصر والهزيمة. وهذا كله -كما وجّهه ابن عطية (٢/٦٠٧)- شيء واحد.
١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سماه- قوله: ﴿فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾، قال: يقول: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لهؤلاء القوم﴾ يعني: المنافقين ﴿لا يكادون يفقهون حديثا﴾ أنّ الشدة والرخاء والسيئة والحسنة من الله، ألا يسمعون ما يحذرهم ربهم في القرآن؟! يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كراهيتهم للقتال ذاكرًا لهم أنّ الموت في أعناقكم، فقال سبحانه: ﴿أينما تكونوا﴾ من الأرض ﴿يدرككم﴾ يعني: يأتيكم ﴿الموت﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- البروج: الحصون، والآطام، والقِلاع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٦.
٢٠
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: قصور في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٦-٢٣٧ عن الربيع، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٢١
وعن الربيع بن أنس، وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٠٨.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق كثير أبي الفضل-قال: كان قبل أن يُبْعَثَ النبي ﷺ امرأةٌ، وكان لها أجير، فولدت المرأة، فقالت لأجيرها: انطلق فاقتبس لي نارًا. فانطلق الأجير، فإذا هو برجلين قائمين على الباب، فقال أحدهما لصاحبه: وما ولَدَتْ؟ فقال: ولدت جارية. فقال أحدهما لصاحبه: لا تموت هذه الجارية حتى تزني بمائة، ويتزوجها الأجير، ويكون موتها بعنكبوت. فقال الأجير: أما واللهِ، لأُكَذِّبَنَّ حديثَهما. فرمى بما في يده، وأخذ السكين فشَحَذَها١، وقال: ألا تراني أتزوجها بعدما تزني بمائة. ففرى كبدها، ورمى بالسكين، وظن أنه قد قتلها، فصاحت الصبية، فقامت أمُّها، فرأت بطنها قد شق، فخاطته وداوته حتى برئت، وركب الأجير رأسه، فلبث ما شاء الله أن يلبث، وأصاب الأجير مالًا، فأراد أن يطلع أرضه فينظر مَن مات منهم ومَن بقي، فأقبل حتى نزل على عجوز، وقال للعجوز: ابغي لي أحسن امرأة في البلد؛ أُصِيبُ منها، وأعطيها. فانطلقت العجوز إلى تلك المرأة -وهي أحسن جارية في البلد-، فدعتها إلى الرجل، وقالت: تصيبين منه معروفًا. فأبت عليها، وقالت: إنّه قد كان ذاك مني فيما مضى، فأما اليوم فقد بدا لي أن لا أفعل. فرجعت إلى الرجل، فأخبرته، فقال: فاخطبيها لي. فخطبها، وتزوجها، فأُعجِب بها، فلما أنس إليها حدثها حديثه، فقالت: واللهِ، لَئِن كُنتَ صادقًا لقد حدثتني أمي حديثك، وإنِّي لتلك الجارية. قال: أنتِ؟! قالت: أنا. قال: واللهِ، لَئِن كُنتِ أنت إنّ بكِ لَعلامةٌ لا تخفى. فكشف بطنها، فإذا هو بأثر السكين، فقال: صَدَقَنِي -واللهِ- الرجلان، واللهِ، لقد زنيتِ بمائة، وإنِّي أنا الأجير وقد تزوجتك، ولتكونَنَّ الثالثة، ولَيكونَنَّ موتُكِ بعنكبوت. فقالت: واللهِ، لقد كان ذاك مني، ولكن لا أدري مائة أو أقل أو أكثر. فقال: واللهِ، ما نقص واحدًا، ولا زاد واحدًا. ثم انطلق إلى ناحية القرية، فبنى فيه مخافة العنكبوت، فلبث ما شاء الله أن يلبث، حتى إذا جاء الأجل ذهب ينظر، فإذا هو بعنكبوت في سقف البيت، وهي إلى جانبه، فقال: واللهِ، إني لأرى العنكبوت في سقف البيت. فقالت: هذه التي تزعمون أنها تقتلني، واللهِ، لأقتلنها قبل أن تقتلني. فقام الرجل، فزاولها، وألقاها، فقالت: واللهِ، لا يقتلها أحد غيري. فوضعت أصبعها عليها، فَشَدَخَتْها٢، فطار السم حتى وقع بين الظفر واللحم، فاسوَدَّت رجلها، فماتت. وأنزل الله على نبيه حين بعث: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾٣
التخريج
  1. ١شحذ السكين: أحدَّها. القاموس المحيط (شحذ).
  2. ٢الشدخ: كسرك الشيء الأجوف كالرأس. النهاية (شدخ).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٧، وأبو نعيم في الحلية ٣‏/‏٢٨٨-٢٨٩.
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: حَصِينة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٢٤
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هلال بن خباب- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: المُجَصَّصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠١٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٢٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: في قصور مُحَصَّنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٤-٢٣٥، وابن المنذر (٢٠١٨). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في بروج مشيدة﴾، قال: هي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يقول: ولو كنتم في قصور في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٦.
٢٩
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، قال: قصور مُشَيَّدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٦.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يعني: القصور الطوال المشيدة إلى السماء في الحصانة حين لا يخلص إليه ابن آدم؛ يخلص إليه الموت حين يَفِرُّ منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
٣١
عن سفيان [الثوري] -من طريق قَبيصة- في الآية، قال: يرون أنّ هذه البروج في السماء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿بروج مشيدة﴾ على قولين: الأول: أنها القصور المحصنة في الأرض. الثاني: أنها قصور في السماء. وقد رجّح ابنُ عطية (٢/٦٠٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «واختلف المتأولون في قوله: ﴿في بُرُوجٍ﴾، فالأكثر والأصح أنّه أراد: البروج والحصون التي في الأرض المبنية؛ لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة، فمثَّل الله لهم بها». وبنحو هذا قال ابنُ كثير (٤/١٦٣)، حيث ذكر تفسير السدي البروج بأنها في السماء، وانتَقَده بقوله: «وهو ضعيف». ثم قال: «والصحيح: أنها المنيعة». وقد ذكر ابنُ عطية عن النقاش أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: ﴿في بروج مشيدة﴾ معناه: في قصور من حديد. ثم انتَقَده ابنُ عطية مستندًا إلى ظاهر القرآن قائلًا: «وهذا لا يعطيه اللفظ، وإنما البروج في القرآن إذا وردت مقترنة بذكر السماء: بروج المنازل للقمر وغيره، على ما سمتها العرب وعرفتها».
٣٢
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾، قال: هذه في السراء والضراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨-١٠٠٩.
٣٣
قال الحسن البصري: ثم ذكر المنافقين خاصَّةً، فقال: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾: النصر، والغنيمة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨٨-.
٣٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾، يقول: نعمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٢٠٢١). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وفي تفسيره ١‏/‏١٧٩ عن معمر من قوله.
٣٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الحكم- قوله: ﴿إن تصبهم حسنة﴾، قال: والحسنة: الخصب؛ تنتج خيولهم، وأنعامهم، ومواشيهم، وتحسن حالهم، وتلد نساؤهم الغلمان. قالوا: هذه من عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٨.
٣٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أينما تكونوا﴾، قال: من الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٠٦.

نزول الآية

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: قال عبد الله بن أُبي -لما قُتِلَت الأنصار يوم أحد- قال: لو أطاعونا ما قتلوا. فنزلت: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾، يعني: القصور١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٠-٣٩١.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن تصبهم حسنة﴾ الآية، قال: إن هذه الآيات نزلت في شأن الحرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٢٣٩-٢٤٠.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة النساء

١٠ وقفات في هذه الآية

  • تلفّت حولك لترى كيف تحدث القرآن عن هذه الحقيقة:﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾،﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾

    — عمر المقبل

  • هو سبحانه يصطفي ويحيي ويميت ويتخذ الشهداء " أينما تكونوا يدركم الموت" فالموت ليس بالإقدام ، والسلامة ليست بالإحجام : " ويتخذ منكم شهداء

    — ابو حمزة الكناني

  • التشاؤم ليس معتقدًا اختصَّ به أهلُ الجاهلية في شهر صفر وغيره، بل هو معتقدٌ تتابع عليه أعداءُ الرسل، فتأمل كيف سجَّل القرآنُ هذا الخُلُقَ السيئ على قوم صالح (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ)، وقوم موسى (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، وأصحاب القرية (قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ)، وعلى كفار قريش مع نبيِّنا صلى الله عليه وسلم (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا).

    — عمر المقبل

  • وقفة مع آية يوما ما سيأتي الموت .. لا فائدة من هروب مخزي.. فقط استعد لرحيل مشرف .. يقول تعالى : " أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ " #أحمد_باد ويلان

    — متدبر

  • مرافئ قرآنية خواطر عقب الخلل الذي أصاب الطائرة فوق المحيط الهندي سورة النساء أية 78

    — عمر المقبل

  • مجالس في تدبر القرآن آية (77) سورة النساء

    — خالد السبت

  • لا تقعدوا فراغا فإن الموت يطلبكم (يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ)

    — حبيب أبو محمد

  • ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ : - مهمَا كنتَ حَذِرًا في جميعِ أُمُور حَياتك فهذا لَا يعني أن القَدَرَ سَيخطئك .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) لا فائدة من الهرب.. توقف و استعد لرحيل مشرف.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ فَمالِ هؤُلاءِ القَومِ لا يَكادونَ يَفقَهونَ حَديثًا ﴾ فلو كـان المـؤمنـون لا يفقهـونه - أيضـا - لكـانوا مشاركين للكفار والمنافقين فيما ذمهم ﷲ تعالى به

    — ابن تيمية

فتاوى متعلقة بالآية ٧٨ من سورة النساء

٦ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(78) Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,[200] "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
[200]- Addressing the Prophet (ﷺ).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال