زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾ سبب نزولها أن المنافقين قالوا في حق شهداء أحد : لو كانوا عندنا ما ماتوا، وما قتلوا، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس، ومقاتل. والبروج : الحصون، قاله ابن عباس، وابن قتيبة. وفي ﴿المشيدة﴾ خمسة أقوال :
أحدها : أنها الحصينة، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني : المطولة، قاله أبو مالك، ومقاتل، وابن قتيبة.
والثالث : المجصصة، قاله هلال بن خباب، واليزيدي.
والرابع : أنها المبنيّة بالشّيد، وهو الجص، قاله أبو سليمان الدمشقي.
والخامس : أنها بروج في السماء، قاله الربيع بن أنس، والثوري. وقال السدي : هي قصور بيض في السماء مبنيّة.
قوله تعالى :﴿وَإِن تُصِبْهُمْ﴾ اختلفوا فيهم على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم المنافقون واليهود، قاله ابن عباس.
والثاني : المنافقون، قاله الحسن.
والثالث : اليهود، قاله ابن السري.
وفي الحسنة والسيئة قولان :
أحدهما : أن الحسنة : الخصب، والمطر. والسيئة : الجدب، والغلاء، رواه أبو صالح، عن ابن عباس.
والثاني : أن الحسنة : الفتح والغنيمة، والسيئة : الهزيمة والجراح، ونحو ذلك. رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وفي قوله تعالى :﴿مِنْ عِندِكَ﴾ قولان :
أحدهما : بشؤمك، قاله ابن عباس.
والثاني : بسوء تدبيرك، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس : الحسنة والسيئة، أما الحسنة، فأنعم بها عليك، وأما السيئة، فابتلاك بها.
قوله تعالى :﴿فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ﴾ وقف أبو عمرو، والكسائي على الألف من ﴿فما﴾ في قوله :﴿فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ﴾ و ﴿مَا لِهَذَا الْكِتَابِ﴾ و ﴿مَا لِهَذَا الرَّسُولِ﴾ و ﴿فَمَا لّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ والباقون وقفوا على اللام. فأما " الحديث "، فقيل : هو القرآن، فكأنه قال : لا يفقهون القرآن، فيؤمنون به، ويعلمون أن الكل من عند الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى